يحبهم ويحبونه

الرئيسية » بأقلامكم » يحبهم ويحبونه
large_loving-muslims-begins-with-honesty-9x8ifhrf

عندما قرأت قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم...).

شعرت بخوف شديد ... شعرت وكأن لظى الوعيد تكويني مباشرة، فالآية موجهة للمؤمنين، وتشير للمتقاعسين منهم عن أداء واجباتهم، وتحذرهم من ارتداد عن الدين قد ينالهم، بل وتشير إلى استبدال الله لهم حال حدوث ذلك، فالخسارة لهم وليست لله تعالى، فالله قادر على نصرة دينه بهم أو بغيرهم (فلله جنود السماوات والأرض)...حينها يتملكني الشعور بالخوف من عاقبة السوء (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا؟؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).

إلا أن مقطعاً قصيراً من الآية أعطاني الأمل إن أحسنت العمل، وكأنه يدلني على سر وجب التدبر فيه، وهو: (يحبهم ويحبونه)، فها هو يبادئهم حبه قبل محبتهم له، فهي علاقة فريدة من حب العبد لخالقه وحب الخالق للعبد.

عدت وتساءلت: فكيف السبيل إلى هذه المحبة المنجية؟؟ تأملت أكثر، فإذا بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل أنه قال:
(...وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه...)، عندها ارتبكت قليلا وراجعت يومي الحافل بالدراسة والعمل... كنت أحسبني على خير حتى راجعت ميزان قلبي... عاتبت نفسي:

ما لي أفرط فيما فرض الله عليه ثم أتمثل دور الملتزم والمتدين والداعية؟؟

أوليست صلاة الفجر فريضة؟؟ فلم ثقل الرأس عنها؟؟

أوليس الحرص على صلاة الجماعة أولوية؟؟ فلم اعتادت النفس على تأخيرها؟؟

أوليست تلاوة القرآن ضرورة؟؟ فلم تعجز النفس عن تخصيص ولو نصف ساعة لها يومياً؟؟

أوليس دوام الوضوء دلالة نظافة وطهر؟؟ فلم تفرّط به نفسي؟؟

أوليس غض البصر وحفظ الفرج طهرة للقلب وتحصين للنفس من الشهوة؟؟ فلم تزيغ العين ويخفق القلب في الطرقات؟؟

أوليس ذكر الله أكبر؟؟ أم أنني نسيت كما نسوا ... (نسوا الله فنسيهم)؟؟

أين أنا من فرائض الله ومحبوباته؟؟

عندها أيقنت أن محبتي لله (ادعاء) وبذلي الوقت في سبيله - فيما يرى الناس- (رياء) فهو مكشوف عنده بميزان عبادات هشة لا ثقل لها، بل وحظ النفس فيها كثير ، فخشيت على نفسي سوء الخاتمة.

عندها لاحت في الأفق آية في سورة الزمر رطبت فؤادي المحترق (قل : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم)، علمت عندها أن الله يحبني بأن يسّر لي القرآن للذكر والتذكير (فهل من مدّكر؟؟).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

سامي العمور شهيد الإهمال الطبي المتعمد لكيان الاحتلال

استشهد منذ أيام الأسير سامي العمور البالغ من العمر 39 عامًا، والمحكوم منذ عام 2008 …