اللاجئون الفلسطينيون من التسوية إلى التصفية

الرئيسية » بأقلامكم » اللاجئون الفلسطينيون من التسوية إلى التصفية
unrwa4

هل يمكن النظر للرئيس الأمريكي ترامب على أنه الصديق الكنز للكيان الصهيوني والذي جاء بعد طول انتظار ليخلصهم من ملفاتٍ مرهقة عجز أسلافه عن الحزم والجزم بها مثل وضعية القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين ليحقق لهم أحلامهم في أن تكون القدس عاصمة لدولتهم؟ وإلى أي مدى استطاعت دولة الاحتلال الاستفادة من ترامب في أول أيامه؟ وهل لازالت تطمح بالمزيد قبل أن يحمل حقائبه ويغادر البيت الأبيض؟

لقد قامت الرؤية الصهيونية تجاه فلسطين على أنها (أرضٌ بلا شعبٍ،،،لشعبٍ بلا أرض)، ومن أجل تحقيق ذلك كان لا بد أن تختفي قضايا تعيق تحقيق ذلك الحلم عن مائدة النقاشات السياسية، مثل قضية اللاجئين، فسعت دولة الاحتلال بكل قوة من أجل تحقيق ذلك، حتى ظهر لها الصديق الكريم "دونالد ترامب ".

والمتأمل في الفعل السياسي الأمريكي في عهد ترامب تجاه قضايا العالم، وخاصة القضية الفلسطينية،سيصل لنتيجة مفادها أن ترامب يمكن اعتباره وفق الرؤية الصهيونية "كنز" لا يمكن تعويضه، لأنه قدم للكيان الصهيوني خلال عامين تقريبا ما عجز أسلافه عن تقديمه خلال سبعين عاماً، فكل رؤساء أمريكا وعدوا أيام حملتهم الانتخابية بالاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني ثم تهربوا، إلا ترامب، فلم يمر عام على توليه منصب الرئيس حتى اعترف وأمام الملأ بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده للقدس، صدق اليهود ما وعدهم.

ولم يكتف ترامب بما فعل،بل يجتهد لخدمة الكيان بالمزيد، ومن أبرز الخدمات التي يسعى ترامب لإسدائها للكيان لصهيوني هي إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبشكل متدرج من خلال البدء بتقليص مساهمة بلاده في ميزانية وكالة الغوث الدولية للاجئين، لأن بلاده كما قال في تغريداته على تويتر (دفعت للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنويا ولم تحصل على تقدير أو احترام) وهذا يعتبر بمثابة إيعاز للدول الاخرى _ خاصة العربية_ بأن تحذو حذوها على اعتبار أن ما تفعله امريكا هو الحق، و يجب على الآخرين فعله.

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين ومنذ أن وقعت فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني خضعت لمحاولات تسوية تهدف لإنهائها باعتبارها إحدى أبرز قضايا اللاجئين عبر التاريخ، وذلك من خلال طرح مبادرات لا تلبي طموحات اللاجئين، وهي كما بات يعرف ب "حل عادل لقضية اللاجئين".

هذه المحاولات أخذت أشكالاً عديدة، وكانت تارة تنشط وتارة تهدأ، ونشاطها وهدوئها كان يخضع لظروف الزمان والمكان،حتى الحلول التي طُرحت والتي تنص على حل عادل لقضية اللاجئين _دون النص صراحة على قضية العودة باعتبارها الحل الامثل لإنهاء مأساة اللجوء_ بقيت حبيسة الأدراج.
والآن تنشط أفكار أمريكية تتعلق بعدم ممانعة أمريكا من اعترافها بمن تبقى من جيل النكبة والهجرة واللجوء دون الاعتراف بمن ولدوا خارج فلسطين بعد اللجوء وتجريدهم من صفة لاجئ، وهذا يعتبر عملا مسيساً وبلا أخلاق لتحقيق اغراض سياسية بحثة.

إن ما يُطرح الآن من أفكار يهدف من جملة ما يهدف إليه خلق إرباك في الموقف العربي والفلسطيني وتقزيم القضايا الفلسطينية كي يرضى الفلسطينيون بما تمن به عليهم أمريكا ولسان حالها يقول لهم (عليكم أن ترضوا فلن يكون بالإمكان أفضل مما كان)، وهذا ينقل قضية اللاجئين من محاولات التسوية إلى محاولات التصفية النهائية..

رغم كل ما قدمه ترامب لدولة الكيان الصهيوني فإنهم يطمحون بالمزيد منه قبل أن يحمل حقائبه ويغادر البيت الأبيض من خلال تشديد الخناق على إيران وكوريا الشمالية، وتحجيم نفوذ تركيا المتنامي على الساحة الدولية والعربية، وتشجيع الدول العربية على التطبيع مع الاحتلال.

ولو أردنا الحديث عن وضع اللاجئين في غزة حيث أعيش وبحكم الحصار المطبق منذ أكثر من عشر سنوات، فإنه يمكننا القول بأن غزة على حافة الانفجار، فالفقر والبطالة وصلت لمستويات غير مسبوقة، ولو تم تنفيذ ما يتم التهديد به امريكيا، فإن الانفجار سيطال الجميع، كما أن تسريح وكالة الغوث لكثير من موظفيها وتقليص مساعداتها للعائلات الفقيرة _ وما أكثرها _ بحجة العجز المالي سيفتح أبواب غزة على مصير مجهول.

يبقى القول بأن الالتفاف على وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين وإخراجها من كونها منظمة إنسانية وتحويلها لأداةٍ سياسية هو خرقٌ للقانون الدولي الذي يؤكد على ضرورة تحييد المنظمات الإغاثية الإنسانية من الصراع والحروب، وعلى الدول العربية والاسلامية زيادة موازنتها لوكالة الغوث الدولية كي تساعد اللاجئ الفلسطيني على الصمود في وجه المؤامرات التي تحاك ضد فلسطين القضية والشعب.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

يحبهم ويحبونه

عندما قرأت قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي …