هل أنت مستعد للتغيير: كيف تتعامل مع التغيير؟ (2-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » هل أنت مستعد للتغيير: كيف تتعامل مع التغيير؟ (2-2)
كيف تتعامل مع التغيير - are you ready for change

يرتبط #التغيير دائماً بالتوتر، ولذلك فإن من الحكمة تخفيفه لا زيادته، ويمكن تخفيف التوتر بممارسة الرياضة الخفيفة، قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء، تناول غذاء متوازن، اكتشاف شيء جديد وتجربته في الحياة، الاستمتاع بالمشي لمسافات طويلة بين الأشجار، أو برفقة كتاب جيد.

تذكر أن الحياة دائمة الجزر والمدّ، وسُنّة الكون التغيّر، فمجيئ الصيف ينهي الربيع، لتستمر دورة الحياة، يجب أن ينتهي شيء ليبدأ آخر، آمن بأنك لست أقل من الكون في شيء، وحين تريد شيئاً تقبّل التخلّي عن السابق واحمل ما تعلمته وذكرياتك الجميلة عنه  .

والذين يخشون التغيير غير سعداء على الأغلب، كن شجاعًا إذا قررت، بإمكانك أن تتمسّك بالأمر الذي تستطيع التمسك به شرط ألا يعيق، انطلق للتغيير، وشارك بصناعته، فربما تكون أفضل طريقة للتعامل مع التغيير هي المشاركة في صناعته، وقد تكلمنا عن صناعة التغيير في المقال السابق (خطوات التغيير الخمس)

كن شجاعًا إذا قررت، بإمكانك أن تتمسّك بالأمر الذي تستطيع التمسك به شرط ألا يعيق، انطلق للتغيير، وشارك بصناعته

كيف تتعامل مع التغيير:

فيما يلي عدة نصائح لتقبّل التغيير والتعامل معه بشكل إيجابيّ.

1. اتخاذ قرار التغيير عن وعي كامل يقوي إيمانك بضرورته فتحافظ عليه.

2. صناعة التغيير بنفسك تجعلك تتحكم به ولا تعطيه مجالا ليتحكم بك أو يوتّرك.

3. تقبل الخسارة كجزء من الحياة يمنح القدرة على التعامل مع التغيير   .

4. التكيّف مع موجة التغيير بالمستطاع يؤدّي إلى النجاح، فاسمح للتغير أن يقول كلمته.

5. يضيف التغيير لك ميزتان تفرحانك جداً، أولاهما/ النمو والتطور، والثانية/ التغلب على الخوف.

6. التغييرات البسيطة جداً تصنع النتائج الكبيرة، وتغيير العالم كله يبدأ بتغيير نفسك.

كم من الوقت يستغرق التغيير؟

بينما تتطور الحواسيب والهواتف المحمولة والكاميرات الرقمية بسرعة مذهلة، تجد العلوم الاجتماعية تتغير بمعدلات أبطأ بكثير، فعلم النفس مثلاً يشير إلى أن تغيير عادة سيئة يستغرق حوالي 3 : 4 أسابيع.

ولأن المعتقدات قد تؤثر على النتائج أكثر من الظروف، أو العكس، فإن المعتقدات عن التغيير يمكن أن تتغير أيضًا، فيجب أن يتساءل من يود التغيير عن سبب استغراق الأمر لبعض الوقت، لماذا لا يجري التغيير على الفور؟ أليس التأخر في التغيير هو التسويف؟

يجب أن يتساءل من يود التغيير عن سبب استغراق الأمر لبعض الوقت، لماذا لا يجري التغيير على الفور؟ أليس التأخر في التغيير هو التسويف؟

فمثلاً، إذا ضربك شخص بقوة بينما أنت تسير على رصيف مزدحم ووقعت أرضاً، لكنك قبل أن تقوم لمحت الرجل الذي ضربك متعثراً بحفرة تجنبتها قبله وبدا أنه أعمى، سيتحول شعورك مباشرة من الغضب إلى منتهى الهدوء وربما التعاطف لتنهض وتساعده. هذا التغير على الفور احتاجه الموقف، وقد استطعت تغيير المشاعر السلبية إلى إيجابية بامتياز، أليس كذلك؟

التفكير في موقف كهذا ومواقف كثيرة قد يمر أحدنا بالعشرات منها يومياً، في الصف، في المطعم، في العمل، في المواصلات أو في المنزل مع الأهل، التفكير لدقائق يجعلك تتغير مباشرةً؛ فقط لأنك غيرت حالتك العقلية/ تفكيرك، فتتصرف بشكل أفضل لاحقاً، وتلقائيا ستنعم بتغيير تفكيرك السلبي إلى إيجابي بدلا من تدمير الكثير من العلاقات واللحظات الجميلة أو القضاء على مزاج رائق يمر بك، لقد نجحت بالتغيير وخلق فرصة للسعادة، ولم يستغرق الأمر كثيراً من الوقت!

تقنيات التعامل مع التغيير:

يمكنك الاحتيال على الحياة وعلى جميع المسميات، وتطويع كل شيء ليخدم هدفك من الحياة  ، فقط فكر بطريقة سليمة، وابذل كل ما تستطيع من جهود لتحقق ما تريد.

فيما يلي بعض المفاهيم والتقنيات التي تجعلك ترى التغيير أسهل، وتتعامل معه كجزء حقيقي لازم وضروري في حياتك، ولا يستغرق الكثير من الوقت:

1. خذ الحياة كمغامرة:

"المغامرة هي المرادف الرومانسي لكلمة المتاعب، وما يمكن أن تسمعه من الناس عن المغامرات الحقيقية مرهق لدرجة أن الإنسان يمكن أن يطلق عليه لفظ مغامرة بينما يكون بأمان في منزله فقط" هكذا وصف لويس لامور حقيقة المغامرة.

وأنت، بمجرد أن تدرك أن الحياة مغامرة، وأن كل نضال تخوضه في الحياة يهيل عليك الكثير من النتائج الإيجابية ويغزوك بالفرح، سوف تحتضن هذا النضال  .

أما إذا كنت تشعر بالألم بعد تلك الصراعات الصغيرة بدلا من فرحة النجاح فإنك لا تزال تركز على الصراع الذي تخوضه ولا تتعامل معه كمغامرة مشوقة، كم يلزمك برأيك لتغيير تركيزك من التفكير به كصراع إلى مغامرة؟ لحظة واحدة فقط، حين تقرر تغيير الحالة الذهنية السلبية تجاهه إلى حالة ذهنية إيجابية في غمضة عين. قرر وسترى النتيجة مباشرة.

2. كن مدركاً لاختياراتك:

حياتك لا ينبغي أن تفرض عليك، وإنما يجب أن تفرض نفسك واختياراتك على حياتك، إذا لم يعجبك شعورك تجاه شيء فغيّره، وتذكر أن مشاعرك تجاه الأشياء هي من اختيارك  ، وفيما يلي طريقة بسيطة تدرب فيها نفسك للقضاء على المشاعر السلبية:

1. اسأل نفسك: بم أشعر؟ تعرف على شعورك، أهو الحسد، الغيرة، أم الغضب؟

2. اسأل نفسك: بم أريد أن أشعر؟ حدد الشعور المطلوب بدقة.

3. اسأل نفسك: كيف أختار شعوري؟ ذكر نفسك بأن مشاعرك من اختيارك، فالشعور السلبي قد يحدث بشكل عفوي، بينما لديك إمكانية الاختيار فيما بعد بين تغييره أو الاحتفاظ به.

4. اسأل نفسك: كيف أشعر الآن؟ إذا استمرت إجابتك بشعور سيئ، فكرر الخطوات 2،3،4 حتى تشعر بشعور إيجابي.

مشاعرك من اختيارك، فالشعور السلبي قد يحدث بشكل عفوي، بينما لديك إمكانية الاختيار فيما بعد بين تغييره أو الاحتفاظ به

3. أطلِقها/ دعها تذهب:

لا ينبغي تحويل المشاعر السلبية إلى إيجابية دائمًا، فهناك طريقة أخرى، وهي تركها أو السماح لها بالرحيل، حرر المشاعر السلبية، وبذلك تزيل حملًا ثقيلاً عن كتفيك  ، وفيما يلي خطوات تساعدك في تحرير المشاعر السلبية:

1. اسأل نفسك: هل يمكنني التخلص من هذا الشعور؟

2. إذا كان الجواب نعم، فاسأل نفسك: هل أنا مستعد لترك هذا الشعور؟

3. إذا كان الجواب نعم، فاسأل نفسك: متى؟

4. نأمل أن تكون إجابتك: الآن، وحالاً، فإن كان كذلك، دعه يمضي بلا عودة، وإن لم يكن كذلك فكرر الخطوات مرارا حتى تفعلها.

4. اعترف بالحقيقة:

هذه التقنية تختلف كليا عن التقنية #2 (كن مدركاً لاختياراتك):

1. اسأل نفسك: بم أشعر؟ حدد شعورك السلبي.

2. اسأل نفسك: كيف سأشعر لاحقاً؟ اعترف بأنك لا تعرف، وهناك احتمال أن تشعر بالسعادة الغامرة، غداً أو خلال لحظات، ساعات، دقائق أو حتى ثواني.

3. وجود ذلك الاحتمال سيمنحك الراحة، فاسمح لنفسك أن تستمتع بها.

4. إذا استمتعت بالراحة ستشعر بالتحسن.

5. اعترف لنفسك إذا شعرت بالراحة: "أشعر بالتحسن" وأضف لاعترافك: "أشعر أنني بحال أفضل، وأستطيع العودة لأداء مهماتي"

5. حوّل قلبك من قلبٍ شكّاء إلى قلب ممتن:

كلما شعرت بأنك تحتاج إلى الشكوى، وتريد أن تشكو ألما ما، اكتب شكواك في ورقة وفكر فيها، استخلص منها أمراً تشعر تجاهه بالامتنان  ، وسوف تصبح تلقائيًا وبالتدريج إنساناً يوظّف مهاراته ويطوّرها لالتقاط الإيجابيات في أية حالة، أو حادث أو شعور سلبي.

فمثلاً: بدلا من أن تشتكي: لماذا يتعين عليّ دفع مبالغ طائلة للتأمين؟ قل: "أنا ممتن؛ لأن حصولي على تأمين يعني أنني موظف وعندي دخل، الحمد لله أن لديّ وظيفة فغيري بلا تأمين ولا وظيفة ولا دخل لديه!"

أخيراً...

قد تتساءل عما إذا كانت تلك التقنيات تصلح مع العادات السلبية المتمكنة منك، نعم إنها تصلح، فإدمان التدخين مثلاً عادة يصعب تركها أو التخلي عنها، إلا أن مئات الآلاف من المدمنين يفعلون ذلك يومياً، وهم في الحقيقة أمثلة حيّة على القوة الهائلة التي يملكها أحدنا ويمكن استغلالها لكسر العادات وبالتالي فيمكنك ويمكنني صناعة التغيير في طرفة عين.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مترجم بتصرف عن المقال في الرابط التالي: https://personal-development.com/chuck/are-you-ready-to-change.htm
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

في معنى الرقي والوصول إليه

غالباً إلا أن مضمونها هو المفهوم إياه المصاحب لفطرة النفس الإنسانية منذ بدء الخليقة. لعل …