الحوت الأزرق .. احترسوا أن يفترس أبناءنا

الرئيسية » بأقلامكم » الحوت الأزرق .. احترسوا أن يفترس أبناءنا
MAIN_Blue-Whale-game

تفشت خلال الأسابيع الماضية ظاهرت الانتحار جراء الإقدام على تنفيذ بعض الأوامر الصادرة من تطبيق (لعبة الحوت الأزرق) تلك اللعبة التي تطلب من أعضائها والمشتركين فيها بعض الأوامر التي تؤذيهم أو تؤدي بهم إلى مخاطر قد تهلك حياتهم وتزهق بها أنفسهم وتنهيها في العديد من الحالات.

تابعت عن قرب العديد من الأخبار والمقالات والتحليلات والتقارير التي تتحدث عن اللعبة وعن المصير الذي يلاقيه أعضائها والمشتركين فيها، كما تابعت المطالبات الدولية وخصوصا العربية بإغلاق اللعبة وحظرها بعدما انتشرت بين أرجاء الشباب وخاصة المراهقين (المرحلة المبكرة) من 11 – 14 عام هذا فضلاً على المطالبات الشعبية بالتصدي لمثل هذه التطبيقات الخطرة والألعاب الخطيرة.

فكرت مرات ومرات قبل كتابة هذه السطور وهذا المقال ولكنني قررت أن أكتبه وأن أوضح عوار الطريقة التي تناولنا بها الأمور والأسلوب الذي اتبعناه تجاه المشكلة والتحدي الذي لن يكون الأخير، فلو أغلقنا وحظرنا تطبيق سوف يأتينا 100 تطبيق بل وأكثر وقد يكون من نفس الجهة أو جهات أخرى، ولو لم يكن فالخطر سيكون مستمر ولكن بصورة كامنة ومخفية وستكبر وتتعملق في الخفاء حتى تظهر لنا فجأة مرة أخرى ولكن بصورة مرعبة.

إذا ما المشكلة وما الخطورة في الأمر ؟

وهي قسمان ..

القسم الأول: المشكلة الأكبر والأولى علاجها هي مشكلة فكرية في الأساس وهو (طلب الحق ونسيان الواجب) فالوالدان والمربون يطالبون بحقوقهم ولا يلتفتون إلى المطلوب منهم والأهم في حلقة علاج المرض والتحدي.

القسم الثاني: هو الانشغال بالعرض ونسيان أصل المرض والمسبب له وأسباب حدوث هذه المشكلة بل وانشغلنا بالحدث نفسه (اللجوء للعبة) وتركنا (ما السبب للإقدام على تلك الأفعال "الانتحار").

ولذا سوف يكون مقالي هذا كنوع من محاولة كشف الستار عن الأسباب التي أدت لحدوث مثل هذه الظاهرة كما أن اكتشاف مثل هذه الأسباب هي في حد ذاتها كشف لطريقة الوقاية ووضع العلاج.

لماذا يُقدم شبابنا وأبنائنا نحو هذه الألعاب ويندمجون نفسيا وفكرياً معها ؟

1- عدم وجود الغاية وغياب الهدف:

إن التيه الذي يعيشه أبناؤنا الشباب وخاصة المراهقين منهم لكفيل أن يودي بحياتهم ولو لم يقدموا على الانتحار أو تنفيذ أوامر التطبيق الخطير (الحوت الأزرق) لأنهم باختصار أجساد بلا أرواح، وأرواح خاوية بلا غاية.

إن التيه الذي يعيشه أبناؤنا الشباب وخاصة المراهقين منهم لكفيل أن يودي بحياتهم ولو لم يقدموا على الانتحار أو تنفيذ أوامر التطبيق الخطير (الحوت الأزرق) لأنهم باختصار أجساد بلا أرواح، وأرواح خاوية بلا غاية

فحياة أبنائنا عبارة عن رحلة المجهول والسير في صحراء التيه والإقدام على اللاشيء فالفرد الذي يحيا بلا هدف كميت مفتوح العينين .

2- مهمة بلا مسئول ووالدان بلا مهمة:

إن التربية في زماننا كمهمة بلا مسئول، والوالدان في واقعنا أصبحا بلا مهمة وانحصرت كل مهمتهما في أغلب الأحيان ومعظم الأسر إلى (الأكل والشرب والتدريس) فتحول الأب إلى المدير المالي للأسرة، وتحولت الأم إلى الشيف الخاص بها، أما التربية والمتابعة عليها وتقويمها أصبحت بلا مسئول.

إن التربية في زماننا كمهمة بلا مسئول، والوالدان في واقعنا أصبحا بلا مهمة وانحصرت كل مهمتهما في أغلب الأحيان ومعظم الأسر إلى (الأكل والشرب والتدريس)

3- غياب الوازع الديني:

وغياب الوازع الديني هنا لا أقصد به غياب الأيدلوجيات بل غياب الحس الديني الذي يدفع الوالدين والأبناء إلى امتثال الصالح من الأعمال والسليم من المعتقدات والأفكار فإن فكرة الانتحار يقابلها في الدين العديد من النصوص والأفكار التي يبثها فينا الدين الإسلامي الحنيف .

4- غياب الدور المجتمعي:

لقد أصبح المجتمع اليوم بكل مكوناته عبئاً على الأفراد والأفراد عبء عليه وأصبح المجتمع ينحصر دوره في اللاشيء فلا مؤسسات مجتمعية ولا جمعيات أهليه ولا مراكز بحثية أو تنموية أصبح لها أي صوت يُسمع في مبادرات لإصلاح المجتمع وأفراده أو مبادرات لعلاج وحل للمشكلات.

5- غياب النماذج الصالحة والقدوة الحسنة:

تعد مشكلة غياب القدوة الحسنة والنموذج الصالح من أهم أسباب الخواء الفكري والنفسي والتربوي لدى الأبناء والشباب  فلا مرشد للطريق ولا موجه للأفعال صوب الدرب السليم.

إن غياب النماذج والقدوات الحسنة لم يصبح هو مشكلة في حد ذاتها فقط ولكن المشكلة الأخطر والأولى هي تفشي النماذج الغير صالحة والقدوة السيئة.

6- كبت الإبداع وأحادية النظرة:

فالنظرة الأحادية للمواهب والإبداع أصبحت هي السمة لهذا العصر فمفهوم لفظة موهوب هي لاعب كرة أو ممثل ومغني أما أي أمر آخر لا يعد في قاموسنا موهبة أو إبداعاً.

7- الغياب التقني وتخلف الأمة:

إن تخلف الأمة عن ركب التقنية والريادة التكنولوجية هو من أهم دوافع إقدام الآخر على اختراق حصون شبابنا وميولهم ورغباتهم فإما لا تلعب أو فلتلعب ما نريد ولا عزاء للمتأخر.

إن تخلف الأمة عن ركب التقنية والريادة التكنولوجية هو من أهم دوافع إقدام الآخر على اختراق حصون شبابنا وميولهم ورغباتهم فإما لا تلعب أو فلتلعب ما نريد ولا عزاء للمتأخر

علينا كرعاة كل في مكانه أن ننتبه إلى واجباتنا ومهمة كل واحد منا تجاه نفسه وأسرته ووطنه وأمته، وألا ننسى أو نتناسى أن البناء العظيم للوطن والأمة إنما هو نتاج بناء عظيم لأفراده وأسره وأنه علينا أن نستشعر جميعاً الهم والتحدي كي نتكاتف ونعبره وننجح في تخطيه والسير قدماً نحو الريادة والسيادة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري ومستشار اجتماعي وإعلامي .. مهتم بمجال تربية الأبناء

شاهد أيضاً

تفنيد الخرافات عن الحسد والسحر والجنّ في ضوء الكتاب والسنّة

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات …