وداعاً للعرَّاب مُجدد أدب الشباب: الدكتور أحمد خالد توفيق

الرئيسية » بأقلامكم » وداعاً للعرَّاب مُجدد أدب الشباب: الدكتور أحمد خالد توفيق
8569642611522699912

في الثاني من إبريل الجاري رحل عن مصر والعالم العربي الطبيب المُتمرس والأديب البارع والإنسان المُنصف الدكتور أحمد خالد توفيق عن عمر يناهز 55 عاماً.

- قدَّر الله أن تكون وفاته رحمه الله يوم الزينة -يوم إعلان نتيجة ما يُسمونه انتخابات الرئاسة- ليكون له دوراً رئيساً في فض الناس عن يوم الزينة وليتوحدوا على تأبينه والثناء عليه بما هو أهله، وليعلن أنه على مبدئه ثابت ولسان حاله يقول: "موعدنا غداً الجنائز".

- يعتبر الفقيد أول كاتب عربي في مجال أدب الرعب والأشهر في مجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمي ويُلقب بـ "العرَّاب".

- يعرف عن الفقيد مواقفه الإنسانية الصريحة والواضحة ونقده للعوار السياسي الذي تمر به البلاد.

- أقام الفقيد ما عُرِف بـ "الحداد الأدبي على شهداء رابعة العدوية" حيث اعتذر عن كتابة مقاله الأسبوعي لموقع "اليوم الجديد" قائلاً: "أعتذر عن عدم كتابة مقال هذا الأسبوع لموقع اليوم الجديد، حدادًا على أرواح من ماتوا في أحداث رابعة الدامية، والذين قالت وزارة الصحة نفسها أنهم ثمانمئة، والذين -بعد ثلاثة أعوام- لم يتم أي أي تحقيق جاد لمحاسبة من قتلهم. يظل الصمت أفضل وأبلغ".

- وفي مقال للفقيد بعنوان "عزاء بالجملة" قال: "الدم المصرى كله حرام، وهذا مبدأ لا يتجزأ.. ليست هناك دماء أغلى من دماء. المبدأ الثاني هو أن العنف لا يحسم أي شيء ولا يولد إلا العنف. وما يحدث اليوم كابوس بكل المقاييس أعتقد أنني سأفيق منه لأجد أننا ما زلنا يوم 12 فبراير 2011 نحتفل بتنحي مبارك. وعدت بالصمت، لكن الصمت هذا الأسبوع جريمة. يجب أن أؤدي واجب العزاء ثم أصمت.

وقال في نفس المقال أيضاً: "عزائى الحار للمصريين الذين كانوا يهتزون لمقتل شهيد واحد مثل خالد سعيد، واليوم يصمتون لدى مقتل ما يقرب من 1500 مصري فى شهر ونصف حسب تقارير وزارة الصحة وليس قناة الجزيرة.

وبخصوص رأي الفقيد رحمه الله عن الوضع الراهن للبلاد قال:

- يقول بعض المتفائلين أو المخدوعين أو المنافقين إننا لا نرى سوى السلبيات ونعترض على كل شيء، لكن الأمور تسوء فعلاً.. لا شك في هذا ومن لا يراه مغيب أو ثراؤه لا يسمح له برؤية محيط الفقر من حوله.

- ويقول: لو استمر الوضع كما هو أربعة أعوام أخرى - وهو على الأرجح سيستمر - فمن المستحيل أن تتحمل البلد، ولا مفر من الوقوف في طوابير معونات الأمم المتحدة للحصول على اللبن والقمح.

* من أشهر أقوال الفقيد رحمه الله:

- إن نهاية الطغاة لشيء جميل، لكننا للأسف لا نعيش غالباً حتى نراها.

- هم يخيرونك بين جو الانحلال الأخلاقي وبين عالم التعصب الظلامي، لاتوجد منطقة وسطى رمادية في عرفهم، هكذا يصير عليك الاختيار بين (داعر) و (داعش).

- ستكون مشاهد جنازتي جميلة ومؤثرة.. لكني لن أراها للأسف برغم إنني سأحضرها بالتأكيد.

- من يشعر بأنه من واجبه أن يحقق لكل واحد ما يريده، حتى لو لم يستطع، لم يعتد قط أن يقول (لا) لأحد، فلو كان فتاة لصارت عاهرة منذ زمن بعيد!

* من نصائح الفقيد رحمه الله التي كتبها في مقال بعنوان: " لا تعيشوا في جلباب أحمد خالد توفيق" قال:

قلِّدوا الدكتور أحمد في سِعة اطلاعه، وسلامة حبكه وسرده، وحُسن صياغته، وحرصه الدائم على التجديد والبُعد عن (الفزلكة) اللغوية، ولا تقلدوه في رفعت إسماعيله، وجاثومه، وكوابيسه المريرة، وسِحر أعدائه الأسود.

قلِّدوه في بث قِيَم مجتمعاتنا بين السطور، وفي التزام بطله الأخلاقي، وفي عدم توقفه أبدًا عن مساعدة أي طارقٍ لبابه وإخلاصه في علاج مشكلته مهما كان غريبًا عنه، ولا تقلِّدوه في تعبيرات تشبيهاته الفريدة، وجُمله الاعتراضية الكثيرة، وآرائه اللاذعة كالسياط.

دروس من وفاة الدكتور أحمد خالد توفيق

1- لقد علمنا الفقيد أن سيرة الإنسان أطول من حياته وأول فصل من سيرته هو تأبينه وحديث الناس عنه ومشهد جنازته.

2- وعلمنا أن الموت أقرب لنا من أي شيء وأنه من السفه التصارع على الغثاء والحطام وطول الأمل بلا عمل.

3- وعلمنا أن الجهر بالحق قيمة إنسانية عظيمة لا يقدر عليها إلا الرجال.

4- وعلمنا أننا قصرنا في حقه حياً ولم نعرف حقيقة مواقفه ورصيد أعماله إلا بعد وفاته.

5- وعلمنا أن كثيرين يكتبون ويؤلفون ولكن نادراً ما نجد بينهم صادقاً مخلصاً تمس كلماته القلوب وتهيج عباراته المشاعر وتهذب صفحاته النفوس.

6-وعلمنا أنه لا يشترط أن تكون واعظاً أديباً أو خطيباً مُفوهاً ليلتف الناس حولك وتأسر قلوبهم بل إن الميدان يسع الجميع طالما كان ما يقدمه الفرد داخل حدود الشرع دون إفساد ولا إسفاف.

اللهم اجعل ما خلفه من أثر طيب في ميزان حسناته وتقبل دعوات أحبابه له.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

سامي العمور شهيد الإهمال الطبي المتعمد لكيان الاحتلال

استشهد منذ أيام الأسير سامي العمور البالغ من العمر 39 عامًا، والمحكوم منذ عام 2008 …