نحو عمران جديد

الرئيسية » كتاب ومؤلف » نحو عمران جديد
نحو عمران جديد -

من بين أبرز القضايا التي شُغِلَتْ بها حركة التأليف في المجالَيْن الفكري والعملي التطبيقي من جانب المشتغلين في حقل العمل الإسلامي، قضية الإسلام والحداثة، وكيف يمكن التطور بصورة المجتمعات الإسلامية، والتطبيقات الإسلامية في مختلف المجالات، السياسية والمجتمعية والاقتصادية، بحيث تدخل حيِّز الماصدق مع صيرورات الحضارة الحديثة.

وفي هذا الإطار، ظهرت الكثير من المعضلات أمام النموذج التقدمي الذي قدمه بعض أساتذة الفكر وعلوم العمران المسلمين المعاصرين، كتصور للدولة الإسلامية في العصر الحديث، منها كيفية إدارة العلاقة بين الشريعة وبين متطلبات المدنية المنشودة، وكيفية التعامل مع الموروثات القديمة ومراكماتها عبر القرون التي تلت البعثة النبوية.

ولقد دفعت التعقيدات التي اعترضت طريق تأسيس وتطبيق هكذا نموذج، بعض هؤلاء المفكرين إلى إعادة بناء أسس البنيان من الأصل، من خلال طرح تصور جديد للعمران الاجتماعي والسياسي الإسلامي بحيث يتم البناء على أسس أكثر حداثية وملائمة لمتطلبات الزمن الآني، والمستقبل.

وبين أيدينا كتاب بعنوان: "نحو عمران جديد"، صدر في العام 2015م، بالتعاون بين الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ومركز الفقه الاستراتيجي، ضمن سلسلة تبناها المركز بنفسه الاسم، سلسلة "الفقه الاستراتيجي"، تحاول مؤلفته، المفكرة والناشطة السياسية المصرية، الدكتورة هبة رؤوف عزت.

مع الكتاب

قسَّمت المؤلفة كتابها إلى فصيلَيْن مع مقدمة، وخاتمة أطلقت عليها مسمَّى "خاتمة وبداية"، حملت تصوراتها حول المستقبل وكيف يمكن البدء في تحديد ملامحه منذ الآن.

الكتاب تضمن أولاً مقدمتَيْن، الأولى بعنوان "مقدمة السلسلة"، للدكتورة هبة رؤوف عزت، باعتبارها المستشار العلمي للسلسلة، ومحررها، أحمد عبد الجواد زايدة، حول سلسلة "الفقه الاستراتيجي"، ومفهومه، وأهميته في إعادة ربط الوشائج بين الماضي والحاضر الإسلاميَّيْن، بصورة سليمة تسمح بالانطلاق إلى مستقبل سليم يعيد الأمة إلى صدارة السباق الحضاري مرة أخرى.

المقدمة الثانية، كانت مقدمة الكتاب ذاته، لمؤلفته، وتضمنت رؤيتها حول المشكلات القائمة في السياق العمراني والحضاري الحالي للأمة، والعوامل الداخلية البنيوية، والخارجية المتعلقة بسلوك الخصوم الحضاريين للأمة، لها، وأهمية طرح مفاهيم التجديد في الوقت الراهن من زاوية ما هو مطلوب، واستنادًا إلى أصول عميقة في تجربة الدولة الإسلامية في المجال الحضاري.

الفصل الأول جاء بعنوان "المنطلقات والدعائم والأسس"، وشمل سبعة مقالات، ركَّزت على منطلقَيْن أساسيَّيْن؛ الأول، أهمية التجديد وضرورة الالتفات إلى المستقبل بصورة وضعتها المؤلفة في مصاف فريضة الوقت، والثاني، التأكيد على أن الحضارة الإسلامية ليست بحاجة للبدء من جديد؛ إنما هي تملك مراكمة في المجال الحضاري الشامل طيلة ما يزيد على 14 قرنًا من الزمان.

ومن خلال مقالات هذا الفصل، ومقالات الكتاب بشكل عام؛ فإن قيمتَيْ "المدنية" و"المدينية" كانت مرتكزًا أساسيًّا لتصور المؤلفة لمفهوم العمران الجديد المطلوب أن تتحول الأمة إليه.
وبالتالي؛ فإن موضوع التخلف، بأشكاله المختلفة كان حاضرًا في هذا القطاع من الكتاب، في ظل كون منطلق الحديث الأساسي، هو عن كيفية معالجة مشكلات التخلف والتراجع الحضاري الحالية.

وهنا تشير المؤلفة إلى أن مفتاح التعامل مع هذا، لن يكون من دون تطوير شكل جديد من أشكال العلوم الاجتماعية، التي تضم فيما بينها مجموعة كبيرة من العلوم، منها الاجتماع، والاجتماع السياسي، والنظم، وغيرها مما يتصل بالأساس بأمور الإصلاح المجتمعي وإعادة التأهيل والتغيير.

وفي هذا الإطار أيضًا، ناقش هذا الفصل مفاهيم أساسية، بجانب "المدنية" و"المدينية"، مثل "الفطرة"، و"الحرية"، و"السلطة والسلطان"، وتصور الإسلام لهذه المفاهيم جميعًا في الإطار النظري السليم، وليس كما يتم التعامل على مستوى الممارسة القاصرة.

ومن بين المفاهيم المهمة التي ناقشتها في هذا المجال، "العالمين" و"المجتمع المدني العالمي"، والفكرة من ذلك، هو محاولة من المؤلفة لكسر قيود الجمود والانعزالية التي فرضتها موروثات ثقافية معينة على الأمة، باسم الحفاظ على التراث والاستعلاء الإيماني، الذي فُهِمَ بشكل خاطئ من جانب البعض.

الفصل الثاني، "عن المجتمع والدولة"، تناول في ستة مقالات، عددًا من الإشكاليات المتعلقة بهيمنة مفهوم الدولة على العالم الإسلامي، وطغيان الدولة، سواء كنظم أو مؤسسات أو الدولة القومية بمفهومها الحديث، على مفهوم الأمة الذي قالت إنه الأساس في التعبير عن جماعة المسلمين بالمعنى السياسي والمجتمعي.

ومزجت المؤلفة في هذا الصدد بين تصورات العلوم السياسية والنظم حول الدولة، وبين مفاهيم الفكر الإسلامي عن الأمة، وكيف أن التطبيق طيلة تاريخ طويل مضى؛ لم يتضاد مفهوم الأمة مع احتياجات المجتمع لمؤسسات وتنظيم وإدارة، فيما يُعرَف حاليًا بمفهوم الدولة.

وعادت هنا فطرحت المركزية الأساسية لنقاشات وأفكار الكتاب عن التجديد المطلوب، ولكنها ركزت في هذا الموضع على التجديد المطلوب على الدولة ووظائفها وشكلها، بحيث تتم استعادة مفهوم الأمة كما كانت دولة الإسلام الموحدة بأشكالها المختلفة عبر التاريخ.

وهنا ناقشت مفهوم القومية من زاوية التطبيق الغربي له، والذي قاد إلى ظهور الدولة بشكلها الحديث، بحدودها، ونظامها السياسي والقانوني والدستوري، وأشارت إلى أن المسلمين ليسوا بحاجة له في ظل امتلاكهم لمفهوم الأمة الأشمل.

الخاتمة البداية كما أسمتها الدكتورة هبة رؤوف عزت، تضمنت دعوة إلى أمرَيْن أساسيَّيْن رأتهما على أكبر جانب من الأهمية في موضوع إعادة التأسيس لعمران جديد للأمة، الأول هو العلم، وكيفية المواءمة بين الدين ومتطلبات العلمانية بالمفهوم المتعلق بالعلم، والثاني صيغ التمدُّن المطلوبة، من خلال خبرة الأمة التاريخية في النهضة العمرانية والعلمية المدينية التي دامت قرونًا.

مع المؤلف

د. هبة عزة، عملت كأستاذة للعلوم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، التي نالت منها إجازاتها العلمية، وأستاذ زائر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وألقت محاضرات في مجال العلوم السياسية والفكرَيْن السياسي والإسلامي، في أكثر من جامعة أمريكية وبريطانية وفرنسية.

كانت تقدم محاضرات سياسية للشباب في القاهرة، تحت مسمى "درس وحوار الثلاثاء"، خلال الفترة من يونيو 2013م، وحتى فبراير 2014م، عندما اضطرتها الظروف السياسية في مصر لوقفها، إلا أنها استمرت في تقديمها على صفحة خاصة بها على موقع "فيسبوك".

بيانات الكتاب:

اسم المؤلف: هبة رؤوف عزت

اسم الكتاب: نحو عمران جديد

مكان النشر: بيروت

الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر – مركز الفقه الاستراتيجي

الطبعة: الأولى

تاريخ النشر: 2015م

عدد الصفحات: 254 صفحة.

كتب ذات صلة بالموضوع

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة "القدس" الشهرية، التي تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام".

شاهد أيضاً

الإسلام منذ نشوئه وحتى ظهور السلطنة العثمانية

يُعتبر ميدان الاستشراق من بين أهم ميادين المعارك التي يخوضها الإسلام؛ حيث تجري في الجبهة …