ستة أمور لا نتعلمها عادة في المدارس!

الرئيسية » بصائر تربوية » ستة أمور لا نتعلمها عادة في المدارس!
arabic kids in the school, classroom wit a teacher

يظنّ كثير من الآباء أنهم أدّوا واجبهم التربوي والعلمي تجاه أبنائهم حين يرسلونهم إلى مدارس أجنبية فارهة وباهظة التكاليف، ولكنهم يغفلون عن حقيقة مهمة، ألا وهي أن معظم المدارس تفتقد تعليم الجانب التربوي لطلبتها من جهة، بالإضافة إلى الكثير من العلوم الحياتية من جهة أخرى، ونفرد هذه السطور لذكر بعضها:

1- الأخلاق الحسنة:

فللأسف نادرًا ما نسمع عن مدرّس يحرص على تنمية الأخلاق الحسنة في طلبته ، بل كثيرًا ما يكون الطلبة المعروفون بسوء أخلاقهم ضحية الطرد أو التوبيخ أو استدعاء ولي الأمر، ونادرات هنّ المعلمات اللاتي حرصن على إجراء محاورات جديَّة مع الطالبات اللاتي يعانين من مشاكل أخلاقية أو حتى دراسية، وأذكر من بين المعلمات مُدرسة اللغة العربية التي كانت تدرسنا في نهائي المرحلة الإعدادية، فقد كانت تهتم كثيرًا بأن تفهم كل طالبة الدرس بل وتشارك فيه.

نادرات هنّ المعلمات اللاتي حرصن على إجراء محاورات جدية مع الطالبات اللاتي يعانين من مشاكل أخلاقية أو حتى دراسية

وكانت علاقتها طيبة بمعظم الطالبات، حتى إن كثيراً منهنّ كنّ يحكين لها عن مشاكلهنّ الشخصية والدراسية، وأحيانًا الدينية والأخلاقية، ولم تكن تلك الطالبات يفعلن ذلك مع غيرها من المعلمات، فقد كانت واسعة الصدر، ومتقبلة للآراء المختلفة ومستمعة جيدة. والسن التي كنا فيها، كانت لا ريب بحاجة لكل تلك الأمور التي يفتقدها الكثير من الآباء والأمهات والمعلمات مع الأسف.

2- تحديد الأهداف:

يقول أحد خبراء التنمية البشرية ورجال الأعمال أن الإنسان منا يقضي أكثر من اثني عشر عامًا من عمره في التعليم، ولا يقرأ في مناهج التعليم، كما لا يعلِّمه معلموه شيئًا يتعلق بتحديد الأهداف في الحياة، فيسير البعض في ركب كما يقترح عليهم زملاؤهم أو ذووهم، وآخرون يتخبطون في دفة الحياة، وقليل من ينجح في رسم طريقه، فمن الأمور المهمة التي يجب أن يحرص كل إنسان على تعلمها هو عملية تحديد الهدف وكيف تكون، ونوعية الأهداف من قصيرة وطويلة الأمد، وكيف يحقق الإنسان أهدافه قبل مضي السنين، وانتهاء الأهداف بكونها مجرد أحلام على ورق!

الإنسان منا يقضي أكثر من اثني عشر عامًا من عمره في التعليم، ولا يقرأ في مناهج التعليم، كما لا يعلِّمه معلموه شيئًا يتعلق بتحديد الأهداف في الحياة

3- تحديد الشغف:

وتعد عملية تحديد الشغف مهمة تمامًا كتحديد الهدف وربما تسبقه، فكيف يحدِّد الإنسان هدفه، وهو لم يعرف شغفه بعد؟! واحدة من المدارس التي التحقتُ بها كانت توفِّر حصة للنشاط؛ حيث تلتحق فيها كل طالبة بالنشاط الذي ترغبه، ولكن الإمكانيات والنشاطات كانت محدودة، ولم يكن الأمر منظمًا، علاوة على أن الكثير من المعلمات لم يأخذن الأمر بجدية.

ومن الأمور الطريفة التي قرأتها وتتعلق بهذا الشأن، هو أن يسأل الإنسان نفسه عن العمل الذي لا يمانع في أدائه، وإن لم يأخذ عليه مقابلًا ماديًا، ففي الغالب سيكون هذا شغفه والعمل الذي يسعده، والذي لا يمانع في قضاء معظم وقته وهو يقوم به، وإن لم يجد الإنسان شيئًا من هذا القبيل فعليه التجريب والمحاولة في جهات مختلفة حتى يصل لمبتغاه.

تعدُّ عملية تحديد الشغف مهمة تمامًا كتحديد الهدف وربما تسبقه، فكيف يحدد الإنسان هدفه، وهو لم يعرف شغفه بعد؟!

4- الأوراد والأذكار وشعائر الدين:

من المحزن حقًا أن يكون هناك زميلات في العمل والدراسة لا يحسنّ الوضوء والصلاة الصحيحين، ومنهن متزوجات وأمهات !! علاوة على أن الكثير من الآباء يهملون تعليم أبنائهم الأذكار والأوراد التي تحفظهم وتقيهم من السوء وتزيدهم قربًا من الله، والكثير ممن عرفتهم وقد ازدادوا فهمًا وحبًا للدين على مدار السنين، اتضح أن هذا كان ثمرة بحثهم واجتهادهم الشخصي، فمعظم الآباء -لشديد الأسف- يحرصون على تعليم أبنائهم الأمور الدنيوية أكثر من الدينية، ويكتفون بوجود حصة التربية الإسلامية في جدول أولادهم المدرسي، وإن لم تنفع أو تُفِد على أرض الواقع!

5- سعة الاطلاع والثقافة العامة:

لا يحرص معظم المدرِّسين على تثقيف أنفسهم، ويقدِّمون المعلومة كما تعلموها أول مرة، بغض النظر عن مرور السنين وتقدُّم العلم والعلوم . وبالتالي يكون احتمال الخطأ واردًا وكبيرًا في كثير من الأحيان، لذلك فإن عبئًا كبيرًا يقع على الطلبة بهدف توسيع مداركهم وزيادة حصيلتهم العلمية خارج أسوار المدرسة، عن طريق القراءة والإنترنت وغيرها من الوسائل.

6- أهمية التعلُّم الذاتي:

يَسعدُ بعض الآباء بتسجيل أطفالهم في مدارس للغات على أمل أن يكبر أطفالهم وهم يتحدثون لغة أجنبية أو أكثر، غير عابئين باللغة العربية وتعليمها من جهة، أو حتى إتقان أولادهم للغة الأجنبية من جهة أخرى، فمعظم الراسبين في دفعتنا في كلية اللغات كانوا من الطلبة الذين تخرجوا من مدارس أجنبية، ومع ذلك لم تسعفهم دراستهم ليمروا بسلام من امتحانات كلية اللغات في نفس اللغة التي قضوا سنوات عمرهم يتعلمونها، فكانت أخطاء معظم الراسبين تقع في قواعد اللغة الأساسية والبديهية. فعلى الآباء والطلبة إذن أن يدركوا أهمية التعلم الذاتي.

وأخيرًا، فمن الضروري أن يتعلم الطلبة بذل مجهود ذاتي في تعلّم أي علم أو مهارة، وألا يكتفوا بالاعتماد على مناهج الدراسة القاصرة، ولا على العلامات الممتازة التي يحصلون عليها في امتحانات لا تقيس إلا سرعة الطالب في الإجابة، ومطابقتها لما ورد في المنهج سواء كانت صحيحة حقًا أم لا! وعلى طلاب العلم أن يدركوا كذلك أن طلب العلم لا حدَّ له وإن بدأ في المدرسة، فلا يجب أن ينتهي عند التخرُّج من الجامعة، وإنما يستمر مدى الحياة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

20 سؤالاً لتُقيّم علاقتك مع طفلك

يرغب معظم الآباء في معرفة أن لديهم علاقة جيدة مع ابنهم أو ابنتهم، لكن في …