خطوات لتدريب الطفل على كيفية التعامل مع مشاعره

الرئيسية » بصائر تربوية » خطوات لتدريب الطفل على كيفية التعامل مع مشاعره
Children-separation-header

أثناء قراءتي للقرآن الكريم، مرت معي الآية الكريمة: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [سورة اﻷنعام،33]، فاندهشت من مراعاة الله تعالى لمشاعر نبيه صلى الله عليه وسلم، والاعتراف بها علنًا في قرآن ستتلوه أجيال وأجيال على مر العصور، لذا أحببت أن أكتب عن الطريقة الصحيحة للتعامل مع مشاعر الطفل.

تعتبر السنين الأولى من حياة الطفل سنيناً مفصلية، تؤثر عليه في كل حياته، والطفل في سنينه الأولى تكون قدراته العقلية بسيطة، بينما تكون مشاعره قوية، لكنها تكون معقدة ومتشابكة وغير مفهومة له، وكما يعلّم الوالدان الطفل أسماء الأشياء، فكذلك يجب أن يعلموه تسمية مشاعره؛ كي يميز بينها، فيقولون له مثلاً: أنت غاضب؛ لأن صديقك كسر لعبتك، أو أنت حزين؛ لأنك لم تذهب إلى بيت جدك، أو أنت سعيد؛ لأنك حصلت على هدية، وهكذا من المهم أن يدرك الطفل ما هو الشعور الذي يشعر به، وما اسمه، وهذا يريح الطفل كثيراً؛ لأنه بذلك يفهم نفسه.

من المهم أن يدرك الطفل ما هو الشعور الذي يشعر به، وما اسمه، وهذا يريح الطفل كثيراً؛ لأنه بذلك يفهم نفسه

بعد أن يعرف ماذا يشعر، يأتي دور تعليمه كيف يتعامل مع مشاعره وكيف يعبّر عنها، وبالتأكيد خير ما يمكن أن يعلّمه هو رؤية أهله كيف يتصرفون، وشرح ذلك للطفل، مثلاً: أنا غاضبة؛ لأني اصطدمت بالباب، سأنتبه أكثر في المرة القادمة، أنا غاضبة؛ لأن هذا الشيء الثمين انكسر، حسناً سأتنفس بعمق وأعد حتى ثلاثة، وأتخيل شيئًا جميلًا؛ كي يخفّ الغضب.

بعد أن يعرف الطفل تمييز وتسمية مشاعره، ويعرف أيضًا كيف يعبر عنها، يجب أن يشعر بالأمان، وأنه يستطيع التعبير عن مشاعره دون أية عواقب، فلا يُلام إن قال إنه لا يحب أخاه مثلاً، ولكن يُلام إن آذى أخاه...إلخ. من المؤكَّد أن لا أحد منا يطيق أن يسمع من ابنه أنه لا يحب أخاه، لكن اللوم ومنعه من البوح بمشاعره لن يجعله يحبه، ما يجعله يحبه هو أن نفهم مشاعر طفلنا، ومن ثم نعلمه كيف يتعامل معها بشكل صحيح، ونصحح له المفاهيم الخاطئة الموجودة في عقله.

عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسّم بين نسائه ويعدل"، ويقول: (اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) [سنن الترمذي]، قال العلماء: إن الرسول يقصد به المحبة القلبية والود.

نلاحظ أن هذا الحديث الشريف يميز بين السلوك وبين الشعور القلبي.

نستفيد من ذلك أن المشاعر حتى وإن كانت سلبية، فهي لا تستحق اللوم ولا العقاب، إنما السلوك الذي ينتج عن هذه المشاعر هو ما يستحق اللوم أو العقوبات، فأعطوا الطفل الأمان؛ كي يعبر عن مشاعره لكن باحترام، ولا ننسى أنَّ كبت المشاعر سيوصل الطفل إلى مرحلة الانفجار.

إن المشاعر حتى وإن كانت سلبية، فهي لا تستحق اللوم ولا العقاب، إنما السلوك الذي ينتج عن هذه المشاعر هو ما يستحق اللوم أو العقوبات

الأمر الآخر الذي أريد التنبيه عليه في مسألة المشاعر عند الأطفال -الذي أرى به خطأ شائعًا بين الناس- هو أن الطفل من عمر سنة حتى خمس سنوات تقريباً، يحتاج إلى اتصال مباشر مع الوالدين بالحضن واللمس، وذلك كي يغذّي مشاعره، يمكننا أن نعتبر هذا الحضن مثل محطة الوقود للطفل، عندما ينفذ وقوده يغضب ويثور من لا شيء، لكن دون أن يدرك أنه بحاجة للحضن، ما يفعله الوالدان غالبًا عندما يثور طفلهما، هو أن يبعداه عنهما ويقولا له: "ابتعد عني أنا لا أحبك"، أو "أنا لا أريدك"، مما يزيد غضبه وعصبيته، أفضل ما يمكن أن يفعله الأب والأم عند غضب الطفل هو احتضانه منذ بداية نوبة الغضب، وكي لا يقول البعض أننا بذلك نكافئ الطفل على عصبيته، أقول لكم إن هذه مرحلة انتقالية مؤقتة، ريثما نكون قد علمنا الطفل كيف يتعامل مع مشاعره، ويمكن أن تعلّموه أن يأتي بنفسه ويحضنكم إذا شعر بالغضب أو بالحزن.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صيدلانية، ومستشارة أسرية، صدر لها عام 2016 كتابين للأطفال، وكتاب للكبار بعنوان "تنفس". كتبت الكثير من المقالات التربوية والفكرية والاجتماعية على بعض المواقع والمجلات، و قدمت العديد من الدورات التطويرية والتربوية.

شاهد أيضاً

إلى الباحثين عن السَّكينة.. السَّكينة ها هنا

إن من أعظم النِّعم التي يُنعم الله تعالى بها على العبد هي أن يرزقه السَّكينة، …