مما يوجل القلب ويضعه أمام خطورة تقصيره مع ربه وحلم ربه عليه ما قاله الله تعالى في سورة الحجر : {نبّئ عبادي: أنّي أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم}.
فهذا الآية تعلن عن منهجية تربية الذات أثناء سلوكها صراط الله المستقيم وهي: الجمع بين الخوف من الله ورجاء رحمته، فهي الدافعة نحو العبادة والتبتل والعمل والدعوة والضابطة أيضا للسلوك والخلق والمعاملة.
لذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يربي أصحابه على ذلك، حتى لا يركنوا على عمل قاموا به مهما كان عظيما، فإنه أمام جناب الله تعالى: لا شيء، وبهذا فسّر -صلى الله عليه وسلم- معنى الآية التي سألته عنها السيدة عائشة -فيما يرويه الإمام أحمد- ، حين قرأت قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون}، فقالت: أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟؟ فقال لها : "لا يا بنت الصديق! ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو مع ذلك يخاف الله عز وجل".
لذا ، فهم أبو بكر الصديق - الذي يرجح إيمانه إيمان الأمة بأسرها - هذا المعنى العميق فقال : "لو دخلت رجلي اليمنى الجنة والأخرى خارجها لما أمنت مكر الله!!"، وبها صرّح الفاروق - الذي ملأ الأرض عدلا - فقال: "يا ليتني أخرج منها كفافا، لا لي ولا علي"، وعليها علق ابن عم رسول الله عليّ حين قال: "لو علمت أن الله قبل مني ركعتين لركنت، لأنه قال: (إنما يتقبل الله من المتقين)".
فهل قلوبنا مثل (قلوبهم وجلة) تجمع بين الخوف والرجاء، أم ركنت لبعض الركعات التي ركعناها أمام الناس وغفلت عن الفجر والقرآن والدعوات؟؟
نسأل الله أن يرحمنا برحمته.