مسيرات العودة ودروس في إدارة الصراع

الرئيسية » بأقلامكم » مسيرات العودة ودروس في إدارة الصراع
201804076127-946727180.30052107_1452353011543495_1380648399701586245_o

لمحات من أرض الميدان:

وتتولى الأيام على مسيرات العودة الكبرى للشعب الفلسطيني، تلك الفكرة المبدعة من سلسلة الإبداع الفلسطيني لاستعادة حقوقه المسلوبة أمام صمت عالمي وتواطأ دولي تجاه انتهاكات عصابة الاحتلال وسوف أتطرق إلى بعض اللمحات السريعة من ميدان المسيرات ثم نتجه للدروس العظيمة التي تحملها مسيرات العودة لكل شعب من شعوب العالم يريد أن ينال حريته وأن يختار مصيره بيده.. هيا بنا:

- عشرات الشهداء حتى الآن وما يقارب 3000 جريح ومصاب.
- تنديد دولي وأممي باستخدام الصهاينة القوة المفرطة مقابل المسيرات السلمية.
- مشاركات واسعة من الشرائح والفئات الفلسطينية المختلفة رجال وشباب ونساء وأطفال.
- ارتباك وتخبط من العدو الصهيوني وعجز كامل أمام المسيرات.
- توحد فلسطيني وتناغم شعبي كبير في جميع نقاط التماس واختفاء للحزبية والرايات المختلفة.
- السلمية التامة للمسيرات رغم كل الاستفزازات الصهيونية تعد عامل قوي ومهم.

كانت هذه مجرد جولة بسيطة للمحات سريعة من أرض الميدان خلال الأيام القليلة من عمر المسيرات والتي يتوقع استمرارها حتى يوم 15 مايو 2018.

دعونا نبدأ في طرح الدروس التي رسختها مسيرات العودة في فن إدارة الصراع:

الدرس الأول: ما ضاع حق وراءه مقاوم

نعم (مقاوم) وليس مطالب فقط! فالحقوق تؤخذ بالانتزاع وليس بالمطالبة، ومسيرات العودة إبداع جديد في فن المقاومة وانتزاع الحقوق، والشعب الفلسطيني شعب مقاوم يعرف كيف يسترد حقوقه وينتزعها من عدوه.

الحقوق تؤخذ بالانتزاع وليس بالمطالبة، ومسيرات العودة إبداع جديد في فن المقاومة وانتزاع الحقوق، والشعب الفلسطيني شعب مقاوم يعرف كيف يسترد حقوقه وينتزعها من عدوه

الدرس الثاني: الحقوق لا تسقط بالتقادم

فالصهاينة الملاعين يلعبون ويستغلون ذاكرة العرب السمكية والتي سرعان ما تمحوها الأحداث وتسترها وتخفيها الفجائع المتعددة ولكن مسيرات العودة صرخة الاستفاقة والانتباه وناقوس دق (أيها الصهاينة لن ننسى حقوقنا ولن تسقط بمرور الزمن).

الدرس الثالث: سنعيد كرة النار إلى القلب الفلسطيني

هنا أعظم الدروس وأهمها في إدارة الصراع فإن الصهاينة ومن خلفهم السيناتور الأمريكي وأعوانه من الحكام العرب والغرب حاولوا إلهاء الشعب الفلسطيني وإغرائه بالعيش الأمن والهادئ في سيناء مصر فيما يسمى بصفقة القرن، وإذ بنا ندهش من الرد الفلسطيني بإلقاء كرة النار بالداخل الفلسطيني فنجدهم يلوحون للعالم بأثره (ألا أيها العالم.. هذا وطننا.. فلسطين) أي لا تحاولوا معنا فنحن عائدون.

الدرس الرابع: الوحدة للشعب

وبمسيرات العودة يثبت الشعب الفلسطيني أن الوحدة بيده حتى لو غابت عن فكر بعض قياداته ، وأن البوصلة هي مقاومة العدو لا التفاهم معه أو التفاوض على الحقوق بل بانتزاعها واقتناصها من أيدي الأعداء.

الدرس الخامس: الإبداع السلمي وسلاح المقاومة

يا لها من مقاومة نعم بأشكالها المختلفة شعب يقاوم بمسيرات تصرخ في العالم أجمع أن الشعب الفلسطيني حيٌ يقاوم وينتفض وفي خلفية المشهد مقاوم شرس على أهبة الاستعداد هكذا هو المشهد بكامل تفاصيله شعب منتفض ومغتصب مرتبك ومقاوم يراقب ويحرس هذه هي المعادلة التي تخفى عن الكثير ولكنها ليست خفية بالتأكيد عن العدو.

الدرس السادس: حصار غزة

كيف تخرج غزة من حصارها؟ سؤال طرحه كل المهتمين بالشأن ولكن الشعب الفلسطيني قد اختار أن يجيب بنفسه على السؤال!

فعندما تحاصرني فلن استجدي فك الحصار من المحاصرين لي. إذ إما أن أهاجم من يحاصرني أو أن أفعل مثلما فعل الشعب الفلسطيني أن أضغط على عدوي الذي يملك مفاتيح من يحاصرونني.

اختار الشعب الفلسطيني الرد على الحصار بالضغط على العدو أكثر فأكثر.

الدرس السابع: قلعة الشعب الفلسطيني

هل تحتمي غزة بالشعب الفلسطيني أم يحتمي الشعب الفلسطيني بغزة؟

سؤال سيحتار الجميع الإجابة عليه ولكن الشعب الفلسطيني سيبقى الرقم الصعب في المعادلة القائمة.

الدرس الثامن: اختبار جديد لضمير العالم

وهذا درس أخر في إدارة الصراع هو وضع الضمير العالمي في اختبار جديد ووضع جديد لاختيار إذا ما كان حياً أو مازال كما هو ميت مبصر.. ميت يشاهد كل ما يحدث ولكن لا يحرك ساكناً ولا يحدث تغييراً.

الدرس التاسع: قرار أممي

الشعب الفلسطيني يقوم بتنفيذ قرار أممي (بند 11 من قرار الأمم المتحدة 194) فهذا تحرك قانوني يدعمه قرار دولي أممي يتحرك الشعب الفلسطيني لتنفيذه والعمل على ترسيخه واقعاً على الأرض.  

الدرس العاشر: المفاجأة والإبداع

وإن أقوى ما يميز المسيرات ويضعها وسيلة متميزة من الوسائل في إدارة الصراع هي المفاجئة وليست الآلية فالمسيرات وسيلة قديمة ولكن كونك تستخدمها في زمان محدد أو مكان محدد هذا هو عنصر المفاجأة والإبداع الذي يميز المسيرات هذه المرة.

إننا في نهاية الكلمات لا نستطيع سوى أن نرفع القبعة للشعب الفلسطيني ولصموده وثباته ومن قبلهم مقاومته وشجاعته وتضحياته فليست فلسطين غريبة عن النضال ولا النضال عنها بغريب.. عاشت المقاومة.. عاشت الشعوب الحرة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري ومستشار اجتماعي وإعلامي .. مهتم بمجال تربية الأبناء

شاهد أيضاً

النور الذي أتى بعد ظلام دامس

عن الأخت و جمالها و جمال روحها و حنانها الذي لا يكتب إلا بماء الذهب …