السبيل إلى مراهقة بلا مشكلات (1-3)

الرئيسية » بأقلامكم » السبيل إلى مراهقة بلا مشكلات (1-3)
Father-and-teen-son-talking

إن المفهوم العام للمراهقة حسب تعريفات وآراء العلماء هي مرور الفرد بمراحل متدرجة من النضج بمختلف جوانبه الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية ... إلخ بداية من سن البلوغ ويكتمل هذا النضج أو يقاربه في نهاية المرحلة التي حددها العلماء بـ 18: 21 سنة حسب البيئة والوراثة والتغذية ... إلخ.

يرى العلماء أن مرحلة المراهقة هي عبارة عن ثورة أو فورة داخل جسم الإنسان تتطلب حسن المعرفة والدراية بطبيعتها ومظاهرها ومشكلاتها... إلخ، سواء من الفرد نفسه أو من المحيطين به أو من القائمين على المؤسسات التربوية وذلك لكي تمر هذه المرحلة بسلام دون جنوح أو جموح، ولكي تخرج لنا جيلاً قادراً على تحمل المسؤولية وحسن إدارة الأمور.

الحقيقة أن مرحلة المراهقة هذه تكمن خطورتها بين التهويل والتهوين، فهناك من يهول من طبيعتها وينجرف وراء الحداثة والفلسفات التي تم تفريخها في بيئات وأوساط وتقاليد ومعتقدات تختلف تماماً عما هو موجود في مجتمعاتنا ولا تتفق مع ديننا وهويتنا وطبيعة ظروفنا فيُطلق للشاب العنان، فلا تراه إلا أهوج مُستهتراً يتسم بالسلبية والسطحية واللامبالاة وعدم القدرة على تحمل المسؤولية ولا على اتخاذ القرار المناسب ولو في أبسط الأمور فيورط نفسه وأهله في مشكلات سلوكية وأخلاقية واجتماعية لا قِبل لهم بها.

وعلى الجانب الآخر نجد من يُهوِّن من طبيعة مرحلة المراهقة ولا يُبالي بصاحبها تحت مُسمى العادات والتقاليد وما ورثناه عن الآباء والأجداد فتراه يفرض الوصاية الكاملة على الشاب ويُحمله من المسؤولية ما لا يطيق أو يُضيق الخناق على ميوله وتصرفاته ويُحجِّمها فما نجد الشاب إلا تابع إمَّعة يتسم بالاستسلام والخنوع والتسليم للواقع المفروض عليه وهذا أيضاً يكون كالبركان الخامد الذي يُتوقع انفجاره في أي لحظة وحينها يُلقي بحُمم تأتي على الأخضر واليابس بل لا تبقي ولا تزر.

ولأن ديننا هو دين الوسطية والاعتدال فلا يجب أن نعتمد هذا ولا ذاك -لا التهويل ولا التهوين- بل لابد وأن نعطي المراهق قسطاً من الحرية ومساحة من التصرفات الخاصة التي بها يبني شخصيته ويثبت ذاته ويكون علاقاته ويرسم خطاه المستقبلية ... إلخ. على أن يكون ذلك كله مصحوباً بالإرشادات والتوجيهات والنصائح المُغلفة بالحكمة والتريث وفي جو من المحبة والتفاهم والانسجام والتقدير المتبادل. حينها نرى شاباً يَسُر الناظرين، يَعي ما يقول ويُدرك مرامي ما يفعل، خطواته ثابته نحو هدف مدروس جيداً، يضع الأمور في نِصابها وفي موضعها الصحيح، يعتز بنفسه ويُعلي قدر أهله وحريصاً على نفع الجميع حسب امكانياته، لا يعد بما لا يستطيع ولا يتوعد بما لا يقدر عليه. كل ذلك في سياج من العفاف والتقوى وحسن تقدير الأمور وتحمل المسؤولية.

إذاً نحن أمام ثلاثة أساليب وفلسفات تربوية مختلفة تماماً.

1- الأسلوب الأول يُخرج لنا جيلاً يتسم بالفوضوية والاستهتار وعدم القدرة على تحمل المسؤولية فهو كالسكران الذي لا يريد أن يستيقظ من سكرته.

2- الأسلوب الثاني يُخرج لنا جيلاً يتسم بالخنوع والاستسلام والتسليم لما يفرضه عليه الواقع فهو كالبركان الذي يتحين الوقت المناسب والمكان المناسب للانفجار ليتخلص مما بداخله من حُمم تلهبه.

3- الأسلوب الثالث يُخرج لنا جيلاً قوي الشخصية مُتزن التصرفات منضبط الفكر واسع العلاقات يُعتمد عليه في اتخاذ القرارات وتنفيذ المسئوليات سواء التي تخصه أو التي تخص الآخرين.

والحقيقة إن ما نعانيه الآن من التصرفات الشبابية الغير مسئولة إنما سببها الأول هو عدم فهم طبيعة المرحلة ولا كيفية التعامل معها.

خطورة الرضوخ للنظريات والفلسفات الفكرية المشبوهة:

إن الغزو الفكري عن طريق نظريات وفلسفات فكرية مشبوهة أصبح هو السلاح الفتاك والسيف البتار في يد أعداء الأمة بعد أن أيقنوا أن الغزو عن طريق الجيوش والمواجهة المباشرة أصبح من الصعوبة بمكان وأن ذلك يُوَلِّد المواجهات والعداوات بل ويُوقظ الدول من سُباتها فتنفض عنها غبار الكسل والتراخي والسلبية واللامبالاة وتهب لنصرة الأوطان وللزود عن حِياض العقيدة وكل ما تطوله أو تدنسه يد العدو الغازي.

ولقد أثبت الواقع أن الغزو الفكري هذا أكثر تأثيراً وأفتك تدميراً وأصعب علاجاً. وتكمن خطورة الغزو الفكري في أنه يضرب الأمة من الداخل وبأيدي بعض أبنائها وذلك باسم التقدم والحضارة تارة، ومحاربة الرجعية والتخلف تارة أخرى. فترى الميوعة والانحلال تحلان محل الفضيلة والالتزام بل ترى أن الملتزم يُضيق عليه بشتى السبل حتى يشعر أنه منبوذاً ولا مجال لوجوده في المجتمع وبالتالي يتم حصار المد الإسلامي وجعله مُشوهاً ضعيفاً بل منبوذاً داخل حدود لا يتجاوزها.

ولتحقيق هذا الهدف عكف أعداء هذه الأمة على العمل في جميع المجالات وعلى جميع الجبهات والأصعدة لتفريغ الأمة من عقيدتها وهويتها وفرَّغوا لذلك عقولاً ورصدوا أموالاً ووفروا إمكانيات هائلة لأنهم بالفعل يعدونها حرباً لا هوادة فيها وجولة لا مجال لخسارتها.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الدروس المستفادة من عملية خانيونس

أراد قادة الاحتلال تحقيق إنجاز يكسر عين غزة بعدما كسرت غزة عيونهم، من خلال عملية …