مفاهيم محورية في المنهج والمنهجية

الرئيسية » كتاب ومؤلف » مفاهيم محورية في المنهج والمنهجية
مفاهيم-محورية-في-المنهج-والمنهجية

مفاهيم كثيرة صارت غريبة على أمة المسلمين، تلك الأمة التي قد آن الأوان أن تمسك بزمام الأمر وتتصدى لمهمتها الأساسية والتي أوجدها الله من أجلها، مهمة الشهادة والهداية وطريقها شاق يحتاج للجهد والتخطيط والعمل الجاد، طريق يلزمه العلم والفقه الجيد للواقع والقراءة المستقبلية اللازمة له؛ ليضمن سلامة طريقه وسلامة قراراته، وهذا الكتاب أول الطريق لذلك.

تناول المؤلفان فيه عددًا من المفاهيم المحوريَّة التـي لا يستغني الفقيـه ولا عالـم الاجتماعيّات عن معرفتها والإلمام بحقائقها، ينتقل فيها بين مفهوم "الواقع الحقيقي" و "الواقع المجازي"، ثم يتناولا مفهوم "النص" مفاهيمه المتعددة لغوياً وشرعياً على أوجهه المتعددة من النص القرآني إلى النص النبوي وامتداداً بكل "نص" يؤثر في مسار الأمة، ثم يعرجان لمفهوم "الزمن وعلاقته بالتاريخ والأحداث وحاضر ومستقبل الإنسان".

مع الكتاب:

يتطرق الكتاب لفكرة ليست جديدة، إنما بشكل مختلف عن كل ما سبق، وكتب في موضوعات تؤثر في مسار الباحثين قوة وضعفاً، في كل المجالات حسب درجة الإلمام بها، فلا يستطيع عالم شرع، أو اقتصاد، أو سياسي، أن يخوض في أي عملية تخطيط دون الإلمام بطبيعة المرحلة، وواجب الوقت، وفقه الواقع، ومفهوم النص الذي يفسره أو يستقي منه. ولذلك فهذا الكتاب على صغر حجمه يعتبر الخطوة الأساسية والأولى التي ينبني عليها أي عملية استقراء أو تخطيط مستقبلي.

مع الكتاب:

يتناول الكتاب ثلاثة مفاهيم محورية، يتناولها شرحاً غير مستفيض، وإنما هي تنبيه للباحثين للبحث أكثر ودراستها بشكل كاف قبل الخوض في أي عمل.

الجزء الأول: مفهوم الواقع

تؤكد الكاتبة أن للواقع صورتين، الصورة الأولى: ذهنية، وهي التي نراها في مخيلتنا ونحسبها حقيقة، والصورة الثانية: هي الصورة الحقيقية التي قد لا نراها بأعيننا، وتستشهد بالآية الكريمة: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْه شيئا} [النور، الآية:39]، فرؤية الماء بالسراب لا يرتاب فيها الرائي، ويؤثر في ذلك مكان المرئي وزاوية النظر والإضاءة والإيحاءات والخلفيات النفسية للرائي والزمن، لذلك فالواقع الحقيقي لا يكون واقعاً إلا إذا توفرت فيه عوامل عدة من الموضوعية والإحاطة بالحدث من كل جوانبه، في ظروف بيئية مناسبة لا تؤثر سلباً أو إيجاباً في ماهية هذا الواقع، ومن هنا تظهر أهمية دراسة "فقه الواقع" لأي تشريع؛ لأنه يتوقف عليه وضع الشيء في موضعه أو العكس.

وواقع الأمة اليوم يستلزم خروجاً عاجلاً تتضافر فيه جهود كافة العلماء والباحثين والمخلصين من أبنائها، ولن يكون إلا بوضع وسائل تتناسب مع حقيقة ما يجري فيها، ولو كان التشخيص غير صائب فلن يكون الدواء مناسباً، تختم الكاتبة هذا الجزء بطرح مسألة النسق القياسي الذي يمكن من خلاله استيعاب فكرة المجتمع الإسلامي الكلي، ثم تتحدث عن النموذج الحضاري البديل، ذلك النموذج الذي يغطي كافة الاحتياجات الإنسانية روحياً وعقلياً ونفسياً ومادياً بعدما أفلس الإنسان رغم تقدمه الحضاري الكبير في إيجاد نموذج متوازن يوفر له السعادة والرضا المنشود.

وختاماً تقول أن على العرب أن يستعيدوا وعيهم الحضاري بالقرآن الذي هو ليس كتاباً يقرأ على الأموات، وإنما هو كتاب بناء وحضارة وسلوك، سنتغرب ونضيع في متاهات الطريق كلما ابتعدنا عنه.

واقع الأمة اليوم يستلزم خروجاً عاجلاً تتضافر فيه جهود كافة العلماء والباحثين والمخلصين من أبنائها، ولن يكون إلا بوضع وسائل تتناسب مع حقيقة ما يجري فيها

الجزء الثاني: النص

وفي الجزء الثاني الذي كتبه الدكتور طه يحدد معنى "النص لغة واصطلاحاً" فقد اختلف العلماء في تحديد مفهوم النص بين الفقهاء الأربعة، فمنهم من يري النص كل حكم فقهي من أحكام الكتاب والسنة، أي أن كلمة "النص" تعني أحكام القرآن وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما اجتمع عليه معظم أهل الفقه ولم يفرقوا بين الاثنين؛ استناداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أوتيت القرآن ومثله معه) (رواه أبو داود وغيره)، فما ثبت من صحيح السنة في نص فهو يدخل في ذلك المفهوم إلى جانب النصوص القرآنية.

الجزء الثالث: الزمن، أو البعد الغائب في قراءة الواقع.

هذا هو الجزء الثالث والأخير من الكتاب وقد كتبه المؤلف؛ ليعني به ذلك المخلوق الغامض الذي لا نحسه ولا ندرك حقيقته، لكننا نحس علاماته ووسائل تقسيمه وبعض عوارضه، ولم يتفق العلماء والمحدثون في تعريف الزمن، وقد ذكره الله عز وجل بمعنى الدهر في آياته، وذكر الليل والنهار وتعاقبهما والغرض منهما وهو تعلم عدد السنين والحساب، ومن حركة الزمان وتعاقب الليل والنهار حاجّ إبراهيم قومه في التوحيد، فكل متعاقب ناقص، وكل أفول لا يجوز في حقه الكمال، والألوهية أدنى صفاتها الكمال، وبعد نشوء الحضارات ظهر التأريخ بالزمن واختلطت الحضارات الأرضية، والتي تحمل طابع الفكر الإنساني بالفكر اللاهوتي اليهودي والنصراني، ليصبح من الصعب التفريق اليوم بين النص البشري والنص السماوي في تلك الكتب القديمة، ويسرد القرآن قصة الزمن في فعل اليهود بالأنبياء من تقتيل وحروب ومقاومة لكل فكرة سماوية، حتى وصول الرسالة السماوية الخاتمة، ومحاولاتهم قتل النبي صلى الله عليه وسلم من بعد أن تبين لهم.

ويستعرض الكاتب قصة الصراع الإسلامي من ناحية والصليبي الوثني من ناحية أخرى ومحاولات لبس المفاهيم منذ الغزو التتري والصليبي لبلاد المسلمين وحتى يومنا هذا.

عن المؤلفين:

د. منى أبو الفضل من مواليد القاهرة 1945م، وتخرجت من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

ثم واصلت دراساتها العليا في جامعـة لندن، حيث حصلت على الدكتوراه في العلوم السياسية عام 1975م، عينت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وبلغت درجة الأستاذية.

انـتـُدِبت إلى المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة عام 1986م، حيث أشرفت على العمل في مشروع الفكر الغربي بعـد رحيل الأستاذ الدكتور إسماعيل الفاروقي رحمه الله.

لها دور ريادي في تأسيس حقل الدراسات الحضارية المقارنـة، تزوجت من الدكتور طه جابر علواني وهو مفكر وفقيه إسلامي عراقي. كان رئيس المجلس الفقهي بأمريكا، ورئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية (SISS) بهرندن، فرجنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. حصل على الدكتوراه في أصول الفقه من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في القاهرة.

بيانات الكتاب

اسم الكتاب: مفاهيم محورية في المنهج والمنهجية
اسم المؤلف: منى أبو الفضل، وطه جابر العلواني
بلد النشر: مصر
دار النشر: دار السلام- القاهرة
عدد الصفحات: 104

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة مصرية، مهتمة بالشأن الإسلامي العام، حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة، وكاتبة في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، لها العديد من المؤلفات المنشورة، مثل: المنهاج في الدروس المسجدية للنساء، معالم على طريق التمكين الحضاري، وأبجديات الثورة الحضارية وغيرها.

شاهد أيضاً

جمالية الدين… معارج القلب إلى حياة الروح!

نشهد في أيامنا هذه طغيان الشبهات والفتن على معالم السنن، واختلاف الموازيين لدى كثير من …