تعليم الأطفال إدارة الوقت

الرئيسية » بصائر تربوية » تعليم الأطفال إدارة الوقت
children-and-stress-for-psychologists-min_orig

لا أحد منا يمكنه أن ينكر أهمية تنظيم وإدارة #الوقت في سبيل النجاح، ورغم ذلك فالكثيرون منا يشكون من عدم قدرتهم على إدارة وقتهم، ويشكون من التشتت وعدم التركيز، ولذلك تظهر أهمية تعليم الأطفال تنظيمَ الوقت منذ سن مبكرة؛ لأنه من أصعب الأمور التي يمكن تعلّمها على كبر.

يتطور الشعور بالوقت كلّما كبر الطفل، يتمتع الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وثلاثة أعوام بإمكانية التنبؤ بالروتين، ولكنهم يعيشون في الغالب في الوقت الحاضر، يمكن أن ينتج التنبؤ بالروتين عن الارتباط الشرطي في دماغ الطفل بين العمل الحاضر الآن، والعمل الذي يليه، أكثر من كونه ينتج عن فهمهم للوقت والتوقيت في هذا العمر، ويمكن للوالدين أن يبدءا بتعليم أولادهما التخطيط عملياً من سن مبكرة، مثلاً عندما تطعم الأم طفلها، تقول له كل هذه اللقمة ثم سنأكل بعدها لقمة أخرى، أي تتحدث عن أمرين متلاصقين يحدثان دون فاصل زمني، وعندما يكبر الطفل أكثر تقول له: نحن الآن سنأكل وبعد الأكل سنلعب، وبعد أن يكبر أكثر تقول له: سنأكل ثم سنلعب معاً، وبعدها سنستحم، أي يجب ألا نكتفي بذكر العمل الحاضر، وإنما نخطط مع الطفل للعمل القادم مراعين قدرة الطفل.

الأطفال قبل الخامسة لديهم قدرة محدودة على الانتظار، والتي تظهر غالباً في مظهر الإلحاح، الأطفال في سن الخامسة والسادسة لديهم فهم أوضح للماضي والحاضر والمستقبل، يمكنهم توقع الأحداث السعيدة، وإدراك الفرق بين "الأسبوع القادم"، مقابل "الغد"، مقابل "بعد فترة طويلة".

من عمر سبع إلى عشر سنوات يصبحون قادرين على إدراك الوقت مثل الكبار، ويتعلمون في المدرسة المهارات الحسابية اللازمة لاستخدام الساعات والتقاويم.

يمكن أن يساعدك التحدّث عن الوقت كما هو الحال في حياتك اليومية في مساعدة طفلك على فهم المفاهيم المهمة، وفيما يلي أربعة أسئلة رئيسة يمكنك استخدامها لدعم إحساس طفلك بالزمن المتطور:

يمكن أن يساعدك التحدّث عن الوقت كما هو الحال في حياتك اليومية في مساعدة طفلك على فهم المفاهيم المهمة

1) ماذا بعد؟ هذا ينطوي على وعي بالوقت، بالنسبة للأطفال الصغار، قد يتضمن ذلك روتينًا يمكن التنبؤ به، لنقُل مثلاً أن روتين طفلنا هو أن يتناول العشاء ثم ينظف أسنانه، ويغسل وجهه، ثم يتوجه إلى النوم، حيث يقصّ عليه أحد والديه قصة، ثم ينام، في هذه الحالة بمجرد أن نضع طعام العشاء للطفل، فإن الطفل سيدرك بنفسه ماهي الخطوة التالية، وماذا بعد، وإن الروتين يسهل استجابة الطفل لأوامرنا.

2) ماذا حدث من قبل؟ هذا السؤال يساعد الأطفال على تذكّر التجارب السابقة، مما يساعدهم على التنبؤ بالمستقبل، وأيضاً الربط بين السبب والنتيجة.

3) كم مدة؟ أو كم يطول؟ هذا السؤال يساعد على تطوير إحساس بمدى طول المدة التي ستقوم بها بعض الأنشطة، هو مهارة صعبة ولكنها أساسية، بمجرد أن يعرف طفلك كيفية العد، يمكنك استخدام هذه طريقة لتحديد الوقت، مثلاً عندما تعدّ إلى عشرة يكون دور أخيك في اللعب، وهذه الطريقة مفيدة في تهيئة الطفل للقيام بواجباته.

4) أيهما أولاً؟ هذا المفهوم يشير إلى الأولويات مع الأطفال الأصغر سنًا، يمكنك تطبيق ذلك من خلال تعليمات، مثل: "اغسل يديك قبل تناول وجبة خفيفة"، "التقط اللعب قبل الخروج"، قد يحتاج الأطفال الأكبر سنًا إلى توجيهاتك في بعض الأحيان؛ لاختيار فائدة طويلة الأجل على مكاسب قصيرة الأجل، مثلاً: "الواجب المنزلي قبل اللعب".

ولا ننسى أهمية استخدام الجداول التي تبين لطفلنا مهامه اليومية بالترتيب، وتجعله يراها عياناً، لهذه الجداول أهمية كبرى في تهيئة الطفل ومساعدته على تنظيم يومه، وهكذا يدرك الأطفال مفهوم واستخدام الوقت وسياسة تحديد الأولويات.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صيدلانية، ومستشارة أسرية، صدر لها عام 2016 كتابين للأطفال، وكتاب للكبار بعنوان "تنفس". كتبت الكثير من المقالات التربوية والفكرية والاجتماعية على بعض المواقع والمجلات، و قدمت العديد من الدورات التطويرية والتربوية.

شاهد أيضاً

أربعة أركان لتهيئة النفس قبل طلب العلم والتزكية (1-2)

كثرت التصانيف والتآليف في تربية النفس وتهذيبها وتزكيتها، وفي كثير منها نفع عميم، لكن ضعف …