الفساد أهم أسباب الفقر في البلدان العربية

الرئيسية » حصاد الفكر » الفساد أهم أسباب الفقر في البلدان العربية
financial

حسب إحصاءات البنك الدولي تقع معظم البلدان العربية ضمن الدول الفقيرة وينتشر الفقر في البلدان العربية رغم حصول العديد منها على إيرادات ضخمة من البترول والغاز واستغلال المعادن ومعظم البلدان العربية يتراوح دخل الفرد السنوي فيها من 1000 دولار الى 1500 دولار في السنة في بلدان كالصومال واليمن وموريتانيا والسودان ويتراوح بين 3000 دولار و4000 دولار في دول أخرى كمصر والأردن وسوريا والعراق والجزائر والمغرب وتونس، وقد يصل الى 11 الف دولار في دول اخرى كالسعودية، بينما يتجاوز دخل الفرد في الدول المتقدمة 50 الف دولار سنويا.

كما ازدادت معدلات الفقر في البلدان العربية لتتراوح بين 15% و40% وتصل في بعض الأحيان الى ما يقارب 50% من السكان رغم جهود التنمية والنمو الاقتصادي الذي يتراوح بين 2% و6%، ولكن المشكلة بأن هذا النمو لا ينعكس بالإيجاب على تحسين دخول المواطنين، والسبب الرئيسي تفاقم الفساد في البلدان العربية الذي يأكل عوائد التنمية فيها.

تشهد ظاهرة الفساد البحث والتمحيص كونها أحد أهم أسباب الفقر في البلدان العربية. يشمل مفهوم الفساد في البلدان العربية إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص، أي استثمار الموظف في الدولة والمؤسسة العامة أو الخاصة للصالح العام بهدف خدمة مآرب ومنافع خاصة، والفساد ناتج عن تفسخ منظومة القيم الاجتماعية، وانهيار المنظومة القيمية، ولهذا يصبح الفساد سلوكاً اجتماعياً، يسعى رموزه إلى انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فالفساد ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية وتراخيص غير مشروعة أو قبض الرشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلاً، كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة؛ وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق المحسوبية والمحاباة، أو سرقة أموال الدولة مباشرةً.

وقد اختارت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد للعام 2003 الحالات التي يترجم فيها الفساد إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع؛ وهي الرشوة بجميع وجوهها في القطاعين العام والخاص، والاختلاس بجميع وجوهه، والمتاجرة بالنقود، وإساءة استغلال الوظيفة، وتبييض الأموال، والثراء غير المشروع، وغيرها من أوجه الفساد الأخرى.

أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2017، ورصدت زيادة الفساد في الدول العربية، وذكرت المنظمة في تحليلها للعالم العربي الصادر ضمن التقرير أن غالبية الدول العربية تراجعت تراجعا ملحوظا في تقييم الشفافية بالنقاط؛ حيث إن 90% من هذه الدول حققت أقل من 50 نقطة على مقياس مدركات الفساد العالمي، وأن 6 من أكثر 10 دول فسادا في العالم هي من المنطقة العربية، ووجود ست دول عربية ضمن الـ10 الأكثر فسادا بالعالم، يعني أن الدول العربية هي الأكثر فسادا في العالم.

إن حجم الفساد في الوطن العربي قد ازداد في المعاملات اليومية، وتشابكت حلقاته، وتنامى إلى دوائر كثيرة في الحياة والإدارة إلى درجة لم يسبق لها مثيل مما يهدد مستقبل المجتمع العربي في الصميم ويدعو إلى القلق.

والفساد المستشري في معظم البلدان العربية يهدد برامج التنمية فيها بمخاطر ازدياد معدلات الفقر والبطالة والمديونية والإفلاس، وأن الفساد يعتبر واحدا من العقبات أمام ممارسة الأعمال التجارية في البلدان العربية من قبل رجال الأعمال، كما أن الفساد في البلدان العربية يقلل من فرص جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

الفساد في البلدان العربية يتبعه حتماً انتشارٌ للفقر لا مثيل له.

ويكشف تقرير منظمة الشفافية العالمية أن الشركات الدولية قدمت رشى في الدول العربية، ومارست ضغوطا سياسية ودبلوماسية لتمرير أعمالها، وخدمة مصالحها، وتتقاضى أعداد كبيرة جدا من الموظفين الحكوميين في البلدان العربية رواتب منتظمة من الشركات الأجنبية، ومن بين هؤلاء سياسيون كبار.

وشمل الفساد في البلدان العربية إعادة تدوير المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة في العديد من البلدان العربية؛ حيث يقدر أن 30% منها لا تدخل خزينة الدولة، وتذهب إلى جيوب مسؤولين كبار، كما يتضمن الفساد في الدول العربية قروض المجاملة التي تمنحها المصارف دون ضمانات جدية، وغالبا لا تسدد، وعمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح، والعمولات والإتاوات التي تحصل بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة، ورشوة رجال الصحافة والنيابة والقضاء والأمن لتسهيل مصالح غير مشروعة.
من نتائج الفساد في البلدان العربية هدر المال العام والخاص، ورفع تكاليف الخدمات، وقُدرت الزيادة في هذه التكاليف بما بين 20% و50% فوق التكلفة الأصلية المفترضة.

الفساد يأكل مكتسبات التنمية في البلدان العربية كما تأكل النار الحطب، وهذا يفسر لنا أن مكتسبات التنمية في بلداننا العربية لا تنعكس إيجابيا في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، ويبقى المواطن العربي يعاني من الفقر والبؤس بالرغم من ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بسبب الفساد والفاسدين في بلداننا العربية.

ينمو الفساد في البلدان العربية، ويزداد في البيئات التي يسود فيها عدم العدالة في توزيع الدخل والثروة، وعدم تكافؤ فرص العمل، كما يستشري الفساد في البلدان العربية التي تمارس فيها مظاهر الدكتاتورية والاستبداد، وغياب الممارسات الديمقراطية، والفساد يستشري في البلدان العربية التي تتدهور فيها الثقافة والأخلاق وتنحدر فيها الشفافية والإفصاح عن المعلومات وتسود فيها الممارسات البيروقراطية المعقدة التي تشجع على الفساد.

إذا أردنا محاربة الفقر في البلدان العربية فعلينا اولا مكافحة الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والقيمي في البلدان العربية، واعتبار محاربة الفساد والقضاء عليه واجباً وطنياً من أجل التخلص من الفقر في بلداننا العربية.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

في زمن “الكورونا”؛ اجعلوا بيوت الفقراء قِبلَة

إنّ أنين بيوت الفقراء في أزمة كورونا لا يقلّ إيلامًا عن صور مرضى الفيروس المسرّبة …