التعليم التحرّري

الرئيسية » حصاد الفكر » التعليم التحرّري
palestine227

على طاولة مستديرة، جلس قُرابة مائة مُختص في التعليم، لمناقشة فرص نجاح التعليم التحرّري في الأراضي الفلسطينية. كان المجتمعون من مختلف شرائح المجتمع وصناع القرار من المجلس التشريعي، مختصون تربويون وإعلاميون ومؤسسات تعليمية، ناقشوا آليات تطبيق التعليم التحرّري المبني على تطوير المهارات والابتكار والإبداع لدى المتعلم، وتطبيق مفاهيم التفكير الناقد الذي يسعى إلى بناء قيم التسامح وتقبّل الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، ويعتمد اعتمادا كُلياً على التكنولوجيا الحديثة لمجاراة التطور في موكب التعليم العالمي، وهو عكس التعليم البنكي القائم على الحفظ والتلقين.

"مشروع خطوة نحو تعليم أفضل"، والذي تشرف على تنفيذه في قطاع غزة مؤسسة بيت الصحافة، يسعى إلى تسليط الضوء على أهم المشكلات والتحديات التي تواجه التعليم في قطاع غزة، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية تلك التحديات، وتوفير نشطاء من أجل الضغط والمناصرة في تطبيق مفاهيم التعليم التحرّري في المنهاج الدراسي.

ناقش المجتمعون أثر الأوضاع السياسية والاقتصادية على التعليم في قطاع غزة، والظروف المحيطة بواقع التعليم الأساسي في القطاع، كما تطرّق الحضور في نقاشهم إلى معزّزات التعليم في فلسطين من خلال النهج التحرّري، وهل نحن حقاً بحاجة إلى تعليم تحرري، من أجل إعادة الهيبة للتعليم الفلسطيني؟

يحتاج التعليم الفلسطيني إلى الدقة في العمل بالإرشاد التربوي داخل المدارس، وإعطاء حصص إضافية للفنون والرياضة، خصوصا في ظل الضغط النفسي لطلبة المدارس في حياتهم، التي تتأثر بالسلب جرّاء الحروب والواقع السياسي المرير، والأزمات الاقتصادية المتتالية على سكان القطاع بالتحديد، مع العمل على إنشاء لجان طارئة للنهضة بعملية التعليم، تسعى إلى توفير خطط وطنية تربوية شاملة، تعتمد بالضرورة على تطوير أنظمة ترفيهية ولامنهجية في التعليم.

يكادُ يختلف واقع المعلمين في الأراضي الفلسطينية عن غيرهم، فهم نواة التعليم التحرّري. ولذا يجب الاهتمام بالكفاءات وتطوير قدراتها ومهاراتها لتتلاءم مع الواقع الجديد، والذي يشهد طفرة في التقدم التكنولوجي، وهذا يقع على كاهل مؤسسات التعليم ومؤسسات المجتمع المدني، وضرورة مشاركتها في دعم الأنظمة الحديثة للتعليم وتطويرها، بُغية تعديل سلوك الطلبة وتقبّل أولياء الأمور للتطور العلمي، من خلال تفعيل دورهم في المساهمة بتطوير أجندة التعليم بما يخدم العملية التربوية بشكل فعال.

بالعلم وحده، تستطيع الأمم النهوض وتغيير واقعها، ونحن الشعب الفلسطيني نعيش تحت الاحتلال، فلا بد من دمج أنظمة التعليم في جميع مجالات الحياة، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والأهلي في دعم التعليم التحرّري، ودمج وزيادة الاهتمام بذوي الإعاقة وتبني استراتيجية شاملة لدمجهم مع الأسوياء في مراحل التعليم المختلفة، والتوّجه نحو اكتشاف الأفكار الإبداعية لدى الأطفال، في مراحل متقدمة من العمر، ودمج التكنولوجيا الحديثة والمتطوّرة في التعليم وتطبيقها فعليا، لإحداث التغيير الحقيقي في مستويات التعليم، وتطوير أدوات البحث العلمي، في المدارس، كي يتمكن الطلاب بعد ذلك، من مجاراة التجديد في المناهج التعليمية المتطورة، ونستعيد هيبة التعليم الفلسطيني.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • العربي الجديد
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الفراعنة لا ينقرضون

الأصل في الإنسان، وبحكم فطرته التي فطره الله عليها، أنه محب للخير، سواء لنفسه أو …