تربية الطفل “رؤية نفسية إسلامية”

الرئيسية » كتاب ومؤلف » تربية الطفل “رؤية نفسية إسلامية”
كتاب تربية الطفل

إنّ للتربية السليمة دوراً كبيراً في تقوية شخصيات أولادنا، كما أن للأخطاء التربوية أثراً بالغاً في جعل شخصياتهم هشة وهزيلة ومهزوزة، لذا علينا أن ندرك أن أيّ بحث يعلمنا كيف نحافظ على شخصيات أولادنا بحيث تنشأ قوية ومتزنة، وأقرب ما تكون إلى الطمأنينة.

ويحاول هذا الكتاب توظيف المفاهيم النفسية المعاصرة؛ لنستعين بها في تربية أولادنا وإعدادهم، ولنستعين بها في ترسيخ الإيمان في قلوبهم بحيث يصمدون أمام الهجمات الثقافية التي تتعرض لها أمتنا، ولنستعين بها أيضاً في تذليل الصعاب أمامهم حتى يلتزموا بدينهم، ويحققوه على أرض الواقع عملاً صالحاً ظاهراً على كل مستوى، إذ لم ييأس أعداء هذه الأمة من انتزاعها من دائرة الإيمان، فإنهم لم ييأسوا بعد من إخراجها من دائرة الالتزام والتطبيق.

مع الكتاب:

قسّم المؤلف كتابه إلى أربعة فصول، وهي:

الفصل الأول: النية والدعاء

يؤكد الكاتب أنه من أجل ذرية صالحة، لا بد للزوج من زوجة صالحة، ولا بد للزوجة من زوج صالح، هو يظفر بذات الدين، وهي تتزوج ممن ترضى دينه وخلقه، لكن بعد هذه المرحلة تأتي أهمية وضوح الغاية من أن يكون عندنا أولاد، أي النية وراء إنجاب الأولاد.
وشدّد الكاتب على أنه يجب أن ننظر إلى أولادنا على أنهم مشروع رابح لكسب الأجر والثواب، وارتفاع الدرجات عند الله، ولحفظ جهودنا من الضياع؛ لأن الجهد الذي نودعه أولادنا -قاصدين بذلك تنشئتهم على الإيمان بالله، وتوحيده، وطاعته- جهد باقٍ لا يزول عندما تزول الجبال، ولا يختفي عندما تكور الشمس، أو تكشط السماء، موضحاً أن تربية الأولاد بهذه النية مشروع لا احتمال للخسارة فيه.

يجب أن ننظر إلى أولادنا على أنهم مشروع رابح لكسب الأجر والثواب، وارتفاع الدرجات عند الله، ولحفظ جهودنا من الضياع

وينوّه الكاتب إلى ضرورة أن نرفع أيدينا بالدعاء قبل الحمل؛ لأنه في لحظة اللقاح والتقاء نطفة الرجل بنطفة المرأة يتحدد الكثير من صفات المولود القادم، فيكون دعاؤنا قبل الحمل أخذاً بالأسباب ومسايرة لسنن الله في الخلق، وبعد الحمل ندعوا؛ لأن الأوان لم يفت، فالله قادر على أن يجعل المولود الذي ننتظره كما يشاء، ثم بعد ولادته ندعو الله له أن يبارك فيه، فهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الفصل الثاني: هل نربي أولادنا على الإسلام أم على التقاليد؟

يتساءل الكاتب في هذا الفصل، هل تثمر التربية على العيب وحده؟ أم على المزيج من العيب والحرام، ولداً صالحاً عبداً لله بكل معاني العبودية، وخليفة في الأرض كما أراده الله؟

ويُشير إلى وسائل الضبط الاجتماعي في مجتمع التقاليد، وموقف الإسلام منها:

1- الإقناع، متمثلاً بقوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}[النساء:34].

2- السخرية والتعييب، وهذه الوسيلة أكثر ما تستخدم مع الضعفاء كالأطفال، إذ تلجأ أسر كثيرة إلى السخرية وتلقيب الطفل بالألقاب النابية؛ لترغمه على ترك سلوك لا ترضاه، مع أن هذه الوسيلة تحطم في الإنسان شعوره بكرامته وثقته بنفسه، وهذا الأسلوب ليس تربية على الإطلاق؛ لأن التربية رعاية وحماية، أما السخرية والتلقيب فإيذاء وعدوان، والإسلام حرّم السخرية، والتعييب !

3- كلام الناس: الفرد في مجتمع التقاليد يعيش في رعب دائم من كلام الناس، ويتجنب أن يصبح قصة تلوكها الألسنة، وكان حديث الإفك مثالاً عليه، وكلام الناس محرم في الإسلام لا يصلح وسيلة ضبط لأخلاق الناس، ولا تبرره أية نية حسنة، ونهى النبي عليه السلام عن القيل والقال، وحرّم الغيبة.

4- الاحتقار والازدراء: يتلقّى الأطفال الإهانات والشتائم والتحقير إذا ما أذنبوا، وهذه الوسيلة مرفوضة في الإسلام على المستوى الاجتماعي والأُسري.

5- الهجر: حيث يسمح المجتمع لهذا الفرد أن يبقى في المجتمع يعيش ضمنه، ويعمل فيه، ولكن لا يكلّمه أحد أبداً، وقد أخذ الإسلام بهذه الوسيلة كعقوبة في حق الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك دون عذر، وهي وسيلة مؤلمة بالغة الأثر في النفس.

ويؤكد الكاتب على أن وجود تقاليد حسنة في مجتمع لا دين له ينظم شؤونه شيء مفيد، فهي بالتأكيد خير من لا شيء، لكن التقاليد إذا ما قورنت بالإسلام بدت غير صالحة لأن تنظم حياتنا ولأن تقوِّم أخلاقنا على أساسها ، وذلك لعدة أسباب:

1) لأنه عند الالتزام بالتقاليد يراقب المرء الناس، ويحرص على إرضائهم، لذا تكون الأخلاق القائمة على التقاليد أخلاق نفاق اجتماعي، أما الأخلاق القائمة على الدين الحق فإنها أخلاق للسر والعلانية، فالحياء من الله أقدر على تقويم سلوك الناس من حيائهم من بعضهم بعضاً.

الأخلاق القائمة على التقاليد أخلاق نفاق اجتماعي، أما الأخلاق القائمة على الدين الحق فإنها أخلاق للسر والعلانية

2) لأن التقاليد تركّز دائماً على الذم والمدح وعلى المكانة في المجتمع، فتنسب الشرف للمطيع لها، وتلحق العار بالمتمرد عليها، وهي بذلك قائمة على أساس العلّو في الأرض، والفخر والاستكبار، وهو في الأصل خلق إبليس.

3) اتباع التقاليد يرسّخ في الناس أن الفرد يجب أن يكون إمَّعة بعكس ما أمرنا به رسولنا الكريم من فِعل الخير، سواء أحسن الناس أو أساؤوا ، كما أن التقاليد تتبدل، فما كان عيباً قبل ثلاثين سنة صار مقبولاً الآن، لكن الدين الحق يمتاز بالثبات.

4) التقاليد تميل إلى أن تكون آصاراً وقيوداً قليلة المرونة، بينما الإسلام قائم على اليسر ورفع الحرج، وخير مثال "الهدية" في مجتمعنا وتقاليدنا وفي الإسلام.

5) التقاليد تولّد في النفوس حب الظهور ومراءاة الناس، وهذا يجعل أيامنا باطلة يوم القيامة.

6) لأنه في مجتمع التقاليد تزر الوازرة وزر أخرى، وبهذا تتعارض التقاليد مع دين الله تعارضاً جوهرياً.

7) التقاليد لا تصلح أساساً لأخلاقنا؛ لأن مجتمع التقاليد مجتمع غِيبة، وقيل وقال، وخوض في أعراض الناس!

8) التقاليد لا تصلح؛ لأنها قابلة للتغيير بجهود الأعداء، أما دين الله فلن يقدروا على تغييره!

الفصل الثالث: الاستمثال والتربية بالحب

فالاستمثال: عملية نفسية طبيعية هامة في التربية، من خلالها يتربى الطفل بشكل تلقائي مثلما يأكل ويتعلم المشي، وهي أبعد أثراً في النفس من مجرد الاقتداء والتأسي التي تحتاج إلى قدر من النضوج العقلي والفهم، أما الاستمثال فهي عملية نفسية لاشعورية إلى حد كبير، يقوم بها عقل الصغير قبل أن يكون قادراً على فهم أي شيء عن الاقتداء والتأسي، وما يتعلمه الطفل لاشعورياً ينغرس في النفس، ويكون أثره قوياً فيها وباقياً مدى الحياة.

وذكر الكاتب أربعة عوامل تقوي الاستمثال وتسهل حدوثه، وأوضح أنه يجب أن نبيّن لأولادنا رحمة الله بالأطفال، وكذلك حب النبي صلى الله عيه وسلم، ورحمته بالأطفال الذين عاصروه، والمفيد التركيز على ما ورد عن النبي من مواقف مع سبطيه (الحسن والحسين)، وتحبيب أولادنا بهما، وبقية أهل بيته الأطهار؛ لأن ذلك يرسِّخ بشريته في نفوس أطفالنا.

وأثبتت الدراسات النفسية أن الطفل منذ أن يولد يستشعر الكرامة كالكبير، وتؤلمه الإهانة، والنّهر، وإظهار العداوة كما تؤلم الكبير تماماً .

الفصل الرابع: فلنخاطبهم على قدر عقولهم

يجب أن تتجلى ثمرة معرفتنا لأطوار النمو المعرفي لأطفالنا في خطابنا لهم، سواء في حديثنا معهم، أو في كتاباتنا لهم، أو الأفلام المصنوعة من أجلهم، وذكر الكاتب مجموعة من النقاط الهامة لمن يريد أن يكتب قصة أو نصاً للأطفال، ومنها: يجب أن يحدّد الكاتب العمر الذي يخاطبه، كلما صغر الطفل الذي تخاطبه وجب تبسيط الجملة، تجنّب الحديث عن الزمن إلا للطفل الذي يدركه، تجنب التشبيهات البلاغية، تطابق الرسوم مع محتوى النص.

مع المؤلف:

د. محمد كمال الشريف

محمد كمال الشريف دكتور وطبيب نفسي، يعمل استشاري الطب النفسي بمستشفى الصحة النفسية بنجران في المملكة العربية السعودية، وحاصل على درجة الدكتوراه في الطب البشري من جامعة دمشق سنة (1980)، وحاصل على شهادة مجلس الاختصاصات الطبية العربي (البورد العربي) في الطب النفسي سنة (1999).

صدر له العديد من المؤلفات، أبرزها: -كتاب "سكينة الإيمان"، وكتاب "تربية الطفل: رؤية نفسية إسلامية"، وكَتَبَ عشرات المقالات النفسية المطولة من منظور إسلامي عن الحياة الزوجية في مجلة "الفرحة" الكويتية، وله سلسلة مقالات عن العلاج النفسي الإسلامي للإدمان في جريدة "الاتحاد" في أبو ظبي، كما أن له العديد من الأنشطة الإعلامية، وقدم العديد من البرامج التلفزيونية على شاشات متنوعة، أبرزها: قناة دبي الفضائية، كما عمل على تأسيس وإنشاء وتدشين موقع "النفس معاً" (معاً من أجل فهم أعمق للنّفس البشريّة).

بطاقة الكتاب:

العنوان: تربية الطفل: رؤية نفسية إسلامية.
المؤلف: د. محمد كمال الشريف.
عدد الصفحات:239 صفحة.
الناشر: دار ابن كثير
سنة النشر: 1417هـ-1997م.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

الإسلام منذ نشوئه وحتى ظهور السلطنة العثمانية

يُعتبر ميدان الاستشراق من بين أهم ميادين المعارك التي يخوضها الإسلام؛ حيث تجري في الجبهة …