إلى المنبهرين بالغرب: “المادة بلا روح تعطب وتتعفن” (1-2)

الرئيسية » بأقلامكم » إلى المنبهرين بالغرب: “المادة بلا روح تعطب وتتعفن” (1-2)
photodune-934365-modern-city-at-night-l-min

إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها. (ابن خلدون)

إن ما يؤيد كلام ابن خلدون هو ما ذكره ابن الخطيب أن جند مسلمي الأندلس تشبهوا بالنصارى في زيهم وأسلحتهم ولم يقتصر الأمر على هذا، بل إن بعض مسلمي الأندلس قلد النصارى في الاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الشركية، وهناك فئة أخرى كانت تحضر مجالسهم وتشاركهم أفراحهم من هؤلاء منذر ابن يحيى أمير سرقسطة فقد بالغ في التشبه بالنصارى وموالاتهم حيث كان يحضر عقود المصاهرة التي كانت تتم بين أبنائهم.

إن ما يُبهر من يسمون أنفسهم "علمانيين" ومن على شاكلتهم الذين يروجون لشعار الإنسانية الجوفاء المفرغة من مفاهيم الدين والوطن والعرق هو ما يرونه من بلاد الغرب من مدى اهتمامهم بقيمة الإنسان وحرصه على العلم والحرية والرفاهية...الخ -وحق لهم أن ينبهروا بذلك-، إن هؤلاء إنما انخدعوا بقشرة خارجية هشة ضعيفة ولكن من يغوص داخل هذه المجتمعات الغربية يجد أنها تعج بالمشكلات والجرائم والفواحش والتفكك والجفاء ذلك لأنهم سلطوا سيف الحرية على عفاف القيم فأصابتها في مقتل فترى في مجتمعاتهم من الفواحش والموبقات ما تتورع البهائم والحيوانات على فعله.

إن المجتمع الغربي يمارس قيم (العلم - الحرية - الرفاهية ... الخ) ليُقنع نفسه وليقنع الآخرين أنه ليس بحاجة إلى الوازع الديني ولا إلى الرقيب الروحي وأنه مُتقدم ومُنعَّم بدون قوالب وأطر وتشريعات يرى أنها تحد من حريته وتحرمه من أن يستمتع بالحياة بالطريقة التي يراها، ولكن هيهات له أن يفلح في ذلك، إن المادة إن لم يكن بداخلها روح تعطب وتتعفن والجسد ما وُجد إلا لتسكنه روح طاهره تنقيه وتطهره وتهذب تصرفاته فتنمو المادة وترقى الروح.

جاء في كتاب (معاناة المرأة في الغرب) أن الصحفية الأمريكية "هيليان ستانبري" تقول: "امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومُجون أوربا وأمريكا. امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا مُعقدًا، مليئًا بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السِّرية، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات للمخدرات والرقيق. إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوربي والأمريكي قد هدد الأسرة، وزلزل القيم والأخلاق".

إن الانحدارُ الأخلاقي جَعَل الرئيس الأمريكي الأسبق جون كندي يقول: "إنَّ الشباب الأمريكي مائعٌ ومُترَف وغارق في الشهوات، ومن بين كل سبعة شباب يَتَقَدَّمُون للتجنيد منهم ستةٌ غير صالحين؛ وذلك لأننا سَعَيْنا لإباحة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة بصوَر مستهترة؛ مما أدَّى إلى انهماكهم في الشهوات".

وفي إحصائية قامت بها رابطة الجامعات الأمريكية في حرم 27 جامعة عام 2015م أظهرت تعرض ما لا يقل عن 23 % من طالبات الجامعات الأمريكية للتحرش الجنسي. ووصف نائب الرئيس -في ذلك الوقت- "جو بايدن" ظاهرة التحرش الجنسي في الجامعات بالـ"وباء".

جاء في كتاب (الغرب يتراجع عن التعليم المختلط) تأليف "بفرلي شو": يقول البروفسور الألماني "يودفو ليفيلتز" كبير علماء الجنس في جامعة برلين في إحدى دراساته الجنسية بأنه درس علوم الجنس، وأدوار الجنس، وأدوية الجنس، فلم يجد علاجاً أنجح ولا أنجع من قول الكتاب الذي نزل على محمد (ﷺ): "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ" و "وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" (سورة النور).

إن هذا الانحلال الأخلاقي في الغرب لا يقتصر على فئة بعينها بل وصل لكبار المسئولين في بلادهم بل وكبار رجال الدين أيضاً، ومن الأمثلة على ذلك:-

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أنه قد تم فتح تحقيق بشأن فضيحة أخلاقية بحق نائب رئيسة الوزراء داميان غرين، عقب اتهامات بعثور الشرطة على محتويات "إباحية للغاية" في الحاسوب الذي يستخدمه بالبرلمان.

في عام 2006 تم إنتاج فيلم وثائقي بعنوان (جرائم الجنس والفاتيكان)، تم إنتاج الوثائقي من قبل ضحايا الاستغلال الجنسي من قبل رجال الدين الكاثوليك وأنتج بواسطة هيئة الإذاعة البريطانية. تضمن الفيلم الوثائقي الادعاءات الواردة والموجهة ضد الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان بأن جميع مزاعم الاعتداءات الجنسية تم إرسالها إلى الفاتيكان بدلاً من السلطات المدنية المختصة.

ووفقا لمجلة الإيكونومست فإن الكثير من الكاثوليك يتركون الكنيسة في ألمانيا بسبب فضائح الاعتداءات الجنسية. حيث وصل عدد التاركين للكنيسة في شهر واحد من عام واحد إلى 472 في أبرشية ميونيخ منذ بداية عام 2010. وفي نهاية آذار/مارس عام 2010 أصبح 39 ٪ فقط من الألمان الكاثوليك يثقون بالبابا في حين كانت النسبة 62 ٪ في يناير 2010.

إن ما ذكر ما هو إلا غيض من فيض مما يحدث في بلاد قدمت المتعة الجسدية على الارتقاء الروحي فأصبحت كمن يشرب من بحر مالح لا يرتوي ولا يكف عن الشرب منه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

عاقبة انتكاس صاحب العلم: بلعم بن باعوراء نموذجاً

قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ …