اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.. وليلة خير من ألف شهر

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.. وليلة خير من ألف شهر
ClwfAbHXIAUaPzO

بدأت العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم وبدأت معها أيام الجد والاجتهاد في إدراك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر بنص قراني واضح وصريح حيث قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وفي هذه الأيام يتسابق ويحرص المسلمون في شتى بقاع الأرض الى الصلاة والقيام والاعتكاف والمواظبة على طاعة الله للظفر بالمغفرة والعتق من النار وقبض الأجر واستيفاء الثواب الذي تكفل الله عز وجل به لعباده.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من الشهر الفضيل ما لا يجتهد في غيرها من باقي الأيام، وهذا يدل على أهمية وعظم ثواب العبادات والأعمال في هذه الأيام.

المحاضر في الحديث وعلومه بجامعة الأزهر د. نادر وادي، بينّ أن ما تبقى من ليالي رمضان هي أفضل مما مضى؛ ولهذا كان رسول الله (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) (متفق عليه) من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها) وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر.

وأوضح وادي في حديث لـ"بصائر" أن شهر #رمضان أكرم الله فيه المسلمين بمضاعفة الأجور، وكان النبي إذا أقبلت العشر شد المئزر واجتنب أهله ويعتكف في المسجد العشر الأواخر كاملة للالتماس والحرص على تحري ليالي القدر.

د. نادر وادي: ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ويقلل من الخلطة بالخلق

وأشار وادي هنا إلى أن اعتكاف العشر الأواخر يتفرغ فيه الانسان للعبادة والذكر ويتجنب الاسترسال في أحاديث خارج الاعتكاف وهو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والاعتكاف في المسجد كما كان يفعل رغم أن بيته ملاصق للمسجد يخرج ويعتزل الناس.

ليلة القدر متنقلة

ويقوم البعض بالاعتكاف في ليلة 27 من رمضان، على اعتبار أنها ليلة القدر كما يرجح البعض، ونوه وادي إلى أن ليلة القدر متنقلة وليست ثابتة، ولا يتيقن -كما يعتقد البعض- أنها ليلة 27 وهي أمر غيبي ولا يوجد نص شرعي فيها، ولكن أرجى هذه ليالي ليلة 27 وليس على وجه اليقين، وليلة فردية كما أثبت العلماء، عن ابنِ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: (الْتمِسوها في العَشر الأواخر من رمضانَ؛ لَيلةَ القَدْر في تاسعةٍ تَبقَى، في سابعةٍ تَبقَى، في خامسةٍ تَبْقَى) (رواه البخاري).

وحث وادي الصائمين على الاعتكاف في هذه العشر وهو لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى، وهو من الأمور المشروعة. وقد فعله النبي وفعله أزواجه من بعده؛ ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان النبي يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده).

وأضاف أنه ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ويقلل من الخلطة بالخلق، قال ابن رجب: ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس، حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتخلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية.

ويأتي فضل العشر الأواخر لوجود ليلة القدر، قال تعالى {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. وقال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر ما تقدم من ذنبه".

وعن حكم اعتكاف المرأة في العشر الأواخر من رمضان في المسجد، أجاب وادي: "صلاة المرأة في مسجد بيتها خير من صلاتها في مسجد قومها، ولكن بشكل عام يجوز لها الاعتكاف بشروط أمن الفتنة وعدم وجود خطورة عليها، وأن يكون هدفها الاعتكاف بحد ذاته، وأن تشغل نفسها بالعبادة والطاعة والا تنشغل في اللغو والتباحث والتكلم في امور الدنيا مع النساء الأخريات"

الداعية رامز العرقان: الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فرصة عظيمة؛ ليستفيد المسلم من هذا الانقطاع والبعد عن الناس لطاعة الله في مسجد من مساجده طلباً لفضله وثوابه وإدراك ليلة القدر

من جهته قال الشيخ الداعية رامز العرقان: أيام الاعتكاف أيام عظيمة أيام مباركة فيها ليلة القدر، وهي ليلة خير من ألف شهر وفيها التقرب إلى الله أكثر، فالاعتكاف من الأعمال الصالحة التي تتأكد في رمضان الكريم ومن السنن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليها في هذا الشهر.

وأضاف في حديث لبصائر: ليحرص المسلم على أن يكون له نصيب من ذلك وإنه ليسير على من يسره الله عليه إذا فما الصعوبة في المكث في المسجد والانشغال بالطاعات من تلاوة وصلاة وذكر ودعاء وغيرها.

والاعتكاف وما يصاحبه من عبادة وطاعة يبتغي بها المعتكف وجه الله تعالى تنسيه هموم الدنيا وحقارتها ويتذكر اليوم الآخر والوقوف بين يدي الله وشدة الموقف يوم القيامة يوم المحشر يوم الحساب يوم المرور على الصراط المستقيم.

ويضيف: أجمع العلماء على أن الاعتكاف مشروع ومستحب، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذى قُبض فيه، اعتكف عشرين يوماً (رواه البخاري).

و ينقسم الاعتكاف إلى مسنون و إلى واجب، فالمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً لله عز و جل و طلباً لثوابه، و اقتداء بالرسول صلى الله عليه و سلم، و يتأكد ذلك في العشر الأواخر من رمضان لما تقدم، و الاعتكاف الواجب ما أوجبة المرء على نفسه، إما بالنذر المطلق، مثل أن يقول: لله على أن أعتكف كذا، أو بالنذر المعلق كقوله: إن شفى الله مريضي لأعتكفن كذا، و في صحيح البخارى عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه) و فيه: أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله إني نذرت أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال (أوف بنذرك). (رواه البخاري ومسلم)

فرصة عظيمة

ويرى العرقان أن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فرصة عظيمة؛ ليستفيد المسلم من هذا الانقطاع والبعد عن الناس لطاعة الله في مسجد من مساجده طلباً لفضله وثوابه وإدراك ليلة القدر.. من قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين.

ويضيف: الاعتكاف من الأعمال الصالحة التي حث عليها الإسلام وطبقها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وفرصة عظيمة للمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها وكذلك فرصة عظيمة لإدراك ليلة القدر.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

الحج … هجرة القلوب؛ لتكفير الذنوب

الحج رُكنٌ من أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله تعالى على من استطاع إليه سبيلاً، {وَلِلَّهِ …