“حماس” في ذكرى انطلاقتها.. مكيّة الضفة ومدنيّة غزة!!

الرئيسية » خواطر تربوية » “حماس” في ذكرى انطلاقتها.. مكيّة الضفة ومدنيّة غزة!!
hamas201614

في أجواء متباينة بين جناحي الوطن تحتفي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعامها الأول بعد الثلاثين، مقاومةً وجهاداً ومقارعة للمحتلين وصبراً ومصابرةً وثباتاً وتثبيتاً لشعبنا في وجه موجات الحصار ومحاولات كسر الإرادة والترويض للقبول بما يريده له المجتمع الدولي والدول العربية السائرة في فلك السياسة الأميركية، الخاضعة لإملاءاتها..

رغم ذلك التباين.. إلا أن الحركة الثلاثينية تمدّ رأسها عالياً كما العنقاء بكل كبرياء وشموخ معلنةً للعالم كلّه، ولأفرادها قبل ذلك ولكل الحركات الإسلامية من حولها أنها ما زالت في أوج شبابها وعنفوانها وقوتها رغم كل الأعاصير الهائجة التي تتلاعب بالمنطقة مصحوبةً بزلازل لا تكاد تقف في وجهها دول اعتادت الاستقرار على مدى عقود من الزمن فضلاً عن جماعات وحركات.

يحسب لحركة حماس أنها ومع مرور ثلاثة عقود على انطلاقتها المعلنة ما تزال تسير على نفس القضبان للسكة التي دشنها الجيل المؤسِّس لها..

يحسب لها أنها ما تزال جسداً واحداً معافى متماسكاً لا يعاني من أيِّ تشققات أو انشقاقات..

يحسب لها أنها نجحت في ترسيخ المؤسسية والشوروية إلى حدٍّ بعيد، ولم تهمل الدور الفاعل والرئيس للمرأة..

يحسب لها أنها فتحت الأبواب مشرعة أمام الشباب وكافة الفئات العمرية لتفجير طاقاتهم فلا تكاد ترصد أثراً لما يسمى بالفجوة الجيلية في جسم الحركة فكراً أو ممارسة، أو نزاعاً بين ما يسمى بالحرس القديم والجديد، أو بين الإصلاحيين والمحافظين أو بين الحمائم والصقور.

يحسب لها أنها لم تشتبك مع غير العدو الصهيوني المحتل بأي معارك جانبية عسكرية كانت أو سياسية..

يحسب لها أنها حافظت على مكانة الأستاذية بين الحركات الإسلامية المتطلعة إلى يوم الخلاص والتحرّر والتحرير والحرية..

يحسب لها أنها كانت عصيَّةً على الاحتواء أو الاختراق رغم تكالب أشرس القوى دولياً وإقليمياً عليها ترغيباً وترهيباً..

يحسب لها أنها أثبتت أنها خصم عنيد للمشروع الصهيوني وأدواته، وأنها نجحت في تطوير إمكاناتها باتجاهات عديدة حدّت من تغوِّله، وأفشلت مخططاته التوسعيّة، وكانت له ندّأً شديد المراس.

يحسب لها وفرة مخزونها من الشهداء في كل محطة من محطات مسيرتها المعطَّرة بدمائهم الزكية وسيرتهم العطرة.

يحسب لها أنها ما تزال الأمل المشع والجذوة المتقدة والقبس المنير للأمة في ليلٍ غارت نجومه واشتدت عتمته..

كل ما أوردته سابقاً يراكم المسؤوليات على الحركة كي تضيف المزيد من النجاحات في طريقها نحو غايتها لتحرير فلسطين وطرد كل المحتلين عن ثراها المبارك.. وبالنظر إلى مشهد حركة حماس الحالي يسهل معرفة ما تحتاجه الحركة لتعزيز إنجازاتها وتثبيت مكتسباتها، أمَّا في غزة فقد قطعت الحركة أشواطاً واسعةً في بناء قوة عسكرية لا يستهان بها، تمكنت عبر محطات عديدة من تلقين العدو دروساً قاسية، كان آخرها عملية "حد السيف" التي تم خلالها كشف القوة الخاصة الصهيونية المتوغلة في خان يونس وتكبيدها خسائر فادحة، ما تزال الحركة تكشف تدريجياً عن مدى خطورتها، وهي التي أحدثت ارتدادات عميقة لدى العدو الصهيوني، فكان من تداعياتها استقالة وزير الحرب ليبرمان، وتزعزع حكومة النتن ياهو، وإيقاف عدوان واسع على غزة في وقت قياسي بسبب كثافة ردّ المقاومة ونوعيته. وهو ما يمكن مماثلته بالفترة المدنيّة التي اشتدّ فيها عود المسلمين، تمكنوا خلالها من تشكيل قوَّة ضاربة خاضت جولات من الصراع مع كفار قريش انتهت بانتصار مدوٍّ وفتح مؤزر مبين.

تزامن ذلك مع عمليات نوعية نادرة في الضفة المحتلة كعملية "بركان" للشهيد البطل "أشرف نعالوة"، وعملية "عوفرا" للشهيد البطل "صالح البرغوثي" ورفاقه، وما تلاهما من عمليات ثأرية للشهداء.

تكاد تتطابق صورة حماس في الضفة مع بداياتها في تسعينيات القرن الماضي، وكأنّها تحكي الفترة المكيّة من الدعوة، حيث الأمن شبه معدوم والاستضعاف والاعتقالات من كلا الطرفين: قوات الاحتلال وأجهزة السلطة المنسقة أمنياً معها..

يكرِّر فيها "أشرف نعالوة" سيرة "عماد عقل"، و"أم محمد بشكار" وأبناؤها يعيدون سيرة "أم نضال فرحات" وأبناءها.. فيما "عدنان الضميري" يتقمص دور "غازي الجبالي" القائد العام للشرطة الفلسطينية في قطاع غزة وقتئذ.

ترفع الحركة اليوم شعار "مقاومة تنتصر وحصار ينكسر"، وهو ما يفرض عليها تحدياً كبيراً بأن تحقق نجاحات كبيرة ملموسة في استثمار تأثير عمليات الضفة النوعية لخلق أجواء ترعى المقاومة وتحتضنها وصولاً إلى الحالة القائمة في غزة وزيادة، مع مواصلة الحراك لكسر الحصار عن غزة والنجاح في إدارة الحرب القائمة مع العدو استخباراتياً وأمنياً وحتى عسكرياً لحصد المزيد المزيد من المكتسبات لصالح المقاومة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

جمعيات حقوق الإنسان بين الحقيقة والافتراء

بات وجه العالم اليوم أقبح ما يمكن؛ ليناسب هذا العصر الذي يُقال إنه بلغ من …