“الجوهر و المظهر.. أيهما أولاً؟؟”

الرئيسية » بأقلامكم » “الجوهر و المظهر.. أيهما أولاً؟؟”
20150903195043-question-mark-ask

تعمدتُ في عنواني أن أتساءل: أيهما أولاً لا أيهما أولى؛ و ذلك لأنهما كليهما ضروريان؛ فالاقتصار على المظهر دون الجوهر فراغ و تزوير، و الاقتصار على الجوهر دون المظهر فيه خلل و إهمال وتقصير؛ فوجودهما كليهما في الشخصية هو ما يحقق لها توازنها لكن المشكلة تكمن في الأولويات في أيهما يكون أولاً..

الأصل أن المظهر المميز إنما هو نتيجة و انعكاس لجوهر مميز. أما الاهتمام بالمظهر المميز فقط هو فراغ و تزوير كما أشرنا في المقدمة. و مثال ذلك بناء عمارة سكنية؛ حيث لا بد أن تحتوي على أساسات و طوابق و شقق مقسمة إلى غرف و حمامات و مطابخ، ثم يلي ذلك كله تشطيبات نهائية يظهر من خلالها المظهر النهائي الجميل لتلك البناية السكنية.. فلو أن مهندساً بنى الأساسات و الطوابق ثم بادر إلى إلباس البناية بالحجر الجميل و أنهى مظهرها الخارجي في أحسن صورة لكنها من الداخل ليست مقسمة و ليس فيها أبواب و لا شيء بل هي خاوية من الداخل، جسم بلا روح.. هل سيسكن في هذه البناية أحد؟؟ هل تجارته بهذه البناية رابحة؟؟ قطعاً سيخسر خسراناً مبيناً؛ لأنه فضل المظهر و أهمل الجوهر.

و لذا فإننا نقول :
إن التدين الذي يعتني بالمظهر و يهمل الجوهر هو تدين مغشوش..
و إن الزواج الذي يعتني بالمظهر و يهمل الجوهر هو مشروع شراكة خاسرة..
و إن العلاقات الاجتماعية القائمة على المظاهر فقط إنما هي علاقات مزيفة يعتريها الوهن..

و صدق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول : "إن الله لا ينظر إلى صوركم و ألوانكم، إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم"..

و هذا يعني أن الله لا ينظر إلى المظهر إذا كان جوهر القلب خاويا.. لكنه ينظر إليه إذا كان نتاجاً و ثمرة لجوهر أصيل كما قال سبحانه : {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.

إذن.. لا نقول : عليك بالجوهر فقط أو عليك بالمظهر فقط، بل نقول : عليك بالجوهر أولاً، ثم يليه المظهر ثانياً..

اللهم أصلح بواطننا و ظواهرنا.. سرائرنا و علانيتنا..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

سامي العمور شهيد الإهمال الطبي المتعمد لكيان الاحتلال

استشهد منذ أيام الأسير سامي العمور البالغ من العمر 39 عامًا، والمحكوم منذ عام 2008 …