اركب معنا!

الرئيسية » بأقلامكم » اركب معنا!
tunnel

• قال تعالى: {... وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ {42} قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ {43}} (سورة هود).

• اركب معنا؛ نداء أبٍ يعتصر قلبه ألمًا على ابنه العاق.

• نداء داعية لمدعوٍّ يريد أن يُلقي بنفسِه إلى التهلكة.

• صرخة شيخ يَعي مَرامي الأمور ومآلاتها.

• صرخة قائد مُحنَّك لشاب طاش عقله وغرته قوته.

• تودُّدٌ مُعلم لا يريد إلا الخير والنجاة والرفعة لتلميذه.

• هتاف العقل والحكمة للعشوائية والتخبط والغرور.

• نصيحة في الله لا يريد قائلُها سوى الأجرَ والثواب.

• نصيحة من ذاق حلاوة الإيمان لمن انغمس في وَحل الشهوات.

• نصيحة مَن تحرِّكه القوة الروحية لِمن لاذ إلى قوة مادية زائلة.

• إعلان على الملأ أن مظلَّة الدعوة تسع الجميع ولا تستثني أحدًا.

• إعلان من القائد أن الدعوة ليست مقصورة على سِنٍّ ولا مكانة.

• لهفة من قلب أبٍ مكلوم على ابنه قبل أن يخبره الله تعالى: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}، فالرابطة الحقيقيَّة هي رابطة العقيدة قبل رابطة الدم والنَّسَب.

• إن هذا النداء ما زال يدوي في جنبات الكون منذ أن أطلقه نبي الله نوح عليه السلام إلى يومنا هذا، وإلى أن يرِث الله تعالى الأرضَ ومَن عليها ليلاحق كلَّ فاسِد، وكل مُتجبر عنيد، لكي ينجو بنفسه قبل فوات الأوان، ولكي يركب سفينةَ النَّجاة قبل قدوم الطوفان، فالسفينة واحدة وإن تغيَّر ربَّانها واختلف زمانها.

• هذا النداء هناك مَن يريد أن يُوقفه، هناك من يصم أذنيه لكي لا يسمعه، هناك من يُغمِض عينيه لكي لا يرى صاحبَه، بل هناك من يريد أن يفتك بصاحبه.

• هذا النداء هو فيصل بين طريقين ومنهجين، فعلى كل مَن يهتف بهذا الهتاف أن يُعِد نفسه لمعركة طويلة، يَقودها ويخطِّط لها كلُّ طواغيت الأرض، وكل مَن ركن إليهم، وسار على دربهم.

• هذا النداء يحمل في طيَّاته دعوة شاملة تُحدِث انقلابًا في الكون بأكمله، فلا تترك مكانًا لظالم، ولا لمتجبِّر لا يؤمن بيوم الحساب.

• هذا النداء يُقيم الحجَّة على كلِّ من يسمعه، بأن الله تعالى قد أرسل الرسل وجعل العلماء ورثَةَ الأنبياء، فمن استجاب فله الخير والسلامة، ومن أعرض، فما له إلَّا الهلاك والخسران المبين.

• هذا النداء يُعلمنا أن الأرحام لا تُغْني عن صاحبها شيئًا طالما اختار لنفسه طريقَ الضلال.

• هذا النداء جاء بصيغة المفرد؛ لكي يُحمِّل كلَّ إنسان المسؤولية الفردية عن نفسه؛ فالإنسان يُولد فردًا، ويُكلَّف فردًا، ويموت فردًا، ويُبعث فردًا، ويُحاسب فردًا.

• هذا النداء جاء بصيغة المفرد؛ لكي يُعلِّم الدعاة إلى الله تعالى بأن هناك دعوة جماعية تسَعُ الجميع، وهناك أيضًا (دعوة فردية) تبدأ بأضيق الدوائر حتى تبلغ منتهاها.

• هذا النداء هو إقرار بعدم قبول (الطبقة الرمادية)؛ فإما أن تكون مع الحقِّ وأهله، وإما أن تكون على الحق وأهله؛ فلا قبول بتلون ممقوت، ولا مُداهنة ماكرة خبيثة، طمعًا في السلامة، وهروبًا من تحمُّل تَبعة الاستجابة لنداء الحق.

• إن الاستجابة لهذا النِّداء تعني أنك قد وُلدتَ من جديد، وأن الله تعالى سيُبدل سيئاتك إلى حسنات، وأن من كان يبغضك بالأمس في الله، يحبك اليوم في الله، وينتظر منك أن تبادله نفس الشعور.

• وتعني المُفاصلة الصريحة والواضحة بين الباطل وأهله من أول لحظة.

• وتعني الانصباغ بصبغة أهل الحق، " صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ " ( سورة البقرة ).

• وتعني أنك ستتحمل مسؤولية هذه الاستجابة صابرًا مُحتسبًا، وأنك ستدفع جزءًا من الضريبة التي يدفعها الدُّعاة إلى الله تعالى على يد الباطل وأهله.

• وتعني أنك ستقف في صفِّ الهاتفين بدعوة الله، تهتف بلغتهم، ولا تشذ عن غايتهم التي كلَّفهم الله تعالى بها واضحة ساطعة، دون هوًى أو مَغنم سِوى رضا الله تعالى وبلوغ جنَّته.

• وتعني أنك على يقينٍ بصحَّة هذا الطريق، ووضوح فكرته، ونُبل غايته، فلن تدَّخر وسعًا في العمل لهذا الطَّريق، ولنشر هذا المنهج بأخلاق المؤمنين دون إفراط أو تفريط.

• وتعني أنَّك على يقين بأن هذا الطريق وحده هو الذي يوصل إلى الله تعالى وبلوغ رضاه وجنَّته، وأن غيره ما يوصل إلَّا إلى الهلاك والحسرة والندامة، فالحقُّ طريقه واحد، واضح، مُستقيم؛ إنَّما الباطل طرقه كثيرة، ملتوية، متشعبة.

• ولا تعني أنك ستنخلع من ملذَّات الدنيا وستَحرِم نفسك من نعيمها، بل ستنعم بكلِّ شيء في حدود ما أحَلَّه الله تعالى لك، فستجد نعيمًا، وستجد راحة وطمأنينة، وستجد سعادة يحسُدك عليها ملوكُ الدنيا.

• هنيئًا لمن بلَغَه النِّداء فلم يتردَّد بل اختار صحبة الصالحين، وهتف في صفوف المصلحين، واستعذب مشقَّة الطريق؛ طمعًا فيما عند الله تعالى الذي هو خير وأبقى.

اللهمَّ ألهِمنا رشدنا، وثبت أقدامنا، واستعملنا ولا تستبدلنا

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

بناء الثقة في الأمن الإلكتروني للتكنولوجيا

يصعب اكتساب الثقة في الأمن الإلكتروني للتكنولوجيا الذي يؤدي إلى نمو الأعمال، حيث أثار الإجراء …