كيف نستجيب للتّقييمات السلبية في حياتنا؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف نستجيب للتّقييمات السلبية في حياتنا؟
managment17

بالرغم من أن التقييم أو الانتقاد السلبي لمسار حياتنا في مجالات مختلفة هو دافع رئيسي لتحسين أدائنا وفعاليتنا، فهو يتيح لنا أن نعدل أخطاءنا في مسارنا الوظيفي أو العلمي أو سلوكنا البشري لا يمكننا رؤيتها بأنفسنا، فالأشخاص الذين يسعون للحصول على التقييم النقدي هم أكثر فعالية لمن حولهم من أصحاب التقييم الإيجابي .

ولكن الإشكالية في كيفية توصيل التقييم السلبي للأشخاص، إذ من الممكن أن تجعل ردود أفعالهم غاضبة، أو في حالة دفاع عن النفس، أو انطواء نحو الذات والشعور بالضعف، وهو عامل سلبي، وهو ما يؤثر على أداء الأشخاص مستقبلاً، خصوصاً إذا كان النقد غير موضوعي، أو فيه نوع من عدم الدقة والعدوانية، أو الغيرة والحسد، لذلك إن سعينا للحصول على النقد السلبي في حياتنا يجب أن يتطابق مع بحثنا عن الأشخاص الذين نثق بهم للوصول إلى فعاليّة أفضل، وعلينا أن نعرف تماماً ما هو حقيقي من النقد السلبي لتقويمه.

إن سعينا للحصول على النقد السلبي في حياتنا يجب أن يتطابق مع بحثنا عن الأشخاص الذين نثق بهم للوصول إلى فعاليّة أفضل، وعلينا أن نعرف تماماً ما هو حقيقي من النقد السلبي لتقويمه

وقبل البدء بالوسائل المتاحة لاستيعاب التقييم النقدي، علينا معرفة أنه لا شيء مكتمل في هذه الحياة، ميزتها النقص، وهي ميزة البشر التي جبلها الله عليهم، والإنسان سمي من النسيان، وكل تقييم سلبي في ظل عالم التكنولوجيا والثورة الرابعة للبيانات والمعلومات قابل للتحسين والتطوير، وما يضيفه لك "جوجل" يتجاوز ما تضيفه لك أية جامعة عالمية، فهو عابر للتخصصات والجامعات، عالم بوحده لمن أراد التطوير، ومن خلال تجارب مر بها عديد من الذين خضعوا للتقييم السلبي، وتقبلوه بشكل هادئ ومتفتح دون التأثير على ثقتهم بأنفسهم، نعرض بعض الوسائل المجربة كالآتي:

أولاً- فلنحافظ على مشاعرنا ولننتظر الوقت

علينا الانتظار حتى تتلاشى مشاعرنا الأولية تجاه من قدّم لنا النقد السلبي، ثم نقيّم ما قالوه بهدوء، ردة فعلنا الأولية مفهومة لدى علماء النفس، وهي شعور طبيعي، فقد قال "وليام سوان" -عالم النفس الشهير-: "عندما نتلقى نحن البشر آراء تتعارض مع صورتنا الذاتية، فإننا نشعر بالضياع الشديد والفوضى النفسية، إذ يحدث ذلك عندما ندرك أن وجودنا مهدد".

أن يخبرنا شخص أننا لسنا كما نريد، أو لسنا أقوياء في عملنا أمر يزعجنا، لكنه طبيعي ويفرح كثيراً علماء النفس؛ إذ إنه يخبرننا بأننا نتمتع بالصفات الإنسانية، حتى ولو كنا أكثر الناس وعياً بذاتنا، لذلك علينا التغلب على عواطفنا دون رد سريع، ولنمنح أنفسنا أسبوعاً أو شهراً قبل اتخاذ أي قرار بشأن ما يجب فعله بعد التقييم النقدي، فإن اتهامنا بجانب فشل فينا لا يعني أننا فاشلون ، فمثلاً سرعة حكمنا على الآخرين، أو نقل الكلام عنهم، لا يعني أننا أناس غير فاعلين في المجتمع، أو أننا لا نحب مساعدة الناس، لذلك فلنحافظ على مشاعرنا، ولنتحمل وصف الأشياء كما هي.

ثانياً- رأي شخص واحد لا يكفي:

يمكن أن يمثل رأي شخص واحد لتقييمنا سلبياً انتكاسة وتصرفاً عكسياً غير مقبول، لذلك علينا سؤال الناس الذين نثق بهم، عما إذا كانت نقاط التقييم السلبي التي ذكرها الشخص موجودة، وبأي درجة هي، علينا الاستعانة بمن نثق من الناس، أو بمن نعرفهم أنهم يريدون الخير لنا، فلو كل واحد منا استمع لمنتقديه لما فعل شيئاً من كثرتهم، فكثيرهم لا تعنيه مصلحتنا، وقد يكون بعض الغرباء يمتلكون تصورات دقيقة عنّا، فالاستعانة بهم مهمة.

علينا سؤال الناس الذين نثق بهم، عما إذا كانت نقاط التقييم السلبي التي ذكرها الشخص موجودة، وبأي درجة هي، وعلينا الاستعانة بمن نثق من الناس، أو بمن نعرفهم أنهم يريدون الخير لنا

ثالثاً- فلنستبدل السلوك المنتَقَد أمام المنتقِدين:

قد يكون تغيير التصورات عن سلوكنا أصعب من تغيير السلوك نفسه، لذلك حين تكون أنت أحد أعضاء الفريق، عليك أن تغير سلوكك الذي انتقدوه فيك أمامهم، فمثلاً إن اتهموك أنك إنسان لا تملك أي حس عاطفي تجاههم، بعد قناعتك بسلوكك السلبي عليك التغيير، فاليوم التالي لقرارك بالتغيير سيكون من الجميل أن تعد لهم قهوة الصباح بنفسك، وستلاحظ الفرق؛ لأن تغيير تصورات الآخرين عن سلوكياتنا السلبية هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي .

رابعاً- احذر العزلة:

كثير منا بعد انتقاده يعتزل المنتقدين، أو يبقى يعيش في دور الضحية، فإن الميل لتجنب الناس بعد آرائهم السلبية اتجاهنا، ورؤية أنفسنا كطرف متضرر ضمن مؤامرة واسعة تحاك ضدنا -خطأ كبير؛ لما له من تأثير سلبي على سلوكنا وأدائنا مما يضاعف حجم السلوك السلبي المنتقد، والبديل أن نبقى على تواصل مستمر مع زملائنا الذين قدموا لنا النقد السلبي؛ لإحداث التغيير الإيجابي.

استمرارية التواصل والابتعاد عن قرار العزلة هو فرصة رائعة لإعادة تقييم علاقاتنا بالنهج الصحيح؛ ليصبح أكثر منتقدينا هو أكثر الداعمين لنا، ولعلّ الالتقاء بهم خارج الظروف الرسمية أو الإطار الروتيني أمر إيجابي، إن كانوا زملاء عمل، أو دراسة، أو حتى في البيت.

خامساً- صارح من حولك طالباً المساعدة:

عندما نتحرر من الأمور التي لا يمكن تحسينها، يعطينا ذلك طاقة لتحسين الأمور التي بمقدورنا أن نغيرها، إن الفريق أو الشخص الذي قام بانتقادنا إن كان صائباً علينا إقرار الخطأ، واعترافنا له بذلك، ثم العمل معه لاكتشاف مكنون الخطأ وتفاصيله، فقد لا تستطيع تغيير الخطأ، لكن من الممكن تغيير بعض التفاصيل في الخطأ ، فتطوير النفس لا يؤخذ مرة واحدة، بل يحتاج لوقت كافٍ ومعرفة دقيقة للوصول إلى قرارات عملية، فقد يتهم أحدنا أنه بخيل جداً، كسلوك سلبي، لكن حين معرفة التفاصيل نرى أن البخل ناتج عن وضع مادي صعب يعيشه، فعليه توضيحه للآخرين، فإن أي معروف تقدمه إليهم -معنوياً أو مادياً- قد يمسح تصور البخل الكائن، بل أحياناً سنرى تشجيعاً وسروراً منهم على ذلك.

خلاصة الأمر، إن النقد السلبي يحتاج منا لمعرفة أصدقائنا وثقاتنا الذين نأخذ منهم تقييماتنا السلبية، ثم الاعتراف بها، والعمل على تغيرها أمامهم كانطباع إيجابي، ومصارحتهم بظروف نشأة سلوكنا السلبي قد يهون المشكلة بالنسبة لهم وبالنسبة لنا.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب صحافي من غزة حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي، متخصص في الشأن السياسي والقضايا العامة، وعمل مع العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغات. أعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

شاهد أيضاً

20 سؤالاً لتُقيّم علاقتك مع طفلك

يرغب معظم الآباء في معرفة أن لديهم علاقة جيدة مع ابنهم أو ابنتهم، لكن في …