في فقه الأولويات

الرئيسية » كتاب ومؤلف » في فقه الأولويات
d961ea1d-170a-4f0f-b67b-230140c3a8d8

الذي ينظر لواقع المسلمين اليوم يجد أنهم لا يعانون من نقص في العدد أو المؤسسات التعليمية والدينية، فهم في بحبوحة في أمر دينهم إذا ما قورن واقعهم بواقع السابقين من سلفهم، ولا يعانون الجهل إذ تتمتع الأغلبية منهم بقدر لا بأس به من علوم دينهم ودنياهم، ووسائل التعليم وإمكانيته متاحة أمامهم اليوم بسهولة ويسر لا سيما والعالم اليوم بات بين أيديهم كقرية صغيرة يجوبون ربوعها وهم يتسامرون في بيوتهم.

إلا أنّ أشد ما يعانيه المسلمون اليوم هو اختلال المفاهيم وفوضوية الالتزام في أمورهم، واعتماد معيار المزاجية ومعايير أخرى في انتقاء ما يناسبهم من علوم وأعمال لا وفق معيار الحاجة والضرورة التي تكون عن علم ودراية.

ففقه الأولويات من المسائل التي تغيب عن واقعنا أفراداً وجماعات والتي لا بد من إعادة النظر بها وتطبيقها وتقديمها وفق مراد المصالح الشرعية والدنيوية وترجمتها إلى واقع ملموس في حياتنا حتى تنضبط أمورنا فيكون الفوز والفلاح في دنيانا وآخرتنا، من أجل ذلك كان لا بد من كتاب فقه الأولويات لإلقاء الضوء على المسألة بطريقة شرعية منضبطة لا إفراط فيها ولا تفريط.

محاور الكتاب:

الباب الأول: حاجة أمتنا إلى فقه الأولويات

وكان هذا الباب تمهيدا للكتاب حيث وضح المؤلف المقصود بفقه الأولويات: وهو وضع كل شيء في مرتبته بالعدل من الأحكام والقيَم والأعمال، ثم يقدم الأولى فالأولى بناء على معايير شرعية صحيحة يهدي إليها نور الوحي ونور العقل.

ثم تناول حاجة الأمة اليوم إلى فقه الأولويات وما يترتب على اختلال ميزان الأولويات من مضار ومفاسد، وأنّ الإخلال بفقه الأولويات لم يقتصر على جماهير المسلمين بل هو داء أصاب أيضاً المتدينين منهم .

الباب الثاني: ارتباط فقه الأولويات بأنواع أخرى من الفقه

تناول فيه المؤلف علاقة فقه الأولويات بفقه الموازنات ووضح أنّ أهم ما يقوم عليه فقه الموازنات هو:

1. الموازنة بين المصالح أو المنافع أو الخيرات المشروعة.
2. الموازنة بين المفاسد أو المضار أو الشرور الممنوعة.
3. الموازنة بين المصالح والمفاسد أو الخيرات والشرور، إذا تصادمت وتعارض بعضها ببعض.

وبعد أن فصل في هذه الموازنات وضح الكيفية التي نتعرف من خلالها على المصالح والمفاسد من خلال كلام العز بن عبد السلام.

الباب الثالث: أولوية الكيف على الكم

تناول المؤلف أهمية تقديم الكيف والنوع والتركيز عليه وأولويته على الكم والحجم، إذ ليست العبرة بالكثرة في العدد ولا الضخامة في الحجم  وقد أورد الأدلة الشرعية على ذلك وترجمة الصحابة لهذا الفهم واقعا معاشا في حياتهم.

الباب الرابع: الأولويات في مجال العلم والفكر

العلم مقدم على العمل بدلالة النصوص الشرعية، ولأن التمييز بين الحق والباطل إنما يكون بالعلم أولا، ولأهمية العلم لكل من المفتي والداعية، ويندرج تحت أولوية العلم أيضاً أولوية الفهم على مجرد الحفظ وأولوية المقاصد على المظاهر، والاجتهاد على التقليد. وكما أنّ الضرورة في الدين تقتضي سبق العلم على العمل فكذلك نبه المؤلف إلى ضرورة سبق العلم حتى في الأمور الدنيوية.

الباب الخامس: الأولويات في مجال الفتوى والدعوة

فالأولويات في هذا المجال هو تقديم التخفيف والتيسير على التشديد والتعسير، وقد دلت النصوص الشرعية من كتاب وسنة على أنّ التيسير والتخفيف أحب إلى الله تعالى ورسوله الكريم.

ووضح المؤلف بعض الأمثلة على التيسير مثل الاعتراف بالضرورات الطارئة، والتغير بتغير الزمان والمكان ومراعاة سنة التدرج، ومن الأولويات التي أكد عليها تصحيح ثقافة المسلم عن طريق طرح وتدريس المواد في الجامعات والمدارس والمعاهد ما يناسب فلسفات العصر، وأن نعتمد في معاييرنا في تقديم الاهتمام في المسائل والأمور التي اهتم بها القرآن الكريم.

الباب السادس: الأولويات في مجال العمل

الأعمال عند الله تعالى تتفاوت فيما بينها كما وضح ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية ولم يكن هذا التفاوت عشوائياً وإنما يستند إلى بعض المعايير منها:

*أولوية العمل الدائم على المنقطع.
*أولوية العمل المتعدي بنفعه للآخرين على العمل المقتصر نفعه على صاحبه.
*أولوية العمل الأطول نفعاً والأبقى أثراً.
*أولوية العمل في زمن الفتن.
*أولوية عمل القلب على عمل الجوارح.

ثم تناول قضية اختلاف الأفضل باختلاف الزمان والمكان والحال، ففي أفضل الأعمال الدنيوية ينظر مثلاً لحاجة الناس في ذاك الزمان، فالمناسب والذي يسد حاجتهم سواء كان زراعياً أو صناعيًا أو تكنولوجيًا يكون هو الأفضل، ومثله أيضا في العبادات إذ يذهب فيه المؤلف مذهب ابن القيم وهو أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأزمان والأحوال.

الباب السابع: الأولويات في مجال المأمورات

أول ما ينبغي الاهتمام به هو تقديم الأصول على الفروع، وأولوية الفرائض على السنن والنوافل، وأولوية فروض العين على فروض الكفاية، وحقوق العباد على حق الله المجرد، وأولوية حقوق الجماعة على حقوق الأفراد، وأولوية الولاء للجماعة والأمّة على القبيلة والفرد.

الباب الثامن: الأولويات في مجال المنهيات

فكما أن هناك تفاوتاً وأولويات في المأمورات الشرعية فكذلك الأمر في مجال المنهيات إذ ليست كلها في مرتبة واحدة بل هي مراتب متفاوتة أعلاها الكفر بالله وأدناها المكروه المنزه، كما أنه ثمة درجات في الكفر وهناك فرق بين الكفر والشرك والنفاق، وبعد الكفر بدرجاته ومستوياته تأتي المعاصي في مرتبتين: كبائر وصغائر.

ونبه المؤلف على قضية وحذّر من الفهم الخاطئ لها حيث إنّ الكبائر لا تقتصر على الأعمال الظاهرة بل إن كبائر معاصي القلوب أشد إثماً وأعظم خطراً . كما وتناول المؤلف كبائر معاصي القلوب بالتفصيل.

الباب التاسع: الأولويات في مجال الإصلاح

وتناول المؤلف الأولويات المهمة في مجال الإصلاح ومن ذلك تغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة، وأهمية التربية قبل الجهاد وأولوية المعركة الفكرية.

الباب العاشر: فقه الأولويات في تراثنا

حيث ينكر على الاتجاه السائد عند فئة من الناس الذين يدققون في الأمور الصغيرة ويشغلون أنفسهم وغيرهم في توافه الأمور في وقت يغفلون فيه جليل الأمور وعظيمها، وضرب المؤلف عدة مسائل اختلف العلماء فيها مثل: مسألة الاختلاط عند الفساد أم العزلة؟ ومسألة ترك المنهيات أم فعل الطاعات؟ ومسألة الغنى مع الشكر أم الفقر مع الصبر.

وقد ذكر المؤلف الإمام الغزالي من العلماء الذين اهتموا في قضية فقه الأولويات وقد ذكر المؤلف نموذجين من نماذج الغزالي في فقه الأولويات:

النموذج الأول: الإخلال بالترتيب الشرعي للأعمال.
النموذج الثاني: إنفاق الأموال في غير ما هو أولى بها.
وذكر المؤلف علماء آخرين شاركوا في فقه الأولويات مثل ابن تيمية.

الباب الحادي عشر: فقه الأولويات في دعوات المصلحين في العصر الحديث

هناك عدد من الدعاة والمصلحين حيث عُني كل منهم بجانب معين في مجال الدعوة والإصلاح ووجه إليه جلّ فكره وجهده بناء على ما فهمه من حقائق الإسلام من ناحية، وعلى ما يراه من نقص وقصور في هذا الجانب في الحياة الإسلامية وحاجة الأمة إلى إحيائه وإعلائه، ومن هؤلاء الدعاة والمصلحين الذين تناولهم المؤلف: الإمام ابن عبد الوهاب، الزعيم محمد أحمد المهدي، السيد جمال الدين الأفغاني، الإمام محمد عبده، الإمام حسن البنا، الإمام المودودي، الشهيد سيد قطب، الأستاذ محمد المبارك والشيخ الغزالي.

مع المؤلف:

يوسف عبد الله القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ولد في 9أيلول عام 1926 في مصر حيث نشأ وحفظ القرآن الكريم وأتقن أحكام تجويده وهو دون العاشرة من عمره. انتمى لجماعة الإخوان المسلمين، و تعرض للسجن عدة مرات، ويعتبر واحداً من منظريها.

سافر القرضاوي إلى دولة قطر وعمل فيها مديراً للمعهد الديني الثانوي، وفي سنة 1977 تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر وظل عميداً لها إلى نهاية 1990، كما أصبح مديراً لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر، ولايزال قائماً بإدارته إلى يومنا هذا، من مؤلفاته: فقه الجهاد، فقه الزكاة، الحلال والحرام في الإسلام بالإضافة إلى عشرات الكتب الأخرى.

بطاقة الكتاب:

فقه الأولويّات دراسة جديدة في ضوء القرآن والسنة
المؤلف: الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
مكان النشر: مصر
دار النشر: مكتبة وهبة
سنة النشر: الطبعة السادسة(1425ه2004)م
عدد صفحات الكتاب: 247صفحة

كتب ذات صلة بالموضوع

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة حاصلة على الدكتوراة في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. و محاضرة في جامعة القدس المفتوحة في فلسطين. كتبت عدة مقالات في مجلة دواوين الإلكترونية، وفلسطين نت، وشاركت في المؤتمر الدولي السادس في جامعة النجاح الوطنية حول تعاطي المخدرات. مهتمة بالقضايا التربوية والفكرية، وتكتب في مجال الروحانيات والخواطر والقصة القصيرة.

شاهد أيضاً

الإسلام منذ نشوئه وحتى ظهور السلطنة العثمانية

يُعتبر ميدان الاستشراق من بين أهم ميادين المعارك التي يخوضها الإسلام؛ حيث تجري في الجبهة …