مسيرة العودة رد ميداني على صفقة القرن واستهداف «أونروا»

الرئيسية » حصاد الفكر » مسيرة العودة رد ميداني على صفقة القرن واستهداف «أونروا»
palestine19
5 / 5 (2 votes)

رغم القصف العنيف الذي تعرض له قطاع غزة صباح أمس الأحد بـ 13 غارة صهيونية بحجة تدمير أنفاق هجومية في القطاع، فإن ذلك لم يمنع الفصائل الفلسطينية والفعاليات الشعبية من إعادة التأكيد على المضي قدماً في التحضيرات لمسيرة العودة المقررة في 30 آذار الحالي والموافق ليوم الأرض.

مسيرة العودة في الجوهر تمثل ضربة قوية لجهود الكيان لشطب حق العودة وحقيقة وجود أكثر من 8 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في فلسطين والدول العربية وأرجاء عديدة من العالم؛ إذ تعيد التذكير بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين وتسلط الأضواء على الأونروا باعتبارها الجهة الدولية المسؤولة عن إغاثة ورعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى بلادهم.

مسيرة العودة تقوض وتهدم السياسة والخطاب الأمريكي والصهيوني الموجه إلى دول العالم بضرورة إنهاء الهيئة الدولية «أونروا»، وشطب حق اللاجئين الفلسطينيين وتجاوزه في صفقة القرن المزعومة التي انطلقت بالإعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة؛ فالمسيرة تعبير ميداني رافض لصفقة القرن وتفاصيلها، ودفاع سلمي عن الأونروا ودورها في رعاية اللاجئين والدفاع عن حقهم القانوني في الوجود والعودة.

مسيرة العودة مصدر أرق للكيان وقادته؛ إذ تعيدهم إلى نقطة الصفر، وتنزلهم من برجهم العاجي الذي توهموه بالترويج لصفقة القرن البائسة، ولتطبيع واسع مع الدول العربية، وتعد تمهيدا لمواجهة أوسع مع الكيان بمناسبة يوم النكبة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس؛ فالمسيرة حالة تعبوية متراكمة ذات طابع ميداني يقوض ما قاله صهر ترمب كوشنر مؤخرا في واشنطن بأن صفقة القرن تهدف تجاوز الفلسطينيين نحو حل إقليمي.

مسيرة العودة مصدر أرق للكيان وقادته؛ إذ تعيدهم إلى نقطة الصفر، وتنزلهم من برجهم العاجي الذي توهموه بالترويج لصفقة القرن البائسة، ولتطبيع واسع مع الدول العربية، وتعد تمهيدا لمواجهة أوسع مع الكيان بمناسبة يوم النكبة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس

مسيرة العودة تحولت إلى هاجس صهيوني فمستوى التوتر مرتفع والتداعيات الخطرة للمسيرات السلمية تفوق المعلن عنه لدى الكيان "الإسرائيلي"؛ إذ يمكن إنكار وجود الفلسطينيين وحقوقهم في الخطابات السياسية؛ إلا أن ذلك مستحيل في الميدان وعلى أرض الواقع؛ فالتوتر سمة أساسية في فلسطين المحتلة وخارجها بتأثير من نقل السفارة الأمريكية والإعلان عن صفقة القرن، مؤكدا بذلك أن المواجهة مع الاحتلال ليست سحابة صيف عابرة كما تخيلت الإدارة الامريكية بل أمر له تداعيات ميدانية وتعبوية طويلة المدى واستراتيجية.

المسيرة ستحظى باهتمام عالمي ودولي لتسلط الأضواء على القضية الفلسطينية وتفاصيلها، وعلى رأسها حق العودة، مقوضة بذلك الخطاب الأمريكي الصهيوني ومهددة التوجهات التطبيعية؛ مسألة دفعت الكابينت الحكومي الصهيوني للاجتماع لمناقشة تداعيات المسيرة، وسبل مواجهتها وتعطيلها.

الجهود الصهيونية لم تقتصر على التحذير والتهديد والوعيد؛ إذ برزت إلى السطح نزعة لطرح مشاريع مضادة، وتحركات استباقية توحي بوجود بدائل ممكنة للاجئين الفلسطينيين تتجاوز الأونروا، وتطبيق القرارت الدولية من خلال الإعلان عن تشكيل لجنة إغاثة ثلاثية، تضم مصر والكيان "الإسرائيلي" وأمريكا لتقديم العون والإغاثة لقطاع غزة، متجاوزة بذلك الأونروا والمؤسسات الفلسطينية، وعلى رأسها منظمة التحرير والسلطة والفصائل الفلسطينية، وهو تحرك فج ووهمي ويغطي 1% مما تغطيه الأونروا من احتياجات للفلسطينيين في فلسطين والعالم.

الحراك الصهيوني لم يتوقف على الإعلانات الإغاثية؛ إذ تضمن رسائل سياسية متناقضة وخبيثة تصدر من قادة الكيان، وعلى رأسهم ليبرمان يتهم فيها السلطة في رام الله بمحاولة إشعال حرب بين الكيان وحماس؛ من خلال وقف السلطة الدعم المالي المقدم للقطاع، مضيفًا أن وزارته «الدفاع» تبذل كل ما في وسعها للتعامل مع التهديدات الأمنية؛ رسالة يحاول من خلالها التملص من المسؤولية، وإلقاء اللوم على الفلسطينيين، والانقسام باعتباره السبب في معاناتهم لتبرئة ساحة الكيان من تهمة الحصار والاحتلال وتجاهل الحقوق الفلسطينية كحق العودة.

يمتد القلق الصهيوني ومحاولات خلط الأوراق باتجاهات متعددة، فالمسيرة ليست فعلاً مقصورا على الأراضي الفلسطينية إنما يمتد إلى القارة الأوروبية والعالم العربي؛ ما يجعل منها أرقًا كبيراً لقادة الكيان، خصوصا إذا توسعت وامتدت على مدى أيام، وتنقلت من تجمع إلى آخر للاجئين الفلسطينيين، مخلقا حالة تعبوية من الممكن أن تمتد إلى تاريخ النكبة 14 و15 أيار المقبل.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة السبيل الأردنية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

العلماء وتقلبات النفوس

العلماء والمفكّرون وطلبة العلم الشرعي بشرٌ كغيرهم من البشر عُرضة لبعض التوتّرات والاعتلالات النفسيّة ، …