تلقيمة غزة…

الرئيسية » بأقلامكم » تلقيمة غزة…
بصلة

اعتدنا مع كل حدث تبدو فيه خسارة ظاهرة بالأرواح أن يخرج علينا من يتهم القائمين على هذا الحدث بالتخلف وانعدام الذكاء، حتى بات هؤلاء يقدّمون منهج السلامة على سلامة المنهج، ويظنون أن الحقيقة فقط هي ما رأت عقولهم "الانفتاحية" المتشدقة.

مسيرة العودة الكبرى لا يُنظر لها من زاويتكم التشدقية الضيقة، إذ لستم أحرص على أرواح الناس ممن عاين الموت منذ اثنتي عشر عاما ولازال يقف أمامه بشجاعة متشبثا بالأمل الذي افتقده مَن تملَّكهم الإرجاف من أمثالكم.

تشدقكم أعماكم عن رؤية المستوطنات المحاذية لغلاف غزة والتي باتت كمدن الأشباح نتيجة لنزوح المستوطنين منها مع تزايد أعداد المتظاهرين على الحدود، لأن حال الحريص على "حياة" ليست كحال الباحث عن الحياة.

استجابة مجلس الأمن للانعقاد بعد ثلاث ساعات من طلب الكويت للتباحث في الجرائم التي تنتهك في حق المتظاهرين السلميين، وما رأيناه انعقد لأجل الغوطة التي تباد منذ شهر، إنما كان الانعقاد السريع لأجل إخراج الصهاينة من هذا المأزق الذي عرّى صورتهم أمام العالم.

تحذيرات بعض القادة الصهاينة من أن هذا اليوم هو "بروفة" لما سيكون عليه الحال في ذكرى النكبة، ودعوا لإيجاد حلول عاجلة لقطاع غزة قبل تفاقم الأمر بما لا يمكن التعامل معه، ناهيك عن تلك التحذيرات باللغة العربية من قادة الجيش والحكومة والتي تدعو الفلسطينيين أن لايستجيبوا لتلك المسيرات حتى لا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، فهل بات الصهاينة حريصن على سلامة الفلسطينيين؟!

هذا اليوم ليس يوم "هش ونش" وبعده يعود الناس إلى بيوتهم، هذا اليوم مخطط له التصعيد حتى يوم النكبة والذي أرسل فيه شعب غزة اليوم رسالة واضحة أن الانفجار قادم، فالموت برصاص الصهاينة أشرف من الموت حصارا وجوعا وقهرا على المعابر أيها المتشدق!

هذا اليوم رسالة فاضحة لكل طرف تآمر على فلسطين مع صفقة القرن، أن شعب غزة قد غسل يديه من كل شيء، وأدرك بأنه المسؤول عن اقتلاع الشوك بيديه، فمن يقتلع الشوك يُدمى أيها المتشدق!

هذا اليوم رسالة واضحة لكل من يراهن على رضوخ الشعب لتسليم سلاح غزة ومقاومتها مقابل فك الحصار المذل بأنه واهم، فالموت أثناء الزحف إلى الداخل الفلسطيني كرامة ما بعدها كرامة، والمقاومة تدرك أنها تضغط على الزناد بإرادة الشعب أيها المتشدق.

هذا اليوم صرخة أمل بالذات العزيزة التي يمتلكها هذا الشعب الغزي الحي، وصرخة يأس بمحيطه الذي تاجر به وبأرضه ليسلم وينعم هو ولا يُشاك شوكة، ثم يأتي متشدق مثلك يلوم من كابد العيش بمرارة أن يعلن تلك الصرخة التي قد تكلفه الكثير!

حينما تظهر صورة طفل يضع كمّامة في داخلها بصلة حتى لا يتأثر بالغاز ولا يتراجع تعرف لحظتها معنى سد الفم في سبيل الله أيها المتشدق!

لا استبعد على جماهير غزة أن تأتي لحظة تكسر فيها الحدود والقيود وتقتحم السياج وساعتها لن يملك العدو إلا الرشق بجنون فسيكثر الشهداء، لذا أدعوك أن توفر بعضا من كلامك حينما تغزر الشهادة أيها المتشدق!

لا استبعد كذلك أن تزداد صلافة العدو الصهيوني في لحظة جنونية تضطر المقاومة لتوجيه ضربتها الصادمة والتي ستكسر هيبة ذلك الجيش للمرة الرابعة بإذن الله وساعتها يتدافع العالم العربي قبل الغربي لوقف الحرب، ثم تفرض المقاومة شروطها وأجندتها أيها المتشدق.

ما أحوج أمتنا اليوم إلى من يعلمها كسر هيبة الحدود وسطوة اليهود وتحطيم الجمود والطمأنينة إلى الأخدود الموصل إلى الجنة، ما أحوجنا إلى تلقيمة غزة نلقيها في فمك حينما تتشدق أيها المتشدق!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

جلسات إيمانية في رمضان (6)

جلسة إيمانية يوم 16 رمضان ذنوب الخلوات أصل الانتكاسات قال تعالى: "يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ …