عالم الأطفال.. ماذا تعرف عنه؟ (3-3)

الرئيسية » بصائر تربوية » عالم الأطفال.. ماذا تعرف عنه؟ (3-3)
children12

نستكمل اليوم ما بدأناه من توضيح لخصائص مرحلة الطفولة كنوع من الإرشاد والتوجيه للوالدين والمربين للأطفال، فيلزم كل من يتعامل مع تلك المرحلة (مرحلة الطفولة) أن يكون على دراية بتلك الخصائص كي يستثمرها ويتعرف على سبل التعامل معها فهيا بنا نستكملها:

8. الميل للفك والتركيب:

وهذه الخاصية التي يعتبرها بعض المربين والوالدين أنها عملية تخريب للألعاب أو الأساس المنزلي، هي في حقيقتها خاصية من خصائص المرحلة والتي تعتبر علامة على التطور العقلي للطفل وعلامة على النبوغ في البحث خلف مظاهر الأمور للوصول إلى جوهرها.

توصيات تربوية للوالدين:
- على الوالدين أن يبعدا أي من الأشياء التي يخشى عليها من الفك عن أيدي الأطفال.
- يجب استثمار الخاصية في تنمية المهارات لدى الأطفال من خلال الألعاب التي تخدم استثمار هذه الملكة الفك والتركيب مثال (البازل – المكعبات – القصص الرسومية المتسلسلة – الصلصال – الخ).
- تشجيع الطفل على الفك والتركيب لا أن يكفوا عن القيام بها وعدم نعت هذا بالتخريب أو الفوضى أو إتلاف الأشياء.

9. حب التنافس والتناحر:

يولد الإنسان ولديه فطرة التنافس والتسابق  وللإنسان في مرحلة الطفولة خاصة شغف كبير للتنافس والخصومة والتسابق وهنا نحذر الوالدين والمربين من أمور مهمة جداً:

- عدم إنكار التنافس على الأطفال أو القيام بكبت تلك الخصائص فيهم ولا تأنيبهم على تلك الأمور.
- عدم الدفع في اتجاه زيادة هذا الشعور (حب التنافس) إلى حد التناحر أو الحقد والحسد وإكساب الطفل مزيد من الغل تجاه أقرانه.

فعليه لابد للوالدين من ضبط هذا الأمر وهذه الخاصية فيما يخدم عملية التربية وفيما يفيد الطفل لا فيما يزيد لديه مشاعر الحقد والحسد أو البلادة واللامبالاة.

توصيات تربوية للوالدين:
- تشجيع الأطفال على التنافس والتسابق والمحاولات المتكررة من أجل النجاح والإنجاز وتحصيل النتائج.
- إرشاد الأبناء إلى القبول بالنتائج وعدم تمني الشر والسوء للآخرين من الأقران والمنافسين بل العمل على الوصول لما وصلوا له.
- ضبط سلوك الطفل بشكل دائم ما بين التنافس والعدوانية.

10. التفكير الخيالي:

والتفكير الخيالي هو عملية لا واعية أو تحدث بعقل الطفل الباطن (اللاواعي) وهو ما يسمى لدى الكبار أحلام اليقظة وهذه العملية التخيلية لدى الطفل يجب على الوالدين استثمارها وتنميتها بالحد الذي يخدم عملية التربية وينميها لا أن يخرج الطفل من الإطار الطبيعي والواقعي إلى عالم المثالية والخيال.

توصيات تربوية للوالدين:
- عدم تكذيب الطفل في ما يقوله أو يتصوره من عالم الخيال بل عليهم التعامل معه بما يحترم عقليته ويقدر مشاعره.
- حكاية القصص للأطفال قبل النوم تخدم تنمية واستثمار الخيال لدى الأطفال وتجعله خيال خصب للمزيد من الانتاج وتحصيل النتائج.
- يمكن استثمار هذه الملكة في توجيه الطفل للتأليف القصصي.

الخيال بداية النجاح والأطفال لا يفرقون بين الخيال والحقيقة أو بين الأحلام بالنوم وبين الأحداث في اليقظة، فيجب العمل على توجيه هذا الخيال تجاه تحقيق الأهداف وتحصيل النتائج، وتربية جيل يستطيع استثمار خياله من أجل حياته.

الأطفال لا يفرقون بين الخيال والحقيقة أو بين الأحلام بالنوم وبين الأحداث في اليقظة، فيجب العمل على توجيه هذا الخيال تجاه تحقيق الأهداف وتحصيل النتائج، وتربية جيل يستطيع استثمار خياله من أجل حياته

11. حب التشجيع والتحفيز:

فالإنسان بطبيعته أسير لمن يدفعه للمزيد من النجاح وأسير من يشجعه ويحفزه وإذا كانت أمور ضخمة من حولنا تحدث تحت أثر التشجيع والتحفيز (مثال الألعاب الرياضية– رسالات علمية– انتخابات سياسية واجتماعية أهلية ...الخ) في عالم الكبار فما بالنا بالأطفال الذين يهيمون في عالم الفطرة وعدم تلوث النفس بأمراضها (حب السلطة– حب الشهرة– الكبر– التباهي والتفاخر– الخ) فوجب التنبيه إلى أن التشجيع والتحفيز والميل لاستحسانهم خاصية يجب استثمارها والعمل على جعلها دافعاً للأطفال لإتمام الأعمال وإحداث التغيير المطلوب منهم أو دافعاً للسلوك الجيد والأخلاق الحسنة.

توصيات تربوية للوالدين:
- السعي إلى تعلم وسائل التحفيز والتشجيع المختلفة.
- الدعاء المستمر للأطفال وبشكل مباشر أمامهم.
- السعي إلى التبحر في علم التفكير الإيجابي.

التحفيز والتشجيع هما عصا المربي السحرية التي يستخدمها لتغيير سلوك الطفل وأخلاقه وفي كثير من الأحيان (يكونان وقاية من العديد من المشاكل والتحديات).

التحفيز والتشجيع هما عصا المربي السحرية التي يستخدمها لتغيير سلوك الطفل وأخلاقه، وفي كثير من الأحيان يكونان وقاية من العديد من المشاكل والتحديات

12. حدة الانفعالات:

فعلى الوالدين أن يتفهموا جيدا أن لدى الأطفال حدة في التعبير عن انفعالاتهم ويجب تقدير ذلك وعدم التفهم لمثل تلك الانفعالات مدعاة لخلق مشكلات وأزمات بين المربي والطفل ووجب أن نوضح أسباب الانفعال لدى الأطفال:

- الخوف: وأسباب الخوف عديدة منها الطبيعي ومنها غير ذلك وإن الخوف سيء للغاية وعواقبه وخيمة ويتسبب في العديد من الأمراض النفسية واستمرار الوالدين في حالة عدم التفهم يفاقم الأمور سوءاً.

- الغضب: وأيضاً فأسباب الغضب عديدة ومنها اللوم والتأنيب المستمر، المقارنة بين الطفل والأقران، السباب والشتائم، الأصوات العالية والمزاج السيء، وعليه يجب تفهم غضبه وحل أسبابه.

- الغيرة: وغالبا ما تكون بسبب سوء إدارة الوالدين لمشاعرهم داخل الأسرة أو بسبب المولود الجديد وهي موجودة بعالم البنات أكثر من الفتيان.

توصيات تربوية للوالدين:
- تفهم انفعالات الأطفال والبحث خلف جوهر الانفعال لا مظهره وحل تلك المشكلات المسببة لتلك الانفعالات.
- تدريب الأبناء على وسائل تنمية الصبر العملية وقوة التحمل.
- دفع الأبناء لممارسة الرياضة اليومية (التمارين) أو التخصصية (ألعاب رياضية تخصصية).

إن كل فئة عمرية لها من المحددات والخصائص ما يميزها ويحدد أطر التعامل معها  والتعرف على تلك الخصائص وفهمها والوعي بالأساليب الصحيحة للتعامل معها يكفي المربين ويقيهم العديد من المشكلات ويخفف من أثر العديد من التحديات والعقبات، والجهل بها يعقد ما هو بسيط ويكثر ما هو قليل.. نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويهدينا سواء السبيل والطريق المستقيم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري ومستشار اجتماعي وإعلامي .. مهتم بمجال تربية الأبناء

شاهد أيضاً

فتور الداعية.. الخطوة الأولى نحو السقوط!

في طريق التغيير والتعامل مع نفوس البشر نجد تقلبات بين الإقدام والإحجام، بين الهمة العالية …