الشباب ووسائل تطوير الذات

الرئيسية » بصائر تربوية » الشباب ووسائل تطوير الذات
work21

الشباب هم عماد كل أمة ومعيار نهضتها، وقديماً قالوا: إذا أردت معرفة مصائر الأمم ومستقبلها، فانظر في واقع شبابها، وعليه فإن الآمال المعقودة على الشباب كبيرة وعظيمة، فواقع الأمم والشعوب كما تعلمون نزاعات واستعمار واحتلال وحروب إعلامية على الهوية الدينية.

واليوم نتحدث عن أهمية السعي في تطوير #الشباب لقدراتهم، وتنمية ملكاتهم، خصوصاً أننا في مجتمع لا يرفع القبعات إلا لأصحاب الهمم العظيمة، والأفكار الجليلة القيمة، كذلك التاريخ لن يخلد إلا كل صاحب أثر، وعليه فإن تطوير الذات فرض لا مناص منه، وواجب حتمي الحدوث، وعلى الشباب الأخذ بكافة الوسائل المعينة فى ذلك، ومنها:

أولاً- تحديد الهدف:

إن مسألة التغيير أو التطوير تسير على محورين:

*المحور الأول: وهو الجانب الداخلي، والمقصود به النية، وهو القرار الداخلي بالسعي لواقع وحياة أفضل، وتغيير حتمي، فتتكون هذه النيات؛ لتكون باعثاً على العزم، وبذل الجهد، والأخذ بأسباب التطور.

*المحور الثاني: الهدف المراد تحقيقه، والمعنى بأن يحدد المرء هدفاً واضحاً ينقل حياته من الرتابة للتغيير، ومن البطالة والكسل للنشاط والهمة، ومن حب القعود لعشق الحركة والعمل.

ثانياً- إعمال العقل:

إن العقل مناط التكليف، والله امتدح أصحاب العقول والألباب الذكية التي تعي وتفرق بين الحق والباطل، والخطأ والصحيح، والصواب والمرفوض، والرهان في كل تلك الأمور هي تماشي تفكير الحق مع مراد الله ورسوله.

فالعقول الناضجة التي تفكر في حاضرها ومستقبلها، وتتلاشى أخطاء ماضيها، حقيق أن تستمر في جعل النجاح سمتاً لها، والتفوق والوصول لمعالي الأمور هدفاً مشروعاً.

وعليه، فالساعي لتطوير ذاته عليه أن يُعمِل عقله ويفكر مرات ومرات في احتياجات تقدمه، والسعي للحصول عليها، والتفكير في تجاوز العقبات، والأخذ بكل السبل، وهذا في نظري الخطوة الصحيحة الثانية لتطوير الذات.

على الساعي لتطوير ذاته عليه أن يُعمِل عقله ويفكر مرات ومرات في احتياجات تقدمه، والسعي للحصول عليها، والتفكير في تجاوز العقبات، والأخذ بكل السبل

ثالثاً- انظر حولك:

إن المرء المهموم بتطوير ذاته لابدّ أن يتفكر وينظر حوله، ويقيم معيار تقدم من تقدموا من أقرانه، ويضع عينه على أسباب فشل من انتكسوا من أصحابه، فهو يجمع بين النظرتين، الأولى جعل الناجحين أمامه، والثانية تلاشي الوقوع فيما وقع فيه الراسبون، ثم يبدأ يقرر بماذا تفوق هؤلاء على هؤلاء.

إن الشاب الذي يؤرقه وضعه السلبي الذي لا حراك فيه، عليه أن ينظر حوله نظرة شمولية، ويقيم وضعه وما يحتاجه، ثم يحدد ويقرر من أين المسير، وإلى أين.

أما إن كانت لديه أزمة في التعامل مع الناس، وكان عاجزاً عن الإقناع، فيلجأ لهذا المسار التدريبي من فنون الحوار والإقناع، فكل هذه مسارات حياتية مهمة في الجانب المعيشي لكل شاب بدأ يفكر في تغيير وضعه، وعليه فالوقت هو الحياة، والبدار البدار، وعقارب التاريخ حتماً ستلدغ كل متعلل متكاسل فاشل بالنهوض بذاته.

المهم أن يكون بارعاً في وصف الدواء لكل علله؛ حتى يتسنى له الاستمرار في الطريق الصحيح، ولايصاب بردة للخلف مرة ثانية.

رابعاً- لا تخجل:

ونفي الخجل الذي أقصده هو الخجل من التعلم والسؤال، فلا أحد فوق العلم، والرجل لايزال عالماً طالما يطلب العلم، فإن توقف أصبح من الجهلاء، والسؤال وكثرته يدل على شخص صادق في تطوير ذاته، حريصاً على الرقي بها مهما كانت نظرة الآخرين له فهو يدرك أنه لو وقف كثيراً على نظرات وكلام العباد ماتحرك من مكانه، بل سيزول أثره، ويندثر أمره، فالتاريخ لن يخلِّد إلا الساعين نحوه بتطور وهمة عالية.

لا أحد فوق العلم، والرجل لايزال عالماً طالما يطلب العلم، فإن توقف أصبح من الجهلاء، والسؤال وكثرته يدل على شخص صادق في تطوير ذاته، حريصاً على الرقي بها مهما كانت نظرة الآخرين له

خامساً- خطط وابدأ:

إن البداية الصحيحة هي التي تأتي بعد التخطيط السليم الصحيح الذي استوفى شروطه في الأخذ بالأسباب، ووضع النقاط الإيجابية والعمل بها، والسعي لتذليل العقبات، والحذر من الوقوع فيها، والسؤال عن الطريق السليم للبدايات، ثم الخطوات العملية، سواء كانت ميدانية أو معرفية ثقافية، ففي كلٍ خير، وكم من كُتَّاب ومثقفين بدأوا في تطوير ذاتهم بعد قراءات وأبحاث، وتعلم على يد كبار حتى كانت انطلاقتهم ملبيّة لطموحاتهم وطموحات أمتهم.
وكانت العاقبة في نهاية المطاف مبشّرة رغم ما واجهوه من عقبات في بداية الطريق، فدوماً كان طريق التغيير والنهوض بالنفس وتنميتها به عقبات ومشاكل وسخرية، لكن المهم من يصل في النهاية مبتسماً.

ختاماً، أخي هذه دندنة بسيطة عن كيف نبدأ طريق التطوير الذاتي للنفس، فالأمر كبير، وقد يحتاج لكتب ومؤلفات، لكنني أرى أن الشباب اليوم لا يحتاج لكثرة الكلمات بقدر كم هي عميقة وبسيطة في مدلولها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

الخوف عند الأطفال .. (الأسباب والعلاج)

إنّ الأبناء هُم ثمرة الفؤاد والكَنز الثمين الذي يُضيء حياة الوالدين، وكلما كان الأبناء سُعداءً …