وجوب اللعنة على من تجرأ على السنة (1-5)

الرئيسية » بأقلامكم » وجوب اللعنة على من تجرأ على السنة (1-5)
islamic books20

"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا".

إن السنَّة النبوية لها مكانتها في التشريع الإسلامي؛ فهي المصدر الثاني للتشريع بعد القُرْآن الكريم، والسنَّة هي التطبيق العملي لما جاء في القُرْآن الكريم، وهي المفسِّرة لما جاء فيه مُجملًا، والشارحة لألفاظه ومبانيه، وفيها مِن التشريعات ما لم يرد في القُرْآن الكريم.

إن ما يؤكد حجية السنَّة النبوية أنها وحيٌ من الله تعالى لنبيه ﷺ .

قال تعالى: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى {1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4}" (سورة النجم).

ومما يؤكد حجية السنَّة النبوية كذلك أن النبيَّ ﷺ قد عصَمه الله تعالى من الخطأ والزلل.

قال تعالى: "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ {44} لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ {45} ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ {46} فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ {47}" (سورة الحاقة).

وفي ضوء ما تقدم فإنه لا يمكن للدين أن يكتمل ولا للشريعة أن تتم إلا بأخذ السنَّة النبويَّة جنبًا إلى جنب مع القُرْآن الكريم؛ فهما متلازمانِ تلازم اليد ومعصمها، والعين وجفنها، وهناك العديد من الآيات البيِّنات والأحاديث المتواترة التي تدل على ذلك، بل تأمر به، إضافةً إلى ما ورد من إجماع العلماء على إثباتِ حجية السنَّة النبويَّة، ووجوب الأخذ بها مع القُرْآن الكريم.

أولًا: تعريف السنَّة النبويَّة المطهَّرة وأقسامها:

• السنَّة النبويَّة: هي دليل شرعي يدلُّ على حُكم الله تعالى، وأن الله تعالى قد تعبدنا باتباع ما أمرَتْ به، واجتناب ما نهَتْ عنه؛ فهي مصدر للدين أساسي، والشطر الثاني له، فيجب اعتقاد مضمونها، والعمل بمقتضاها في جميع جوانب الحياة.

• والسنَّة النبويَّة: هي ما نُسب إلى النبي ﷺ من قولٍ أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية أو سيرة.

- قال علماء السلف: "السُّنة" هي العمل بالكتاب والسُّنة، والاقتداء بصالح السلف، واتِّباع الأثر.

• ومن السنَّة أيضًا: السنَّة التركية، وهي:  الأمور التي تركها النبي ﷺ وأخبرنا الصحابة رضوان الله عليهم بذلك؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النبي صلوات الله عليه لم يصلِّ على قتلى أُحدٍ ولم يَغسِلْهم".

أو الأمر الذي لم يُنقَل عنه ﷺ البتة، مثل تركه التلفُّظَ بالنية.

• وتنقسم السنَّة إلى ثلاثة أقسام:

• القسم الأول: السنَّة المؤكِّدة، وهي الموافِقة لما جاء في القُرْآن الكريم.

• القسم الثاني: السنَّة المبيِّنة: التي تبين مراد الله تعالى في القُرْآن الكريم.

• القسم الثالث: السنَّة المستقلة بالتشريع، التي جاءت بمعتقدات وأحكام لم ينصَّ عليها القُرْآن الكريم، مثل بيان ميراث الجدة، وتحريم الذهب والحرير على الرجال... إلخ.

ولقد أجمَع علماء الأمة على أن السنَّة تأتي بأحكام لم يثبتها القُرْآن الكريم ولم يَنْفِها، وأنها حجة شرعية مُلزمة.

• قال الإمام الشافعي رحمه الله: "وما سن رسولُ الله ﷺ فيما ليس لله فيه حُكم (أي في القُرْآن الكريم) فبحُكم الله سنَّه، وكذلك أخبرنا الله في قوله: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {52} صِرَاطِ اللَّهِ " (سورة الشورى).

ثانيًا: بعض الآياتُ التي تدل على حجية السنَّة النبويَّة:

لقد وردَتْ في القُرْآن الكريم العديد من الآيات التي تبين المهمةَ التي من أجلها بُعث النبي ﷺ ، وآيات أخرى تأمر المسلمين باتباعه وطاعته، وعدم عصيانه أو مخالفة أمره ﷺ ، وغير ذلك من الآيات.

1- قال تعالى: " لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ {164} " (سورة آل عمران).

2- قال تعالى: ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً {80}" (سورة النساء).

3- قال تعالى: "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ {52}" (سورة النور).

4- قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً {36}" (سورة الأحزاب).

مما تقدم ندرك أن السنة النبوية المطهرة ليست نافلة من الأقوال أو الأفعال كما يعتقد البعض ولكنها مع القرآن الكريم متلازمين متكاملين بل متجانسين وإن هناك من الأعمال التي لا تقبل إلا إذا تم أدائها وفق ما حددت السنة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

التحكيم الشرعي في المشاكل الزوجية

أولى الاسلامُ اهتماماً كبيراً بالأسرة باعتبارها نواة المجتمع وأن صلاحها هو المعادل الموضوعي لصلاحه، وفسادها …