الإسراف في رمضان..صفة مذمومة نهى عنها الإسلام

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الإسراف في رمضان..صفة مذمومة نهى عنها الإسلام
Gathering in desert tent for banquet

من الحكم المشروعة في الصيام شعور المسلمين بحاجة الضعفاء والمساكين، وليس المزيد من الإسراف والتبذير فيما لا فائدة منه؛ لذا فإنَّ الاهتمام بالمأكولات والمشروبات أمر يهدِّد استفادة المسلمين من حِكمة الصيام الأساسية وهي التقوى حيث يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

ومظاهرَ الإسراف في الطعام على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، من الصفات المذمومة التي نهى الإسلام عنها، حيث قال الله تعالى في المسرفين: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

أستاذ الفقه وأصوله في كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. ماهر الحولي أكد أن الإسراف مذموم في رمضان وغير رمضان، فقال الله (سبحانه وتعالى): "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين"، وفي هذه الآية ذم ونهي واضحان عن الإسراف في أي مجال.

وذكر الحولي في حديث لـ "بصائر" أن الآيات والأحاديث تشير إلى أن الإسراف مذموم على كل حال، أما إذا كان الإسراف في رمضان فيكون الذم مضاعفًا، لأنه يخالف المقصد من الصيام الذي يروض النفس بالابتعاد عن الشهوات، ومنها شهوة البطن.

د. ماهر الحولي: يفترض من الناس تغيير العادات الغذائية التي تعتمد على الإكثار من إعداد الطعام والحلويات والمشروبات، التي يذهب معظمها في النهاية إلى سلة المهملات، واستشعار الغرض الحقيقي من الصيام الذي هو عبادة غالية ثوابها عظيم

وأشار الى أن الإكثار من هذه الشهوات لا يحقق مقاصد الصوم التي أرادها الله (سبحانه وتعالى)، إضافة إلى أن الواقع الحالي لأهالي القطاع هو حصار وضيق حال، والإنسان في هذه الظروف يجب عليه مراعاة الواقع والابتعاد عن الإسراف قدر الإمكان.

وقال: "يفترض من الناس تغيير العادات الغذائية التي تعتمد على الإكثار من إعداد الطعام والحلويات والمشروبات، التي يذهب معظمها في النهاية إلى سلة المهملات، واستشعار الغرض الحقيقي من الصيام الذي هو عبادة غالية ثوابها عظيم".

وتابع الحولي : "إن الصيام عبادة تساعد الصائم على تنقية نفسه وروحه وقلبه من المعاصي والذنوب، إضافة إلى التدريب على الصبر والمشقة والإحساس بالفقراء والمحتاجين الذين يكونون بأمس الحاجة إلى توجيه المساعدات والصدقات لهم في شهر رمضان".

وأكد أنه يجب على الصائم معرفة أن شهر رمضان أيامه قليلة تذهب بسرعة؛ فعليه اغتنامها بممارسة الطاعات والعبادات، وأن الطعام ما هو إلا جزء بسيط ليستعين به الإنسان على القيام بما هو أهم، وهو أداء العبادات التي من شأنها أن تحقق الهدف المرجو من الصيام، وهو التقوى".

وشدد الحولي على ضرورة عدم شراء الكثير من المنتجات التي ربما لا يحتاج لها الصائم في رمضان، واقتصار عمليات الشراء على ما يحتاج له المنزل فقط، دون المبالغة في تعبئة أرفف الخزائن والثلاجات بالطعام.

ولفت إلى أن الإسراف بوجه عام يؤدي إلى مشاكل دينية، وصحية، وإرشادية، وأيضًا اقتصادية، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة من اشتداد للحصار الإسرائيلي، وضيق الحال الذي وصل إليه الناس في السنوات الأخيرة.

وبين أن الإسراف يمكن أن يتسبب في مشاكل عديدة، منها مشاكل مادية تقع على كاهل الأسرة، ومشاكل صحية؛ فالإسراف في أكل ما لا حاجة للجسم له من الطعام يعود بالمشاكل الجسيمة على الجهاز الهضمي للإنسان.

د. فضل أبو هين: الإنفاق غير المقنن يدلُّ على حالة من الاضطراب لدى البعض، والإسراف يدلُّ على نوعٍ من الخلل النفسي المتوارث في الشخصية

من جهته أكَّد د. فضل أبو هين الأخصائي النفسي أنَّ الإسراف وإن كان قد ارتبَط بشهر رمضان من حيث الإكثار من شِراء السلع الغذائية، إلَّا أنه يدلُّ على نوعٍ من الخلل النفسي المتوارث في الشخصية، فيما يجب أن يَكتفي المسلم المتعبِّد الحقيقي بالقليل من الطعام والشراب.

وقال أبو هين في حديث لبصائر:" إنَّ رمضان بشكل عام يعدُّ فرصة لالتقاء الأسر على موائد واحدة، في تجمُّعات مع الأهل والأصدقاء والأقرباء، وبالتالي تعمُّ الموائد الكثير من الأطعمة والحلويات المرتبطة بالشهر، إلَّا أن الإنفاق غير المقنن يدلُّ على حالة من الاضطراب لدى البعض؛ ومن ذلك المشهد الذي بدا ملحوظًا حاليًّا في الأسواق؛ من الأعداد المتزايدة من المتسوقين الذين بدؤوا في الاستعداد لرمضان بتَكديس السِّلَع على أنواعها في عربات التسوُّق التي يجرُّونها أمامهم، وكأنَّ هناك مجاعة قادمة.

وأضاف: على المسلم أن يكرِّس جهده وطاقته للطاعات والعبادات؛ كقراءة القرآن الكريم، والذِّكر، وقيام الليل، وغيرها من الطاعات والمِنَح المتاحة خلال شهر رمضان المعظم، وألَّا يشغل بالَه بشراء الكثير من الطعام وتحضير الأنواع المختلفة، قال سفيان الثوري رحمه الله: "إذا أردتَ أن يصحَّ جسمك ويقل نومك، أقلِل من طعامك"، وقيل للإمام أحمد رحمه الله: هل يجد الرجل من قلبه رِقَّةً وهو شَبع؟ قال: ما أرى؛ أي: ما أرى ذلك.

وأشار الى ضرورة استشعار الغرض من الصيام، والهدف المرجو منه، وهو الشعور بالآخرين، والإحساس بالفقراء والمحتاجين والتدريب على الصبر والمشقة فالصيام عبادة غالية ثوابها عظيم عند الله، تساعد العبد على تنقية نفسه وروحه وقلبه من المعاصي والذنوب.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

مساعدة المكروب… سر البركة ودوام النعمة!

تذكر "سميرة" أنها ذات يوم عاشت ضيقة ذات اليد، بعد سنين طويلة من اليسر ووفرة …