في العيد.. وحدوا الله مخلصين، وكبروه عارفين، واحمدوه صادقين

الرئيسية » خواطر تربوية » في العيد.. وحدوا الله مخلصين، وكبروه عارفين، واحمدوه صادقين
1280px-eid_prayers_

قال النووي في منهاج الطالبين: صيغة التكبير المستحبة في العيد:

{الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد}.

وقال الشافعي في المختصر: وما زاد من ذكر الله فحسن.

وقال في الأم: أحب أن تكون زيادته الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا،لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر.

وقد تعدد الحديث بين العلماء حول صيغة التكبير في العيد، غير أنهم جميعا اتفقوا على جملة التوحيد فيه مع التكبير والحمد.

كم هو شعور مذهل عندما يجتمع المسلمون جميعا في المكان الواحد في صعيد واحد، ويكبرون معا بصوت عال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

كنت وما زلت ممن تذرف عيونهم الدموع عند التكبير في العيد.

هو مشهد مشهود حقا، وإنه ليشبه إلى حد ما ما يكون من الحجيج عند تلبيتهم {لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك}.

لذكر الله وتوحيده وتكبيره سحر، وللجماعية في هذا الذكر والتوحيد والتكبير سحر أكبر.

وإن الاجتماع على الذكر في غير العيدين، وإن كان حوله خلاف بين العلماء، إلا أنه مما يُحدث أكبر الأثر _كما رأيته بنفسي_ وخصوصا إذا ما كان اجتماعًا غير مبتدعًا، على ذكر مسنون كأذكار الصباح والمساء، وذلك مع تحقيق شروطه كما فصل البعض في ذلك.

يا أيها المسلمون، وحدوا الله في العيد مخلصين، وحدوه بألسنتكم وعقولكم وقلوبكم وأجسادكم.

وحدوه بألسنتكم هاتفين (لا إله إلا الله)

ووحدوه بعقولكم مقرين أنه لا إله إلا الله حقا، فليس مع الله إله آخر في كونه، وليس جديرا بالعبادة إلاه، فمقاليد الأمور بيده وحده، والرجوع إليه وحده، والجنة والنار له وحده.

ووحدوه بقلوبكم فلا تجمعوا مع حبه حبا آخر يماثله أو حتى يقاربه، ولا تعلقوا قلوبكم في حزنها وفرحها إلا به، ولا تجعلوا الحب والكره إلا له، فأحبوا لله، وأبغضوا لله، ولا غير.

ووحدوا الله بأجسادكم فلا تركعوا بها إلا لله، ولا تسجدوا بها إلا لله، ولا تقوموا بها معظّمين إلا لله، فلا أحد في الحياة يستحق أن يُركع له ويُسجد له ويُقام له إلا الله.

ويا أيها المسلمون كبروا الله عارفين.

عارفين أنه الكبير المتعال وحده، وأنه لا كبير في هذه الحياة إلا الله، وكل ما يبدو كبيرا من دونه فهو إليه صغير.

أيها المسلمون، إن الله أكبر من شياطين الإنس والجن، الذين يوسوسون لكم، لتحيدوا عن منهج الله ومراده.

الله أكبر منهم فاستعينوا به عليهم.

أيها المسلمون، إن الله أكبر من كل أعداء دينكم وعقيدتكم، الذين يحاربونكم ويغتصبون أرضكم، ويمكرون لكم بالليل والنهار.

الله أكبر منهم فاستعينوا به عليهم.

أيها المسلمون، إن الله أكبر من كل الطواغيت التي تريد أن تحكمكم بعيدا عن منهج الله، وتوالي أعداء الله عليكم وعلى دينكم وأرضكم.

الله أكبر منهم فاستعينوا به عليهم.

أيها المسلمون، إن الله أكبر من خصوم دينكم وعقيدتكم من أبناء جلدتكم، ممن يسمون مسلمين وما هم بمسلمين، من يلتمسون الخير في كل كتاب إلا في كتاب ربهم، ويلتمسون الهداية من كل هادٍ إلا من نبيهم.

ويا أيها المسلمون احمدوا الله صادقين.

احمدوه صادقين قد أنعم عليكم بما لم ينعم به على أحد.

رزقكم أعظم دين، قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} {آل عمران:19].

ورزقكم أعظم نبي، قال صلى الله عليه وسلم (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) (رواه مسلم).

ورزقكم أعظم كتاب، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة:48].

وجعلكم أعظم أمة، قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110].

يا أيها المسلمون، ليس لزاما عليكم أن تفرحوا في العيد، فلم يلزمكم الله بهذا ولم يلزمكم به نبيه كذلك، وإن الخطوب قد تكاثرت عليكم، مما يجعل إظهار الفرحة والمبالغة فيها غير مستحب ولا محمود.

لكن الله ألزمكم بتوحيده وتكبيره وحمده في العيد.

فوحدوه فلا إله لكم غيره

وكبروه على كل ما هو غيره

واحمدوه فلا يستحق الحمد غيره.

واهتفوا في العيد بألسنتكم وعقولكم وقلوبكم:

( الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا،لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إلاه إلا الله والله أكبر).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وشاعر وروائي مصري، مهتم بالفكر الإسلامي والحركة الإسلامية

شاهد أيضاً

على أبواب رمضان.. كيف هو حالك منذ نهاية رمضان الماضي؟!

ويكأن شهر رجب هو منادٍ ينادي بأنه قد جاء رمضان فاستعدوا أيها المؤمنون. وحقاً يستعد …