بأي قلب نلقاه؟!

الرئيسية » كتاب ومؤلف » بأي قلب نلقاه؟!
01716-600x600

يتناول المؤلف في هذا الكتاب مرضاً من أشد الأمراض التي تفتك بنا، وتستشري في صفوفنا، وتعترض مسيرنا، ورغم كثرة انتشاره إلا أنّ الكثير منا يغفله ولا ينتبه لأعراضه بداية، مما يجعلنا ننتبه له عندما يتغلغل بنا، فيستدرجنا بغفلتنا على شفا الهاوية، فيحدد المؤلف بعناية فائقة وتشخيص حكيم بليغ موضع الإصابة، وهو القلب، ليجد أنّ إصابته بالغة الخطورة، تستدعي على الفور العناية المركزة والعناية المكثفة.

في الباب الأول- يحدد المؤلف موضع الإصابة وهو القلب، لكن ليس المقصود به العضلة الصنوبرية الموجودة في تجويف الصدر، بل القلب الذي يقصد به تلك اللطيفة الربانية، الجانب المدرك، العارف المخاطب من الإنسان.

وثمة أسباب كثيرة جعلت المؤلف يتناول القلب تحديداً دون سائر الأعضاء، ومن أهمها أنه ملك الأعضاء، وأمير الجسد، وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (رواه البخاري).

ومن أهم الأسباب لاختيار القلب بأنه الهدف المشترك بين الملك والشيطان، فلكل سعيه الحثيث في استهدافه وكسبه، كما أن طهارته شرط لدخول الجنة، فبناء على حقيقته يقوم مدار الحساب والجزاء، وقد وُفّق المؤلف في تشخيص الداء، ووصف الدواء، فكان تشخيصه لكل منهما نابعاً من القرآن والسنة، فاستفاضته في الأدلة -لا سيما من القرآن الكريم والسنة النبوية- يمنحه مصداقية تدفع المريض لتناول الدواء بنهم وقبول؛ لأنه يدرك أنه ما من داء إلا وأنزل الله معه الدواء، إن أقبل عليه صادقاً مخلصاً، وكيف لا يفعل ذلك والدواء يسكب في روحه وقلبه مباشرة من لدن العليم الخبير، مرشده في ذلك طبيب القلوب محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وتناول في الباب الثاني أقسام القلوب فهي:

1.القلب الحي مع بيان علاماته وأحواله.

2. القلب القاسي، مع ذكر أهم الأسباب التي تؤدي إلى قسوة القلب، وهي آفات كثير، منا من يقع في شراكها وهو في غفلة من أمره، وقد حصرها في تسعة أمور أساسية، مثل: (كثرة الكلام والنوم والأكل) إلى غير هذه الأمور التي لا نقيم لها وزناً، بل نسرف فيها إسرافاً يجعلها تنقلب إلى ضدها.

3. تناول القلب المريض وأهم الأمراض التي تصيبه، إنما تنحصر في مرض الشهوات والشبهات.

ثم جاء الباب الثالث تحت عنوان رحلة سقوط، وقد تناول به مسألة في غاية الأهمية، وهي أن الشيطان عندما يريد أن يستدرج ابن آدم للوقوع في فخ المعصية إنما يأتيه بوسوسة على هيئة أبواب للخير، لا سيما إذا علم أن هذا المريض من الذين يحرصون على الطاعة، وقد اقتصر المؤلف على ذكر هذه الأبواب التي يأتي منها الشيطان؛ ليوقع الإنسان في حبائل معاصيه، وبداية هذه الأبواب التشديد المهلك، والرجاء القاتل، والدموع الخدّاعة، واعتياد العبادة، ومقدمات الذنوب كإطلاق البصر مثلاً، فيكون بذلك بريد الزنا، واليأس، وميل النفس للعبادات المفضولة، وتقديمها على الأفضل منها، ومن ثم الرياء، وإذا زاد الخوف من الرياء عن حده انقلب إلى ضده، فصار الخوف منه باباً آخر من أبواب السقوط.

الباب الرابع- جاء تحت عنوان: حراسة الأبواب الستة، وقد أشار في بداية هذا الباب لضرورة من الضروريات، وهي أن الوقاية خير من العلاج، فقطع الطريق على الشيطان وسد المنافذ التي يتسرب إلينا منها أولى وأوجب، وذلك يكون بحراسة الأبواب التي تعتبر ممراً سهلاً، ومنفذاً سائغاً للشيطان إذا أهمل صاحبها في حراستها، وهذه الأبواب هي:

1. باب اللسان، فاللسان يعكس ما في القلب من معاني وحقائق.

2. باب السمع، إذ إنّ السمع أفضل من البصر، وأعم وأشمل، وقد قدّم الله السمع في كتابه الكريم على البصر، كما وضح في هذا الباب أنّ منافذ الشيطان في السمع هما الشهوة والشبهة.

3. الباب الثالث القدمان، فالقدمان إما أن يستخدمهما صاحبهما في الحلال وإما في الحرام.

4. الباب الرابع اليدان، فاليد إما أن تنسج لصاحبها أثواب السعادة وحلل الجنة، وإما أن تطرق باب النار وتلبس صاحبها باب الشقاوة.

5. الباب الخامس البصر، وقد تناول بها أنواع النظرات؛ إذ هي أربع نظرات حرام: النظرة المتطلعة، والنظرة الخائنة، والنظرة المتلصصة، والنظرة الجائعة، واختتم هذا الباب ببيان مضاعفات المرض، وأهم هذه المضاعفات (الفراغ، والسير منفرداً، وغياب الحجر الصحي، والاختلاط الذي هو بريد للزنا).

6. الباب السادس الشم، وهو آخر الثغور الموصلة إلى القلب، لذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتشديده؛ إذ يقول: (أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم؛ ليجدوا ريحها فهي زانية) (رواه البخاري).

-مع المؤلف:

د. خالد أبو شادي هو دكتور صيدلي وداعية إسلامي من مواليد (1973م)، درس في الكويت، وأكمل الدراسة الجامعية في كلية الصيدلة جامعة القاهرة، له كتب ومحاضرات توعوية، يركّز في دعوته على القلب، ووسائل الخروج به من الظلمات، من مؤلفاته: "جرعات الدواء"، "رحلة البحث عن اليقين"، "صفقات رابحة".

بطاقة الكتاب:

اسم الكتاب: سلسلة رُدّ إليّ روحي(1) بأي قلب نلقاه؟
المؤلف: الدكتور خالد أبو شادي
مكان النشر: دار الفرقان للترجمة والتوزيع.
سنة النشر: 1428ه_2007م.
دار النشر عدد صفحات الكتاب303

كتب ذات صلة بالموضوع

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة حاصلة على الدكتوراة في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. و محاضرة في جامعة القدس المفتوحة في فلسطين. كتبت عدة مقالات في مجلة دواوين الإلكترونية، وفلسطين نت، وشاركت في المؤتمر الدولي السادس في جامعة النجاح الوطنية حول تعاطي المخدرات. مهتمة بالقضايا التربوية والفكرية، وتكتب في مجال الروحانيات والخواطر والقصة القصيرة.

شاهد أيضاً

سلام الخيارات الصعبة

"سلام الخيارات الصعبة، هذه ليست دعوة للتشاؤم، لكنها محاولة صادقة لقراءة الواقع المعاش في الشرق …