آفة زماننا .. شذوذ الفكر

الرئيسية » بأقلامكم » آفة زماننا .. شذوذ الفكر
1_M7aMisQFYHj9OC-wNNhPFg

نبدأ بقصة رمزيةٍ تحكي عن طالبٍ في قاعة الامتحان، و المراقب يوزع الأوراق حتى وصل إلى بطل قصتنا و أعطاه ورقة، فنظر له الطالب بريبةٍ ثم قال في نفسه: "ماذا إن لم يكن ذلك هو الامتحان و قد أعطاني الرجل ورقةً مضللة"؟

لكنه تمالك نفسه و بدأ في النظر للأسئلة و ما إن قرأ السؤال الأول حتى بدأ في الحل ثم توقف.. و قال في نفسه: "ماذا إن كانت إجابتي خاطئة، ماذا إن ذاكرت من كتبٍ قديمة؟، أو لم أتذكر شرح الأستاذ فعلاً و إنما هي تهيؤات؟ "..

ثم ترك هذا السؤال و بدأ في الذي يليه و كان سهلاً جداً و لكنه عاد يقول في نفسه: "ماذا إن كان هناك شيءٌ مختبئ في السؤال و أنا أظنه سهلاً"؟ و "ماذا إن كان السؤال سهلاً فعلاً و لكن الأستاذ يريد إجابةً معينةً بنصها؟".

فترك ذلك السؤال أيضا حتى وصل إلى السؤال الثالث و الأخير، فوجده شديد الصعوبة فضجر بشدة و قال في نفسه" "و لماذا يشترط بذلك الامتحان أن يكون مقياساً لقدراتي فعلاً و ما الذي يجبرني على ذلك؟" ثم قام و ترك الامتحان!..

إن آفة زماننا الشذوذ، شذوذ الفكر و العادات و الأفعال، و الترويج لهذا.. "و ما يدريك لعل ذلك المجاهر بالمعصية أفضل عند الله من ذلك المتدين".. "أنا ألبس الحجاب و لكن لي أصدقاء رجال".. "و ما الذي يجعل الامتحان و الشهادة شيئاً يثبت تحصيلنا لشيءٍ من العلم".. "من الذي قال إن أهل العلم أولئك يعرفون شيئاً".. " كل واحدٍ حرٌ فيما يفعل" "لست وصياً على أحد" " ادعم حرية الأشخاص حتى في المثلية ".. و هكذا من أفكار ظهرت في واقعنا نعلم بعض مصادرها ولا نعلم البعض الآخر، و هناك من يروجون لها للأسف، و بعضهم يستخدم مما أعطاه الله من مواهب في موضع خاطئ و على هذا سيحاسب.

فتجد شخصاً يروج لفكرة "أن بعض التلف في المخ يمكن أن يجعل الفرد يرتكب بعض الجرائم و من ثمَ لا نستطيع محاسبته، و بالتالي ننظر من جديد في موضوع محاسبة الأشخاص على جرائمهم من عدمه لأن الناس مجبرون على فعل تلك الجرائم".. و هذا مخالف لفكرة خلق الله لنا و محاسبتنا على أفعالنا.

المشكلة الأساسية تكمن في ذكر حالة شاذة غير موثوق فيما حدث لها بالضبط، و استنتاج قاعدة مما حدث معها ثم تعميمها!، و الغريب أن من يرد على أمثال هذا الشخص يكون الرد عليه دائماً "نحن فقط نعرض فكرةً قد تكون صائبةً أو بها جانبٌ من الخطأ، للكل حرية التفكير و النقد، و هي ليست فكرتنا من الأساس فلا نستطيع الرد".. فهل هذا مبررٌ لتضليل الناس أو نشر الفتن؟

المشكلة الأساسية تكمن في ذكر حالة شاذة غير موثوق فيما حدث لها بالضبط، و استنتاج قاعدة مما حدث معها ثم تعميمها!

أتذكر شخصاً يكتب أيضا في المجال العلمي قد قال: "من السهل توقع ماذا سيقول هؤلاء الأشخاص بمجرد متابعة الموضوع المثار في مجتمع الملحدين في الغرب في الآونة الآخيرة بعدها ستجده يُتَرجم ثم يظهر عندنا على ألسنتهم فجأة "!

و لكن السؤال الأهم ما الغرض من كل هذا أو لماذا يحدث؟

حسناً، إن الحالات الشاذة موجودة و لكن المشكلة في تعميمها، و المعروف في المجتمعات عندما تفسد تظهر بها شواذ الأمور، لأن الشيطان يستهويهم عندما يصلون لمرحلة معينة فيصبح من السهل عليهم فعل أو قول أي شيء و قوم لوط خير مثال، فهم لم يفعلوا فعلتهم إلا عندما جربوا كل معصيةٍ حتى ملوا منها و كانوا أسوأ أهل الأرض فابتدعوا معصية جديدة تكسر ذلك الملل و أيضا القواعد..

و بالفعل لو ركزت ستجد أن المشترك بين كل تلك الأمثلة هو شيء واحد، و هو كسر القواعد التي وضعها الله لنا لتنظيم حياتنا، أو بمعنى آخر مخالفة الدين، فيصبح الفرد متخبطاً لا يعلم ماذا يفعل عندما يخير بين شيئين، و هذا ما يريده الشيطان بالضبط.. غواية الإنسان و تضليله: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين} [سورة الحجر:39].

و من أمثلة ذلك من ينشرون ادعاء التطور الذي ينفي قصة بداية الخلق و وجود الخالق، فهو ليس إدعاء علمياً بل عقيدة لدى الملحدين، و بدل أن يلاحظ الناس ذلك فيتجنبوها، يحاول بعضهم إثباتها مع إثبات وجود الخالق، فأين ذهبت الألباب؟

و لكن ما غرض الناس من نشر مثل ذلك؟ حسناً قد علمنا غرض الشيطان، فمال بال الناس؟.. بعضهم مفتون و البعض الآخر سيكسب من ذلك..

" ففي وسط التخبط يستطيع اللص السرقة، و يستطيع القوي وضع القواعد بدون مراعاة للضعيف أو الاحتكام لكلام الخالق "

فهل إلى خلاص من سبيل؟ و كيف نتجنب الوقوع في تلك الفتن؟

- أولاً: دعاء الله بالهداية و الثبات، و كما أوصانا الرسول صلى الله عليه و سلم التمسك بالكتاب و السنة كي لا نضل.

- ثانياً: ألا ننجر وراء ما يقوله الناس لمجرد أنه ينتشر، فالأولى النظر في مضمون الشيء و إلامَ يدعو و ما نتيجته.

علينا ألا ننجر وراء ما يقوله الناس لمجرد أنه ينتشر، فالأولى النظر في مضمون الشيء و إلامَ يدعو و ما نتيجته

- ثالثاً: أن نحاول الحفاظ على فطرتنا نقيةً و أن يكون هناك ميزانٌ للأمور فلا نتبع الشيء لمجرد اتباع هوانا، فكما سيسهل علينا شيئا سيسهل على غيرنا آلاف الأشياء الأخرى التي لا نعرف عقباها، و منها أن نترك الامتحان كله.

نسأل الله الهداية و الثبات و العافية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

تجارة وتجارة …. سورتي الصف والجمعة

تأتي سورة الجمعة في ترتيب المصحف بعد سورة الصف، وفي السورتين يذكر الله تعالى نوعين …