كيف نقيّم قدرات أولادنا بشكل صحيح؟

الرئيسية » استشارات تربوية » كيف نقيّم قدرات أولادنا بشكل صحيح؟
little-girl-studying

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابنتي في الصف الأول الإعدادي، أدخلتها أفضل مدرسة، وتركت وظيفتي كي أتفرغ لها، مشكلتها أنها لا تدرس إلا إذا كررت عليها الطلب ألف مرة، وتكون نتائجها ليست كما أريد، بينما إذا ضغطت عليها تتوتر كثيراً، تخاف كثيراً بمجرد أن أناديها، أشعر بأن هناك حاجزاً بيني وبين ابنتي، لكنني لا أعرف كيف أتصرف معها؛ لأتقرب منها، عندما أضغط عليها تكون نتائجها ممتازة، ثم إذا تركتها تعود كما كانت!

سمعت من أخصائيين تربويين أن علينا مراعاة قدرات أبنائنا، حقيقة لا أقتنع أن قدرات ابنتي قليلة؛ لأن ابنتي تحرز نتائج ممتازة عندما أضغط عليها، ما العمل كي أتقرب من ابنتي وبنفس الوقت تحقق نتائج ممتازة؟

___________________________________

-الجواب: المستشارة أماني جازية.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أهلاً بك أختي الكريمة، يسعدنا في هذا الموقع أن نقدم لك المساعدة.

البداية دومًا تكون من تصحيح الأفكار، لا يمكن أن نحلّ مشاكلنا ونحن نحمل أفكاراً خاطئة حولها، وأنت لديك فكرة خاطئة بخصوص قدرات الإنسان.
يمكننا القول أن قدرات الإنسان هي حصيلة التوازن بين الإنجاز، مع السلام الداخلي له، فلو حصلت ابنتك على أعلى الدرجات، لكنها مضطربة داخلياً، فهذا يعني أن هذه الدرجات فوق قدراتها، يقول الدكتور "ذاكر الهاشمي" أن العديد من زوّار عيادته النفسية، هم من أصحاب الشهادات العالية، كما أني سمعت من طبيب نفسي آخر، أن الكثيرين من زوّار عيادته هم من حفظة القرآن الكريم، رغم أن القرآن هو شفاء لما في الصدور، ويبعث الطمأنينة في النفس، إلا أن ضغط الوالدين عليهم، من أجل حفظه كاملاً في مدة محدودة، جعلهم مضطربين داخلياً، والوالدان يظنّان أنهما بذلك يحسنان صنعاً؛ لأنهما ينظران إلى الظاهر فقط، ويريان إنجازات أولادهم، ولا يريان التخريب الذي أحدثاه في نفوس أولادهم -إن صح القول-.

إذن البداية تكون بأن تكفّي عن الضغط على ابنتك، شجعيها وكافئيها على إنجازاتها، لكن لا تضغطي عليها، ولا تجعليها تشعر بأنها معرضة لخسارة حبك باستمرار، وأن عليها أن تقوم بما لا تحبه، وما هو فوق طاقتها كي تحبيها.

أحيانًا كثيرة ما يمنع أولادنا من الإنجاز -ليس عدم قدرتهم على ذلك، ولا عدم رغبتهم بالإنجاز- وإنما كسل، أو تشاغل باللعب واللهو، تماماً كحالنا نحن الكبار، عندما أقول –مثلاً- أني أنوي الالتزام بوِرد القرآن كل يوم، أو أني أحب الالتزام بالرياضة يوميًا، لكنني أتكاسل، أو لا أجد وقتًا، في مثل هذه الحالة، أرغب حقًا بقراءة القرآن، وبلعب الرياضة وهو ضمن قدراتي، لكن نفسي تضعف أمام الراحة والكسل.

أحيانًا كثيرة ما يمنع أولادنا من الإنجاز -ليس عدم قدرتهم على ذلك، ولا عدم رغبتهم بالإنجاز- وإنما كسل، أو تشاغل باللعب واللهو، تماماً كحالنا نحن الكبار

علينا أن نكون دقيقي الملاحظة؛ كي نعرف هل الحصول على الدرجات العالية، وهل حفظ القرآن الكريم كاملًا، وغيرها من الأمور، هل هي فوق قدرات أولادنا؟ أو أنهم لا يفعلونها تكاسلًا فقط؟ فإن كانوا لا يفعلونها تكاسلًا، حينها ينفع أن نضغط عليهم قليلًا؛ كي يبدؤوا بالخطوات الأولى، والتي تُعدّ هي الأصعب، ثم يستمروا بأنفسهم دون ضغط منّا، بدافع من رغبتهم وشغفهم، ويبدو عليهم الهدوء والسعادة بما يقومون به، وبما أنك تقولين أن درجاتها تعود للتدنّي، عندما تتوقفين عن الإلحاح عليها، وأنها تتوتر عندما تضغطين عليها، هذا يعني أن القدر الذي تطالبينها به هو فوق قدراتها، حاولي أن تشجعيها على البحث عن هواياتها وتطويرها، ولا تنسي أنها في فترة مراهقة، وفي هذه الفترة العمرية يميل المراهق لبعض الراحة، يمكنك أن تقرئي أكثر عن خصائص هذه المرحلة كي تفهمينها أكثر.

أرجو أن يحفظها الله لك ويجعلها من الصالحات المصلِحات.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صيدلانية، ومستشارة أسرية، صدر لها عام 2016 كتابين للأطفال، وكتاب للكبار بعنوان "تنفس". كتبت الكثير من المقالات التربوية والفكرية والاجتماعية على بعض المواقع والمجلات، و قدمت العديد من الدورات التطويرية والتربوية.

شاهد أيضاً

كيف نحمي أولادنا من تبعات الطلاق؟

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حدث طلاق بيني وبين زوجتي منذ مدة، وبقي الأطفال معها، …