حكاية عشق

الرئيسية » بأقلامكم » حكاية عشق
dd4c7e717b1c06230afb910dc4fac734

عندما قال أحمد شوقي: "نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء" كان محقاً في كل حرف كتبه، بل إن كل كلمة خطها تترجم في مرحلة من مراحل أي عشق على هذا الكون، فإننا إذ نظرنا سنجد الجمال ثم نبتسم ثم نسلم ثم إذ إننا نكلم ثم تواعدنا ثم لم نلتق بعد. ذاك هو الجرح، جرح اللقاء الذي نقسم بكل ساعة ودقيقة وثانية حتى نصل إلى الميكرو ثانية بأننا سنداويه ونلتقي.

دعوني أفيض بحبر قلمي الذي هو أنبوب نقل المشاعر إلى الورقة يأخذني بحر عشقي الآن إلى ترابها ووصف كبار السن، لست وحدي، ولكن نسختي قد طبع منها أكثر من اثنين مليون فلسطيني و فلسطينية على الأقل!

أحمد مولاي أنني في غزة كي أجلس على مينائها، وأنظر إلى خيال ميناء قلعة أسدود، أنظر إلى عشيقتي مكبلة لا أقدر حتى أن أشير إليها أو أقدم خطوة واحدة عليها، شعورٌ غريبٌ عندما تكون عاجزاً عن الابتعاد وممنوعاً من الاقتراب.

أراودها أغازلها عن بعد وكأنني أقول لها سآتي إليك يوما ما وأقبل ترابك الطهور بعد أن أزيل براثنهم الذي سقط على فستانك الأبيض ، أتساءل هل اقتلعوا شجرة الجميز التي كانت في بيت جدي؟ وهل فرن أبو شبيكة باقي للآن؟ وأيضا قهوة غبن ومسجد الجودة ومقام أبو الإقبال و....... الخ.

هل مجوهرات زوجة عم أبي باقية في الصندوق الذي اطمأنت عليه قبل خروجها من البلدة، حيث نصحوها بأخذه فأجابت بلهجتها الفلسطينية الغراء: "انا طالعة ميشان القصف كلها يومين إن كترت أسبوع وراجعة " وحتى الآن يضحك الجميع عندما يتذكرونها، وأيضا قريبنا الذي اشترى من الناس أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم فيما قبل عام 1967 في أسدود على أمل العودة، وأن يجد في هذه الحالة له ممتلكات كثيرة جداً.. رحمهم الله ماتوا وتركو لنا حكايات وروايات لا تنسى.

لم أر القرية قط، ولكني علمت أن بيتنا يكمن في الطريق المؤدية للبحر، وعلى نهاية الشارع تقع مدرسة للفتيات، أتساءل في نفسي هل بقيت أم نسفت أو استخدموها وحولوها لهم، أم درسوا منهاجهم الكاذب الحاقد على العرب فيها؟؟

كل هذه الأسئلة تدور وتجول في ذهني أبحث لها عن إجابات وحلول، فبعد نظرة تشبه الغيبوبة في عالم التفكير، وجدت الحل الوحيد وهو أن نقتلع هذه الشوكة من أرجلنا لنعرف التحرك بحرية بدون عائق ولا نستسلم، ومن الغريب أن جميع الاستعمارات والاحتلالات التي وردت في التاريخ منذ خلقت البشرية لهم منشأ ومرجع ووطن، بينما هؤلاء ليس لهم!!

فالفرنسيون والبريطانيون وغيرهم عادوا إلى بلدانهم، ولكن هؤلاء المطرودون من تصرفاتهم من كل دول العالم إلى أين يعودون؟ روسيا، أمريكا، إفريقيا، سويسرا، فرنسا، بريطانيا، السنغال، هولندا، ..الخ.

إلى أين نرجعهم؟

إن أثبت هذا حقيقة فسيثبت أن هذه القضية الأكثر غرابة على الإطلاق في كتب التاريخ، وكيف تكون هذه الأرض لهم؟ وعلى أي أساس؟!

كل هذه التساؤلات تسافر في أذهان البشر ويتم الإجابة عليها بمزاعم دينية لا أصل لها ولا تعقل من الأساس وخير شاهد على ذلك، أنهم يبحثون عن هيكل سليمان الذي بني في عهد سيدنا سليمان وهدم قبل موته، وذلك جزاء بما عملوا وقد كان بعيدا عن المسجد الأقصى، ليس كما يفترون، وأيضا من الجدير ذكره أنهم حفروا ليبحثوا عن خاتم سليمان تحت المسجد الأقصى فما وجدوا إلا أثار تؤكد على عروبة الأرض وأصلها ،فما أغربها من قضية، وأتبعك يا درويش فأقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

بناء الثقة في الأمن الإلكتروني للتكنولوجيا

يصعب اكتساب الثقة في الأمن الإلكتروني للتكنولوجيا الذي يؤدي إلى نمو الأعمال، حيث أثار الإجراء …