في بيتنا “بينوكيو” (1-3)

الرئيسية » بأقلامكم » في بيتنا “بينوكيو” (1-3)
maxresdefault

بينوكيو شخصية خيالية للروائي الإيطالي كارلو كولودي وتعبر عن طفل خشبي كلما كذب يمتد أنفه، وهكذا حتى يصير أنفه طويلاً بشكل ملاحظ ومضحك.. ويشتكي الكثير من المربين (الوالدين) من كذب أبنائهم، وحتى لا نقلل من خطورة الكذب فإن الكذب من أسوء الصفات والسلوكيات الخاطئة وأخطرها فالكذب أول كل شر وبداية كل طريق خاطئ.

وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم "لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجز له" (رواه البخاري في الأدب المفرد).

وإن خطورة الكذب على مستقبل الأمة جد خطير بل ويعتبر هو الهادم لأي حضارة ولأي أمة عبر التاريخ.. وإذا كان الكذب في العموم خطير فإنه للأطفال أخطر.. إذا ما الكذب؟

تعريف الكذب: تعددت تعريفات الكذب ونخرج منها بالتالي (الكذب هو تغيير الحقائق أو "جزء منها" أو إخفائها أو "جزء منها" وقول غير الحق عن قصد وتعمد.

ومن هنا تأتي مستويات الكذب: ومستوى الكذب هي عملية التدرج في ممارسة الطفل للكذب وهي كالتالي:

1- الإخفاء الجزئي: وهو أن يخفي الطفل جزءاً من الحقيقة كي يتقي بها أمر أو أن يستحوذ بذلك على أمر أخر.

2- التغيير الجزئي: وهو تغيير جزء من الحقيقة بجزء مختلق أو بجزء من مخيلة الطفل عن قصد كي يتقي بها أمراً أو أن يستحوذ بذلك على أمر آخر.

3- التغيير الكلي: وهو تغيير كلي للحقيقة بكامل تفاصيلها عن قصد كي يتقي بها أمراً أو أن يستحوذ بذلك على أمر آخر.

أنواع الكذب:

1- الكذب الخيالي:

وهو الكذب الذي يعود لخيال الطفل وخصوبته وتصوره أن ما يتخيله هو حقيقة فالطفل قبل الخامسة لا يفرق بين الحقيقة والخيال وهذا لا يعد كذباً متعمداً، ولذا يحذر نعت الطفل بالكاذب أو اتهامه بالكذب.. وما قد يصيبك بالدهشة أن هذا يعود لذكاء الطفل وما يمتلكه من "ملكة الخيال" وهذا أمر يجب استثماره وتطويره (ليس الكذب) ولكن نقصد الخيال وتنمية مهارات الطفل اللغوية والأدبية.

2- الكذب الالتباسي:
وهو قريب من الكذب الخيالي غير أنه يختلط فيه الحقيقة بالخيال فيصبح الكلام مزيجاً بينهم. مثل أن يقص الطفل قصة عن خروف طائر أو طفل يركب كلب ومن هذا المثال، كما أن الطفل لا يفرق بين الحلم والحقيقة فقد يقص الطفل على الوالدين حدث هو في الحقيقة (حلم) ولكنه يقصه وكأنه حقيقة، ويجب التعامل مع هذا النوع كالتعامل مع النوع السابق.

3- الكذب الادعائي:
وهو ادعاء الطفل ما لم يحدث في الحقيقة كالحديث عن أن لديه الكثير من الألعاب أو العديد من الملابس أو مركز والده أو وظيفة والده كتعويض نقص لدى الطفل أو شعور النقص لديه أو لجذب الانتباه وجلب العاطفة، وهذا النوع من الكذب يجب التعامل معه عن طريق إعادة الثقة للطفل والتقرب منه.

4- الكذب النفعي (الغرضي):
وهو الكذب الذي يقوم به الطفل من أجل الحصول به على منفعة أو مكسب يريده وأن يستحوذ به على مكسب من المكاسب ويرى أن الوالدين يقفون حائلاً أمام تنفيذ هذا الغرض والحصول عليه. مثال أن يدعي أنه يريد الحصول على أحد الأدوات المدرسية (وفي الحقيقة هو يريد الحصول على لعبة أو غرض آخر).

5- الكذب الانتقامي:
ومن الاسم يتضح المعنى وهي عملية تغيير الحقائق من أجل الانتقام وهو سلوك نابع عن عدم الإحساس بالعدل في الأسرة أو بين الأقران أو الشعور بالغيرة، وهذا ناتج من الممارسات الخاطئة للمربين في عدم فهم قاعدة الفروق الفردية بين الأطفال وفي ممارسات خاطئة في التفرقة بين الأبناء.

6- الكذب الوقائي (الدفاعي):
وهو نوع من أنواع الكذب بدافع الخوف من العقوبة فعندما لا يأمن الطفل ردة فعل المربي يلجأ للكذب كي يداري فعلته ويتقي عقوبة الوالدين أو المربي أو الكذب لحماية أحد أخوته أو محبوب له وهو أيضاً نابع من سوء استخدام السلطة الأبوية في إنزال العقوبة والجزاء مقابل الأخطاء.

7- الكذب التقليدي:
وهو الكذب بدافع من التقليد لأحد الوالدين أو المربي أو أحد الأقران المؤثرين في الطفل والقدوات السيئة والبيئة المحيطة بالطفل فإن هذا النوع من الكذب بالإضافة إلى (الكذب الغرضي النفعي) يمثل 70% من الأنواع الأكثر انتشاراً بين الأطفال.

8- الكذب المزمن (المرضي):
وهذا النوع ما هو إلا أحد الأنواع السابقة وبسبب إهمال المربين له تحول إلى كذب مرضي مزمن وخطير ويترسخ في وجدان الطفل وعقله ويتملك سلوكه وحياته وهذا النوع يحتاج إلى متخصص لعلاجه ويعرض فيها الطفل على المتخصص مباشرة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري ومستشار اجتماعي وإعلامي .. مهتم بمجال تربية الأبناء

شاهد أيضاً

في ظلال آية: أسس الدعوة الست

إن الناظر في كتاب الله عز وجل يعلم علم اليقين أن فيه الإرشاد والهداية، والمتمعن …