عمر السنتين الرهيب… ماذا تعرف عنه؟

الرئيسية » بصائر تربوية » عمر السنتين الرهيب… ماذا تعرف عنه؟
child-shirt1-min

هل تغيّر طفلك الصغير فجأة؟

أصبح يثور كلما أراد شيئاً ولم تعطوه إياه أو تأخرتم به.

هل أصبح يقول "لا" حتى لو لم تطلبوا منه شيئاً، أو طلبتم شيئاً كان يحب فعله فيما سبق؟

هل أصبح يعضّ ويرفس؟

هل عمر طفلكم بين السنة ونصف والأربع سنوات؟

إن كان ذلك، إذن، طفلكم وصل إلى مرحلة السنتين الرهيبة، يسمونها كذلك؛ لأنها حوالي عمر السنتين، لكن يمكن أن تحصل بين السنة ونصف، وبين الأربع سنوات، حيث يصبح الطفل متوترًا وغاضبًا وعصبيًا.

أما ما سببها؟

يقول "ليتش": "الطفل الصغير لم يعد طفلاً بعد الآن، ولأنه يجب عليه أن يكبر سواء أحب ذلك أم لا ، فإن معاملته كالرضيع لن تؤدي إلا إلى رفضه".
في الواقع الطفل أصبح يعتمد على نفسه في الأكل والمشي وإحضار ما يريد، لكن في الوقت نفسه ما يزال يعاني من قلة القدرة على التواصل مع العالم حوله، والتعبير عما يريد، وهذا هو السبب الرئيس في صعوبة هذه المرحلة.

هناك عدة استراتيجيات يمكن أن تقلل من معاناة الوالدين والطفل أيضًا في هذه المرحلة، كل طفل يتجاوب معها حسب شخصيته، لكن في المجمل فإنها تحسّن الوضع كثيرًا.

الطفل في هذا العمر يثور عندما يشعر بالنعاس، وعادة لا ينام إلا في بيته، حتى ولو كان يتكلم، فإنه لا يعرف أنه غاضب بسبب نعاسه، ولن يخبركم بذلك، على الأم أو الأب إدراك أن وقت نوم الطفل قد حان، ويهيئوا له الجوّ المناسب لنومه، ومن الأفضل ألا تكونوا خارج المنزل في أوقات نومه.

الجوع أيضًا مسبب رئيس لهذه النوبات من الغضب، وكما قلت عن النوم، فإني سأقول عن الجوع، الطفل لا يدرك أنه مُثار بسبب الجوع، لذا على الآباء ومن يتولى رعاية الطفل أن يتنبهوا لهذه النقطة، ويعرضوا عليه الطعام، ولا ينتظروا منه أن يقول أنه جائع، ويجب أن تحتفظوا معكم بمأكولات خفيفة عندما تكونوا خارج المنزل.

لا يحب الكثير من الأطفال في سن عامين التغيير، إذا كان هذا حال طفلك، حاول أن تخبره في وقت أبكر، وتهيأه لما سيحدث، أخبرهم (10 أو 15 دقيقة) قبل أن تضطر إلى الذهاب إلى مكان ما حتى يمكنهم البدء في الانتقال من نشاط إلى آخر.

الاعتراف بمشاعر الإحباط أو الغضب أو الحزن عنده، حتى وإن كانت من أشياء تافهة في نظركم، لعبة اللوغو بالنسبة له هي مشروعه الخاص، وألعابه هم عالمه، فلا تظنوا أن استهتاركم بمشاعره في مثل هذه المواقف سيجعله صلبًا أكثر، اشرحوا له أن هذه المشاعر طبيعية، لكن التصرف بطريقة تؤذي الآخرين ليس طبيعياً ولا مقبولًا، ساعدوهم في العثور على الكلمات التي يحتاجونها للتعبير عن أنفسهم، وينفع أيضًا في مثل هذه النوبات، أن تشتت تركيزهم عن شعورهم السلبي بأن تهمس في أذنهم، فإن ذلك يبهج الطفل عادة، ويساهم في تهدئته، وكذلك يمكن أن تتذكروا معه أشياء وأماكن أو أشخاص يحبهم.

هذه المرحلة مهمة؛ لأنها تساعد في اكتساب الطفل مهارة اختيار الخيارات المناسبة، ولمساعدته على تحقيق ذلك، اعرض خيارات محدودة أمام طفلك في كل مرة، سيصاب الطفل بالإحباط والرفض عندما يعطى أوامر مباشرة دون خيارات، بينما سوف يتشتت إذا كان لديه الكثير من البدائل، لذا فإن إعطاء خيارين أو ثلاثة خيارات هو الأفضل، بشرط أن تكون كل الخيارات مقبولة للأهل، فلا يعودوا ويرفضوا اختيار طفلهم إن اختار ما لم يعجبهم، وليعطوه وقتًا محددًا للاختيار، مثلاً، تقول الأم لابنتها، هذه ثلاثة فساتين، أنا سأخرج من الغرفة، وعندما أعود يجب أن أجدك قد اخترتِ ما ستلبسين.

هذه الخطوات تساهم في تهدئة الطفل، وتساعد الأهل في ضبط المواقف المحرجة والمتعبة قدر الإمكان، وبالطبع فإن شخصية الطفل تلعب دورًا كبيرًا في ذلك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صيدلانية، ومستشارة أسرية، صدر لها عام 2016 كتابين للأطفال، وكتاب للكبار بعنوان "تنفس". كتبت الكثير من المقالات التربوية والفكرية والاجتماعية على بعض المواقع والمجلات، و قدمت العديد من الدورات التطويرية والتربوية.

شاهد أيضاً

فتور الداعية.. الخطوة الأولى نحو السقوط!

في طريق التغيير والتعامل مع نفوس البشر نجد تقلبات بين الإقدام والإحجام، بين الهمة العالية …