فريضة الحج

الرئيسية » بأقلامكم » فريضة الحج
hajj_app_mecca_2012_05_09

الحج فريضة عظيمة من فرائض الدين، وأحد أركان الإسلام الخمسة التي بيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" (رواه الشيخان).

ويجب الحج مرة في العمر، فمن زاد فهو تطوع. والأفضل تعجيل أداء هذه الفريضة العظيمة لمن تهيأت له الأسباب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: تعجلوا الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِض له من مرض أو حاجة ". (رواه أحمد).

وفي اصطلاح الفقهاء فإن الحج هو قصد مكة المكرمة، في وقت مخصوص، لأداء عبادة الطواف بالكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بجبل عرفة وسائر المناسك، استجابة لأمر الله تبارك وتعالى وابتغاء مرضاته. قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (سورة آل عمران، الآيتان 96، 97).

فضل الحج:

في كل فريضة فرضها الله تعالى تبارك الله وتعالى على عباده المؤمنين فوائدُ جليلة ونعمٌ عظيمة. وفريضة الحج لا تقل شأنا في ذلك عن باقي فرائض الإسلام. وقد ورد في فضل الحج وما فيه من الفوائد والنعم أحاديثُ كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نختار بعضا منها فيما يلي:

الحج من أفضل الأعمال:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "ثم جهاد في سبيل الله"، قيل ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" (رواه البخاري ومسلم). والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم.

الحج جهاد:

عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، ترى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال صلى الله عليه وسلم: "لَكُنَّ أفضلُ الجهاد: حج مبرور" (رواه البخاري ومسلم).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج" (رواه النسائي).

الحج يمحو الذنوب:

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: "لمّا جعل الله الإسلامَ في قلبي أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: اُبْسط يدك فلأبايعـك. قال: فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده، فَقَبَضْتُ يدي. فقال: مالك يا عمرو؟ قلت: أشترط. قال: تشترط مـــاذا؟! قلت: أن يُغْفَر لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَمَا علمتَ أنّ الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله" (رواه مسلم).

الحجاج وفد الله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحجاج والعُمَّار وفد الله، إنْ دَعَوْه أجابهم، وإنْ استغفروا غفر لهم" (رواه النسائي وابن مــاجــه).

الحج ثوابه الجنة:

عن جـــابـــر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلـــى الله عليــــه وسلم قـــال: "هذا البيتُ دعامة الإسلام. فمن خرج يَؤمُّ هذا البيتَ إمّا حاج أو معتمر كان مضمونا على الله إنْ قبضه أن يدخله الجنة، وإنْ ردَّه، رده بأجر وغنيمة" (رواه الطبراني).

النفقة في الحج بسبعمائة ضعف:

عن بريدة قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله: الدرهم بسبعمائة ضعف" (رواه البيهقي).

أركان الحج:

تنقسم أعمال الحج إلى أركان يجب الإتيان بها جميعا، ولا يصح الحج بترك شيء منها، ولا يقوم غيرُها مقامَها، وإلى واجبات يصح الحج بترك شيء منها ويجبر المتروك بدم، وإلى سنن ومستحبات يكمل بها أجر الحاج وثوابه عند الله.

والركن هو ما يتوقف عليه صحة الحج، ولا يُجْـبَـرُ تَرْكُهُ بدم ولا بغيره. وأركان الحج أربعة هي: الإحرام، الوقوف بعرفة، طواف الإفاضة، السعي بين الصفا والمروة.

الإحرام:

هو التجرد من الملابس المخيطة ولبس ثَوْبِي الإحرام، بنِيَّة الحج أو العمرة، أو الاثنين معا. وله زمان محدد وهي أشهر الحج التي ورد ذكرُها في قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (سورة البقرة الآية 197) ومكان محدد وهي المواقيت التي يحرم الحاج منها.

وثوب الإحرام يتكون من ردائين لونهما أبيض، أحدهما يلف النصف العلوي من الجسم دون الرأس، والثاني يلف النصف السفلي من الجسم. ولا تلبس المرأة ثوب إحرام ولكنْ تحج في ملا بسها.

يكون الإحرام بالحج في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة والأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة. كذلك يكون الإحرام بالحج قبل المواقيت المكانية، وهي الأماكن التي حددها رسول الله صلــــى الله عليه وسلم، ولا ينبغي لحاج أو معتمر أن يتجــــاوزها دون أن يُحــرِم.

وتُشْرَع التلبية للحاج والمعتمر من وقت الإحرام. ولفظُها ـــ كما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ـــ "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (رواه الترمذي والحاكم). [ معنى لبيك: أيْ دواما على طاعتك ]. ويُستحب أن يرفع الرجال أصواتَهم بالتلبية. أما المرأة فتُسْمِعُ نفسَها ولا ترفع صوتها.

الوقوف بعرفة:

بعد طلوع شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، يتوجه الحجاج إلى عرفات، مع التكبير والتهليل و التلبية، للوقوف على جبل عرفة. والمقصودُ بالوقوفِ الحضورُ والوجودُ في أي جزء من عرفة، ولو كان قاعدا أو مضطجعا أو ماشيا.

والوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، ِلمَا رواه أحمد وأصحاب السنن عن عبد الرحمن بن يعمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحج عرفة".

ويوم عرفة من أعظم الأيام وأفضلِها عند الله تبارك وتعالى، فيه يغفر الله الذنوب ويعـفـو عن السيئات. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، يَنْـزِل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السماء". (رواه ابن خزيمة وابن حِبَّان).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، فقال: "يا بلال أَنصِت لي الناس". فقام بلالٌ فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "معشرَ الناس: أتاني جبريلُ عليه السلام آنفا، فأقرأني من ربـــي السلام وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المَشْعر الحرام، وضَمِنَ عنهم التَّبِعَات". فقـام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاصة؟ قال: "هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة". فقال عمر رضي الله عنه: كَثُر خير الله وطاب (رواه مسلم).] معنى "ضمن عنهم التبعات" أيْ تكفَّل بقضاء ما عليهم من حقوق للعباد[ . ويُسَنُّ صومُ يوم عرفة لغير الحاج.

طواف الإفاضة:

بعد الإفاضة من عرفات، يطوف الحاج طواف الإفاضة، وهو غير طواف القدوم وغير طواف الوداع، لقوله سبحانه: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} (سورة الحج الآية 29).

وأفضل أوقات طواف الإفاضة هو ضحى يوم النحر (اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، وهو أول أيام عيد الأضحى) لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي. ويجوز فعله في أي يوم من أيام النحر.

يطوف الحاج حول الكعبة المشرفة سبعةَ أشواط، يبدأ من الحجر الأسود وينتهي إليه، جاعلا الكعبة عن يساره.

والطواف بالكعبة المشرفة هو تحية المسجد الحرام، بخلاف المساجد الأخرى، فإن تحيتها الصلاة فيها. وللطواف شروط وسنن وآداب يجب أن يتعلمها ويطبقها كل حاج ومعتمر.

وبعد الفراغ من الأشواط السبعة حول الكعبة المشرفة، يصلي الحاج ركعتين عند مقام إبراهيم، عليه وعلى نبينا الصلاةُ والسلامُ.
السعي بين الصفا والمروة:

بعد الطواف بالبيت العتيق، يســعى (يمشي) الحاج بين الصفا والمروة ذهابا وإيابا، سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.

فهذه الأركان الأربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج بدونها، ولا يجبر ترك شيء منها بدم ولا بغيره، بل لا بد من فعله، كما أن الترتيب في فعل هذه الأركان شرط لا بد منه لصحتها ؛ فيُشترط تقديم الإحرام عليها جميعا، وتقديم وقوف عرفة على طواف الإفاضة، إضافة إلى الإتيان بالسعي بعد طواف صحيح عند جمهور أهل العلم.

الأضْحِية:

الأضحية والضحية اسمٌ لما يذبح من الإبل والبقر والغنم، يوم النحر وأيـــام التشريق، تقربا إلى الله تبارك وتعالى. [يوم النحر هو يوم العاشر من ذي الحجة وهو أول أيام عيد الأضحى. وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة التالية له].

شرع الله الأضحية بقوله سبحانه وتعالى: {فصلِّ لربك وانحر} (سورة الكوثر، الآية 2). وكذلـــك بقولـــه عــز من قائــــل: {والبُدْنَ جعلنـــاهــا لكـــم من شعائر الله لكـــم فيها خيـــر}. (سورة الحج، الآية 36). والأضحية سنة مؤكدة، شرعها الله تبارك وتعالى إحياءً لذكرى فداء نبي الله إسماعيل، عليه وعلى نبينا أفضل السلام وأتم التسليم، وتوسعةً على الفقراء فـــي يوم العيد.

واجبات الحج:

وأما واجبات الحج التي يصح بدونها فهي:

الإحرام من الميقات المعتبر شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم، حين وقَّـتَ المواقيت: "لا تجاوزوا الميقات إلا بإحرام" أخرجه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما. فمن جاوز الميقات دون إحرام لزمه دم.

الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف نهارا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف إلى الغروب، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".

المبيت بمزدلفة ليلة النحر واجب عند أكثر أهل العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال: "لتأخذ أمتي نسكها فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا" رواه ابن ماجة وغيره، ولأنه صلى الله عليه وسلم أذن للضَّعَـفَة بعد منتصف الليل، فدل ذلك على وجوب المبيت بمزدلفة.

ويجوز الدفع إلى منى في آخر الليل للضعـفة من النساء والصبيان ممن يشق عليهم زحام الناس، وذلك ليرموا الجمرة قبل الزحام. فعن عائشــة رضي الله عنها قالت: "أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلةَ النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم أفاضت" رواه أبو داود.

المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم"، ولأنه أذن لعمه العباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، ورَخَّـصَ كذلك لرعاة الإبل في ترك المبيت، مما دل على وجوب المبيت إذا لم يكن هناك عذر لتركه.

رمي الجمار: جمرة العقبة (الجمرة الكبرى) يوم العيد، والجمرات الثلاث أيام التشـــريق، لأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الله تعالى قال: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} (سورة البقرة، الآية 203). ورمي الجمار مِنْ ذِكْرِ الله، لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما جُعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله" رواه أبوداود وغيره.

الحلق والتقصير، فقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حَلَقَ، وحلق طائفةٌ من أصحابه، وقصَّر بعضُهم. كما دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة.

طواف الوداع، لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" رواه مســلم، وقول ابن عباس: "أُمِرَ الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض".

وهذه الواجبات يصح الحج بترك شيء منها، ويُجْبَرُ المتروكُ بدم شاةٍ أو سُبْعِ بَدَنَة أو سُـبْعِ بقرة، تُذبَح في مكة وتوزع على فقراء الحرم، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما".

سنن الحج:

ما عدا هذه الأركان والواجبات من أعمال الحج، فـسنن ومستحبات، كالاغتسال للإحرام، ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين، والتلبية من حين الإحرام بالحج إلى أن يرمي جمرة العقبة، وكطواف القدوم، والمبيت بمنى في اليوم الثامن، والرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى من السعي بين الصفا والمروة، واستلام الحجر وتقبيله، والإتيان بالأذكار والأدعية المأثورة، وغير ذلك من السنن التي يستحب للحاج أن يفعلها وأنْ لا يفرط فيها. وإنْ كان لا يأثم بترك شيء منها، لكنْ يفوته شرف وثواب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

 

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الحج
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    طبيب بشري وكاتب علمي، يكتب في الطب النفسي والوقائي، وطب الأطفال وتربيتهم، والطب النبوي، إضافة إلى الاختراعات والاكتشافات العلمية. ساهم في العديد من الدوريات والصحف العربية، من بينها مجلة العربي العلمي والوعي الإسلامي وصحيفة الأنباء الكويتية، ومجلة حياتنا، والكويت، والإعجاز العلمي، والتقدم العلمي، والفيصل العلمية.

    شاهد أيضاً

    تجارة وتجارة …. سورتي الصف والجمعة

    تأتي سورة الجمعة في ترتيب المصحف بعد سورة الصف، وفي السورتين يذكر الله تعالى نوعين …