لمن البشرى اليوم؟ (2-2)

الرئيسية » بأقلامكم » لمن البشرى اليوم؟ (2-2)
reading quran

تحدَّثنا -بفضل الله تعالى- في الجزء الأول من هذا الموضوع عن: البشرى التي يلقيها اللهُ في قلوب مَن يستحق من عباده؛ ليزدادوا ثقة وإيمانًا ويقينًا.

كما تحدَّثنا عن نهج النبيِّ ﷺ في غرس هذه الفضيلة في نفوس صحابته الكرام.

وكذلك تحدَّثنا عن بعض الموجبات التي بها يُنزل الله البشرى على مَن يشاء من عباده.

وفي هذا الجزء سنتحدث بفضله تعالى عن:-

رابعًا: البشرى تتنزَّل على مَن حقَّق في نفسه شروط الصابرين التي ارتضاها الله لعباده:

قال تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" (سورة البقرة).

خامسًا: البشرى تتنزل على من حقق في نفسه شروط الإخبات التي ارتضاها الله تعالى لعباده:

قال تعالى: "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" (سورة الحج)، (الإخبات هو: الخشوع والتواضع والاطمئنان لله تعالى).

سادسًا: البشرى تتنزل على من حقَّق في نفسه شروط المجاهدين التي ارتضاها الله لعباده:

قال تعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة آل عمران).

سابعًا: البشرى تتنزل على من حقق في نفسه شروط الإنابة والاستجابة والاتباع:

قال تعالى: "وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ" (سورة الزمر).

فمَن اجتهد أن يحقِّق في نفسه هذه الشروط، وتوجَّه إلى الله مُخلصًا، يقذف الله تعالى في قلبه من السكينة والطمأنينة والثِّقة والرضا واليقين ما يجعله يواجِه تقلُّبات الحياة وكدرها بنفسٍ راضية مُطمئنَّة؛ فلا يجزع، ولا يسخط، بل يكون ثابتًا كالجبل الأشمِّ، فيبعث الله به في نفوس الآخرين الثِّقةَ والطمأنينة، واليقين.

ثامنًا: نماذج من بشريات الله تعالى لمن أخذوا بأسبابها:

قال تعالى: "فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (سورة يوسف).
قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (سورة الروم).

من هذه الآيات وغيها نعلم أنَّ قدرة الله ومشيئته لا يمنعها مانعٌ، ولا تحدُّها حدود، ولا تقف أمامها نواميسُ الكون ولا قوانين البشر.

تاسعًا: البشرى يحجبها الله عن كلِّ مَن جحد وأجرم في حقِّ الله وفي حق نفسه وفي حق العباد:

قال تعالى: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا* يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا" (سورة الفرقان).

ومن أعرض عن ذِكر الله، ولم يعتبر بسنَّتة في كونه، ولا بقضائه في خلقه، تجده مُضطربًا حيرانَ، لا يهدأ له بال، ولا تقرُّ له عين، تراه وقد نزع الله تعالى السكينةَ من قلبه فيجزع من أضعف الأشياء، ويضطرب حاله مع كلِّ نازِلة ومع كل نائبة، فترى صدره ضيقًا حَرَجًا، بل تراه يتمنَّى الموت ولا يجده.

عاشرًا: نماذج من وعيد الله تعالى بشقاء وهلاك من يحاد الله ورسوله ويحارب أولياءه:

قال تعالى: "وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"(سورة التوبة).

فالعذاب الأليم، والخسران المبين، جزاء كل مَن أعرض عن ذِكر الله، وكل من أبى واستكبَر، وكل من وقف ضد نواميس الله الغلَّابة.

♦ وختامًا: حق لنا أن نسأل: لِمن البشرى اليوم؟

البشرى اليوم لمن اتَّخذ طريقَ الله سبيلًا.

لمن تعلَّق قلبه بالله وأخلص لله.

لمن استكمل في نفسه ما أراده الله لعباده من كلِّ خلُق قويم.

لمن هذَّب نفسه وأبعدها عن سبيل الشيطان الرجيم.

لمن صبر وصابر ورابط واتَّقى اللهَ تعالى في كل حركاته وسكناته.

اللهم اصرف عنا بقدرتك ما يضرنا وبشِّرنا برحمتك بما يسرنا.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الاعتداءات الصهيونية على غزة ونظام القزقزة

هل يمكن النظر للهجمات الصهيونية المتفرقة على غزة على أنها وسيلة تجس بها نبض المقاومة …