عالم الأطفال..ماذا تعرف عنه؟ (1-3)

الرئيسية » بصائر تربوية » عالم الأطفال..ماذا تعرف عنه؟ (1-3)
children-266

إن التسرع في العمل التربوي والولوج في معترك التنفيذ دون مراجعة ومعالجة الأفكار لأمر خطير قد يتسبب في العديد من المشكلات التربوية التي تأتي بالوبال على العملية التربوية بأكملها، لذا كان لزاما علينا أن ننوه على أهمية معالجة الأفكار لدى المربين قبل الحديث عن معالجة المشكلات الخاصة بعملية التربية أو أساليبها ووسائلها وأدواتها.

وإن من أهم ما يجب التنويه عنه لدى المربين هو ضرورة معرفتهم بخصائص المرحلة التي يتبنون ويمارسون العمل على تربيتها والتعامل مع المنتسبين لها ألا وهي معرفة خصائص مرحلة الطفولة وخلال السطور القادمة والنقاط التالية سوف نستعرض سوياً خصائص تلك المرحلة الهامة والأساسية في بناء الفرد بل وبناء الأمة بأكملها، كما سنذكر بعض التوصيات الأبوية للتعامل مع كل منها.

وبداية وجب علينا توضيح معنى كلمة (خصائص : الصِّفة التي تميِّز الشيءَ وتحدِّده) ووضعها في التعريف الاصطلاحي (خصائص الطفولة): ما يميز المرحلة السنية "الطفولة" ويحددها.

خصائص مرحلة الطفولة :

1. كثرة الحركة وعدم الاستقرار:

فإن الطفل يتميز بكثرة حركته وتنقله وعدم ثباته في المكان والسكون فيه بل يريد الحركة معظم وقته، وأن العديد من الأبحاث قد تحدثت عن أن الطفل كثير الحركة يكون الأكفأ والأكثر خبرة.. بل على المربي والوالدين أن يستشيروا الأطباء والمتخصصين في حالة الأطفال الأقل حركة والأكثر سكوناً ومعرفة الأسباب سواء العضوية أو النفسية لهذا السكون .

توصيات تربوية للوالدين:

- يجب استثمار هذه الخاصية في بعض الأعمال والمسؤوليات المنزلية التي تحتاج للحركة مثل إحضار الأواني والملاعق وغيرها من الأشياء.

- يجب على الوالدين إشراك الطفل النشيط والكثير الحركة في النوادي والمراكز الرياضية لممارسة الرياضة والحركة المفيدة مع ممارسة رياضة خفيفة في المنزل.

- اصطحاب الأطفال للتنزه والرحلات الخارجية.

- اصطحاب الأطفال خلال الزيارات والمناسبات الاجتماعية.

- عدم الاكتفاء بالألعاب التي تعتمد على الكتابة والتفكير فقط بل زيادة الألعاب الحركية والجسدية.

كثرة الحركة والنشاط خاصية يجب استثمارها لا الغضب منها أو كبتها لدى الطفل.

كثرة الحركة والنشاط خاصية يجب استثمارها لا الغضب منها أو كبتها لدى الطفل

2. شدة التقليد:

والتقليد صفة مميزة لدى الأطفال وهذا التقليد بسبب قلة الخبرة والمعرفة لدى الأطفال وتأثرهم بالبيئة المحيطة بهم والانبهار الحادث من كل جديد يحيط بهم مما يدفعهم للتقليد ومحاكاة الآخرين.

والتقليد والمحاكاة في الطفولة ليس سيئاً بل السيئ هو ترك الأطفال للتقليد الأعمى دون التوجيه والإرشاد.

توصيات تربوية للوالدين :

- امتثال القدوة والأعمال الصالحة والمفيدة؛ لأن أول مصدر للتعلم لدى الطفل هو أسرته .

- الأسلوب القصصي والروائي يناسب الأطفال ويستثمر هذه الصفة (المحاكاة) والتقليد فيهم ويغرس فيهم التقليد السليم والمفيد.

- متابعة ومشاركة الأطفال لما يشاهدونه أو يتابعونه لتصحيح المفاهيم لديهم وتوصيل النافع من المعلومات وتصحيح القناعات لديهم.

- التعريف بالقدوات الحسنة للأطفال مثال قصص الأنبياء عليهم السلام وفي مقدمتهم السيرة النبوية الشريفة للنبي صلى الله عليه وسلم، قصص الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم، القادة الإسلاميون على مر التاريخ ونوابغ الإسلام في كل زمان ومكان.

المحاكاة والتقليد خاصية يجب الاستفادة منها في العملية التربوية واستثمارها من قبل المربين والوالدين في النافع للأبناء وفي صالح الأمة بأكملها.

المحاكاة والتقليد خاصية يجب الاستفادة منها في العملية التربوية واستثمارها من قبل المربين والوالدين في النافع للأبناء وفي صالح الأمة بأكملها

3. ذاكرة حادة وآلية:

فإن مما يميز الأطفال (ملكة الحفظ) والذاكرة القوية والحادة، وهذا بلا شك راجع إلى نقاء ذاكرتهم وفطرتها وعدم صبغتها بالمواقف والأحداث المختلفة، وهذا ما يميز الأطفال وما يجب علينا أيضاً أن نستثمره. أما الآلية فمعناها الحفظ بلا فهم فالطفل قد يحفظ الكثير والكثير دون فهم ويردده دون وعي وإدراك.

توصيات تربوية للوالدين:

- استخدام الأسلوب الغنائي والإنشادي في تحفيظ وتنشيط ذاكرة الطفل فمثل هذه الأناشيد والأغاني تساعده على الحفظ واستعادة المعلومات مرة أخرى.

- استثمار ملكة الحفظ لدى الطفل في تحفيظه ما يفيده من القرآن الكريم والأحاديث والأوراد والأدعية.

- استخدام تمارين تقوية الذاكرة وتنشيطها وهي كثيرة ومتنوعة ومفيدة للطفل.

ذاكرة الطفل أمانة الوالدين والمربين فإما أن نصبغها بصبغة الخير والحق وإما أن نلوثها بصبغة الشر والباطل أو أن نتركها للآخرين يصبغونها كما أرادوا وخططوا.

ذاكرة الطفل أمانة الوالدين والمربين فإما أن نصبغها بصبغة الخير والحق وإما أن نلوثها بصبغة الشر والباطل أو أن نتركها للآخرين يصبغونها كما أرادوا وخططوا

4. عدم التمييز بين الصواب والخطأ:

وإن مما لا شك فيه هو عدم قدرة الأطفال الصغار على التمييز بين الصواب (كل ما هو نافع ومفيد وآمن) وبين الخطأ (كل ما هو ضار وفاسد وخطير) وإن خاصية (التقليد والمحاكاة) تدفع الطفل لتقليد الآخرين وهذا بالطبع يدفعه للمخاطرة والتعرض للخطر مثل اشعاله للكبريت (فهو قد شاهد والده أو والدته تشعل الكبريت فأحب أن يقلده) وعلى هذا أمثلة كثيرة.

توصيات تربوية للوالدين :

- إبعاد كل ما هو خطير عن الأطفال.

- توضيح الصواب والخطأ خلال كل موقف للطفل.

- عدم استخدام الضرب، فهم لا خبرة لهم بهذا ولا تمييز.

- عدم استخدام التوبيخ أو التعنيف المعنوي ضد الأطفال.

الأطفال هم صورة المستقبل المشرقة التي نتمناها ونعمل من أجل مستقبل مختلف ويقظة للأمة وصحوة للإسلام مرة أخرى فلا تخونوا الله في أمانة الأمة لديكم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري ومستشار اجتماعي وإعلامي .. مهتم بمجال تربية الأبناء

شاهد أيضاً

هل أنت مستعد للتغيير: خطوات التغيير الخمس (1-2)

يعتقد البعض أن الحياة صراع، وبناءً على هذا الاعتقاد فإن كلاً منا إما غالب أو …