مفاتح تدبر السنة والقوة في الحياة

الرئيسية » كتاب ومؤلف » مفاتح تدبر السنة والقوة في الحياة
3334810

توطئة:

بدأ المؤلف الكتاب سائلًا: "هل تدبر السنة أحد أركان الإسلام الخمسة، أو أركان الإيمان الستة، أو أنواع التوحيد الثلاثة، أو أركان الصلاة أو شروطها، أو أركان الحج، أو واجباته،....إلخ؟" وانتهى إلى أنه "ليس واحدا مما ذكر بل هو الطريق إلى ذلك كله". ومع ذلك فقراءتنا للقرآن والسنة - تمر بشيء من العجلة والرغبة في الانتهاء من مفروضات أساسية، للقفز لاشتغالات أخرى تهواها النفس من برنامج أو جريدة أو مجلة يتابعها بهدف التسلية.

أو هناك من يحتج بأنه لا كبير وقت لإنفاقه على هذين الموردين بحجة الحاجة للعناية بعلوم فقه الواقع والتمكن من التخصص. ويرد المؤلف على هذا قائلا: "لست أرفض فقه الواقع أو متابعة التخصص؛ لكن هناك أولويات وهناك أصول وقواعد، فلا يصح أن نتفقه بالواقع ما لم نفقه الأصل الذي نقيس عليه، ونحكم به على الواقع وإلا كان فهمنا قاصرا ومختلا!"

ومع أننا اليوم في عصر يُسْرِ تحصيل العلم وعدم الحاجة لشد الرحال له كما كان حال السلف، فكم من الأحاديث سنموت قبل أن نسمعها؟ أو سمعناها ثم نسيناها؟ أو نحفظها ولم نعمل بها؟ بسبب ضعف تدبرنا لها وفقهنا لما تضمنته من المعاني العظيمة، أو بسبب ضعف الدافع لتكرار قراءتها والتفكر فيها، مع أن "كل مسلم لديه أصل التصديق بالقرآن الكريم والسنة النبوية ولديه أصل السمع والطاعة لهما متى وصل إليه النص بطريقة صحيحة وهذه قوة هائلة لو وجدت من يستثمرها لتحقيق النصر للمسلمين".

إن القرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدر قوة الرسالة الخاتمة، وفاعلية هذين الموردين ليست مقصورة عليه صلى الله عليه وسلم، أو على صحابته ومن بعدهم من خير السلف، بل هي متاحة لكل من يقبل على معينهما جادًا وينهل منهما مصدّقًا. ومن ثم كان هذا الكتاب لبسط مفاتيح عشرة تعين على فقه السنة فقها واقعيا ولازما لكل مسلم لا المختصين بالعلوم الشرعية فحسب.

مع الكتاب:

ينقسم الكتاب لعشرة فصول، يتناول كل فصل منها مفتاحا من "مفاتح تدبر السنة والقوة في الحياة" كما وصفها المؤلف، وهي:

1. المفتاح الأول: حبّ السنة

وفيه ثلاثة مسائل: الدعاء، القراءة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، القراءة عن أهمية السنة

2. المفتاح الثاني: استحضار أهداف قراءة السنة

• الهدف الأول: العلم، وفيه 12 مسألة:

o شدة الحاجة إلى علم السنة.
o مفاهيم خاطئة في طلب العلم.
o الرحلة في طلب السنة.
o السنة واضحة ميسرة.
o العلم بالسنة يوفر الوقت ويختصر الجهد.
o تدبر السنة وقاية من الانحراف الفكري.
o السنة وفرضيات البرمجة اللغوية العصبية.
o مشهد من الواقع.
o الاستيراد والتصدير الفكري.
o الوقود الذي يطلق القدرات.
o مقاومة تغيير المناهج.
o تدبر السنة اجتماع الكلمة.

• الهدف الثاني: العمل، وفيه مسألتان

o حرص السلف على العمل بالسنة
o مراتب اتباع السنة.

• الهدف الثالث: الثواب.

• الهدف الرابع: المناجاة.

• الهدف الخامس: الشفاء.

• الهدف السادس: الإعلام والدعوة.

3. المفتاح الثالث: التركيز.

4. المفتاح الرابع: أن تكون القراءة في ليل.

5. المفتاح الخامس: التكرار الأسبوعي.

6. المفتاح السادس: الحفظ.

7. المفتاح السابع: تكرار قراءة الحديث.

8. المفتاح الثامن: ربط الألفاظ بالمعاني وربطها بالواقع.

9. المفتاح التاسع: الترتيل.

10. المفتاح العاشر: الجهر والتغني.

موجز التصور العام لتدبر السنة كما يعرضه المؤلف:

لعل من أهم الأسباب التي صرفت كثيراً من الناس عن العلم بالسنة وبذل الجهد والوقت في ذلك هو مفهوم ترسخ لدى البعض، وهو أن طلب العلم -ومنه حفظ السنة- يراد به تخريج العلماء والمفتين والقضاة!

إنه حصر للعلم في نطاق محدود، وحصر له في أبواب معينة من العلم، ومجالات محدودة في الحياة. وبعضهم ظن أن العلم كلٌ لا يتجزأ وأن تبدأه بعلوم الآلة من النحو وأصول الفقه والبلاغة.

وبعضهم يرى أن: حفظ السنة كل لا يتجزأ فإما أن تحفظ الكتب الستة في عدد من الدورات المكثفة أو أن تتفرج على من يحفظ وتغبطه عليه، أما أن تنـزل إلى الميدان وتبدأ الحفظ ولو بحديث واحد فهذا مالا يخطر له على بال ولا يعده من طلب العلم.

والبعض يريد أن يحفظ السنة في سنة وإلا فلا، أن يحفظ خمسة آلاف حديث أو لا يحفظ شيئاً!

كل هذه مفاهيم خاطئة، والنهج السديد وهو أن: العلم يتكون من آلاف الجزئيات وأن العلماء مراتب ومستويات، وأن طلب العلم يراد به النجاة والنجاح في الحياة، وأن طريق طلب العلم طويل وهو يقطع على مراحل ومسافات، المهم أن تبدأ السفر، وتشرع في الرحلة ثم لا يهمك بعد هذا متى تصل أو إلى أين تصل ما دامت النية صادقة والوجهة صحيحة والمسافة المقطوعة تزيد يوما بعد يوم.

ومراتب اتباع السنة أربع:

1. الأولى: سماع الحديث أو قراءته والتأكد من صحته.
2. الثانية: حفظ لفظ الحديث.
3. الثالثة: فقه الحديث وحفظ معانيه.
4. الرابعة: العمل والتنفيذ مباشرة دون تأخير أو توانٍ.

لقد كان تعامل الصحابة رضي الله عنهم مع السنة تعاملاً مباشراً وسهلاً، يأتي أحدهم النبي صلى الله عليه وسلم فيسأله، ثم يستمع إلى الإجابة ويحفظها ثم ينطلق للعمل بها، أما كثير من الناس اليوم فإما أن يحرموا أنفسهم سماع السنة والعلم بها، أو يحرموا أنفسهم فورية التطبيق والتنفيذ بحجج واهية وأعذار وهمية، فتنقضي أيام حياتهم وفي كل يوم يفوتهم خير عظيم.

مثال عملي: حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم: " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ".

نبدأ أولاً بأن نتعود أن نوتر قبل أن ننام، ثم بصلاة الضحى، ثم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإذا أتقناه ذهبنا للحديث الذي بعده، فتكبر وتنمو حصيلتنا التربوية يوماً بعد يوم، وهكذا يكون العلم للعمل والعمل بالعلم. ذلك أن الإنسان مركب ومكون من آلاف العادات الصغيرة التي تتشكل وتتركب مع بعضها لتكون عادات أكبر ثم تشكل الشخصية الكلية للإنسان. أما من يريد أن يأخذ الأعمال والدين جملة فإنه يذهب عنه جملة، وتنقضي حياته ولم يترق أو يصعد في سلم الخير.

مع المؤلف

د. خالد بن عبد الكريم اللاحم، الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه.

بطاقة الكتاب:

العنوان: مفاتح تدبر السنة والقوة في الحياة
المؤلف: د. خالد اللاحم
عدد الصفحات:77 صفحة.
سنة النشر: 1426هـ-2005م.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

باطن الإثم.. الخطر الأكبر في حياة المسلمين

المسلمون اليوم أكثر عددًا وإنجازاتهم ومظاهر سعيهم أكثر منها من العهود السابقة، فهذه الصروح العلمية …