بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: كانت… فأصبحت… ويريدونها (1–2)

الرئيسية » بأقلامكم » بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: كانت… فأصبحت… ويريدونها (1–2)
women-cyberactivism-arab-spring-660x330

المرأة.. يا لها من كلمة! حارت لها القلوبُ والعقول، وجمعت كلَّ المتناقضات في كائن واحد.

انخلعتْ لها قلوب الرجال، وطاشت بسببها عقولُ الشباب، وتغنَّى بجمالها الشعراء والأدباء، واستأنس بمودَّتها الأزواجُ العقلاء، ودسَّها في التراب قساةُ القلوب الجاحدون، واعتبرها عارًا وعورة، وقذرًا وأذًى مَن سُلِبت الحكمة من عقولهم والرحمة من قلوبهم، واتَّخذها متاعًا وشهوة من جُرِّدوا من إنسانيتهم.

وجاء الإسلام، فما رضي لها إلَّا أن تكون أمًّا حنونًا، وأختًا عطوفًا، وزوجة مُكرمة، وبنتًا رؤومًا، وسيدة مُبجلة ولكن من ينظرون إليها على أنها مجرد جسد ما خلق إلا ليستمتع به الرجل يدبرون ويكيدون ويتحايلون ليعيدونها سيرتها الأولى.

أولًا: مكانة المرأة في الحضارات والأديان قبل الإسلام

لقد اختلفتْ مكانة المرأة على مرِّ العصور؛ فأحيانًا نراها ملِكة مُتوجة، وأحيانًا كثيرة نراها مُحتقرة مهضومة الحقوق، لا قدر لها؛ بل هي ومتاع البيت ودوابه سواءٌ بسواء.

1 - المرأة في ظلِّ الحضارة المصرية الفرعونية

اهتمَّت الحضارة الفرعونية بالمرأة كل اهتمام حيث جاء في وصية أحدهم بالمرأة قائلًا:

• "إذا كنت عاقلًا فأجد تموين بيتك، وأحبب امرأتك ولا تشاحنها، وغذِّها وزيِّنها، وعطرها ومتِّعها ما حييت؛ فهي ملك يجب أن تكون جديرة بالمالك، ولا تكن معها فظًّا غليظًا".

• ظل الحال هكذا إلى أن جاء البطالمة فتغيَّر الحال، وحطوا من مَكانة المرأة ومنزلتها، وأهانوها إهانة بالغة.

2 - وفي ظلِّ الحضارة البابلية

كانت المرأة في الحضارة البابلية مهضومة الحقوق؛ فلا ترث ولا تمتلك؛ بل كانت تورث للغير ، وأحيانًا كانت توهب للغير وتستخدم في سداد الديون.

- ذكر هيرودوت أنَّه كان على كل امرأة بابلية أن تقدِّم نفسها لما يسمونه بالدعارة المقدسة ولو مرة واحدة في حياتها.

3 - وفي ظل الحضارة الفارسية

لاقت المرأة في ظلِّ الحضارة الفارسية نفسَ ما لاقته في ظل الحضارة البابلية، وزادوا على ذلك اعتبارها مخلوقًا نجسًا يجب تجنُّبه، وخاصَّة في أيام الحيض والنفاس، وكانت المرأة مَشاعًا لكل راغب، وشجع على ذلك ملكهم (مزدك)، الذي ادَّعى أن الله بعثه ليأمر بذلك.

• وبالنسبة للطَّبقة الحاكمة ومَن هم في مستواها كانوا يحجبون النساء حجبًا كُليًّا بعد الزواج؛ بل كانوا يقومون بخصي من يشرف على خدمتهنَّ من الغلمان.

4 - وفي ظل الحضارة اليونانية

رأى أفلاطون في مدينته الفاضلة أن تكون المرأة ذات الجسم السليم الخالي من العيوب البدنيَّة متاعًا مشاعًا للرجال الأصحاء الأقوياء لإنجاب أطفال أصحاء.

5 - وفي ظلِّ الحضارة الرومانية

لم تكن المرأة في الحضارة الرومانية أفضل حالًا من الحضارات السابقة، وتشهد على ذلك مسارحهم ومعابدهم وهياكلهم، التي تَحمل على جدرانها كلَّ مظاهر الخلاعة والعري المشين، وكانت الدعارة تمارس داخل الهياكل الرومانية.

6 - وفي ظلِّ اليهودية

اعتقد اليهود أن حوَّاءَ هي المسؤولة عن طرد آدم من الجنَّة، فكانت الخطيئة الأولى التي أصابت البشر، والمرأة في التوراة نجسة في المحيض لمدَّة سبعة أيام، فكل ما تلمسه من طعام أو كساء أو إنسان وحيوان ينجس.

• جاء في سفر التكوين أنَّه كان للأب الحقُّ المطلق في أن يزوِّجها بمن يشاء، وكانت تُشترى منه عند نكاحها؛ لأن المهر كان يُدفع لأبيها أو لأخيها على أنَّه ثمن شراء، ثم تصير مملوكة لزوجها، وهو سيدها المُطلق.

• وجاء في التلمود أيضًا أنَّ اللواط بالزوجة جائز لليهود؛ لأنَّ الزوجة بالنسبة للاستمتاع كقطعة اللَّحم التي اشتراها، ويمكنه أكلها مسلوقة أو مشوية حسب رغبته.

7 - وفي ظل المسيحية

بالرغم من أنَّ المسيحية قد أعطت للمرأة بعضَ حقوقها التي سلبتْها الحضارات والعقائد والمفاهيم السابقة، إلَّا أن المسيحية هي الأخرى عاملت المرأة على أنَّها مخلوق أقل درجة من الرجل؛ فالمسيحية اعتبرت أن الرجل قد خُلق على صورة الله، أمَّا المرأة فإنها مَخلوقة من جنب الرجل، ولقد تعامل رجال الدين المسيحي على أنَّ المرأة ساقِطة المكانة، وأنها خُلقت للرجل.

• ورجال الدين في المسيحية يعتبرون أن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة نجس يجب أن تُجتنب ولو كانت عن طريق نِكاح، ومن هنا ساد عندهم أنَّ العزوبة أفضل من الزواج.

8 - وفي ظل البلاد العربية قبل الإسلام

بلغ التناقض في أحوال المرأة العربية قبل الإسلام مداه؛ فنراها أحيانًا ملِكة مُتوجة ومَصونة، تُجيش الجيوش وتخوض الحروب وبيدها مقاليد الأمور، مثل الملكات: (زنوبيا - بلقيس - زبيبة - شمسي - يطيعة - عادية... وغيرهن).

• وأحيانًا أخرى نراها البنت التي تُوءَد، والجارية التي تُباع وتشترى، والمرأة مَهضومة الحقوق التي ليس لها من أمر نفسها شيء؛ فهي ملكٌ لسيدها أو لزوجها أو للورثة من بعدهم، يُكرهونها على البغاء ليأخذوا أجرها.. إلى غير ذلك.

للحديث بقية لنعرف كيف جاء الإسلام فانتشل المرأة من هذا المستنقع الآسن ورفعها من الثرى إلى الثريا.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

وجوب اللعنة على من تجرأ على السنة (4-5)

"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا". سبق …