كيف تأتي البركة في الرزق؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » كيف تأتي البركة في الرزق؟
180628-man-pays-cat-ransom-money-feature

الحياة الصعبة والأعباء والمسؤوليات التي تقع على عاتق كل فرد منا تدفعنا للحصول على المال بشتى الطرق والوسائل لتوفير المأكل والملبس والمصاريف وغيرها من متطلبات الحياة.

لكن كم من الناس من يشكو قلة البركة، فلا بركة في المال ولا الأولاد ولا الزوجة ولا بركة في العمر، حيث انعدمت البركة لكثرة الغش والتدليس والتطفيف ونقص الكيل، وعلى النقيض من الناس من لديه المال وهو يعرف حق الله فيه ويتصدق منه، ويساعد أهل الحاجة، ويعين الملهوف، فماله في زيادة لا نقصان. فما هي أسباب زيادة البركة وكيف نضمن حياة هنية وكريمة؟

في هذا الإطار قال الشيخ والداعية أحمد أبو العمرين:" الرزق بيد الله وحده وهو المتكفل به وهو الذي بيده القوة والمنعة والرزق فيعطي من يشاء ويمنع عمن يشاء كل شيء عنده بمقدار  حيث قال في كتابه: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر:21].

وأضاف أبو العمرين في حديث لبصائر: "الرزق لا يقتصر فقط على المال ووفرته كما فهمه بعض الناس، فكل ما هو من عند الله هو رزق، فصحتك رزق، ذريتك رزق، حب الناس لك رزق، وبر أبنائك لك رزق وغير ذلك".

والبركة في كل شؤون الحياة تعني نزول الخير الإلهي في الشيء، وزيادة الخير و الأجر و كل ما يحتاجه الإنسان من منافع في الدنيا و الآخرة، و تكون من عند الله ولا تنال إلا بطاعته وفق أبو العمرين.

الداعية أحمد أبو العمرين: الرزق لا يقتصر فقط على المال ووفرته كما فهمه بعض الناس، فكل ما هو من عند الله هو رزق

وتطرق أبو العمرين في حديثه إلى الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة البركة في المال والأبناء والزوجة قائلاً: "إن فتح أبواب الرزق يكون بالعمل الصالح والتقرب إلى الله، وهي سنة الله في كونه، فإن التقوى والصبر والعمل الصالح تورث الإنسان الرضى والرزق والخير الكثير".

أما كيف نفتح لأنفسنا أبواب الرزق الواسعة رداً على تساؤلات الكثير من الناس أشار إلى عدة طرق أهمها ضرورة الإكثار من الاستغفار مستدلا بقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا(11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا(12)} [سورة نوح].

وأوضح أن هذه الآيات هي من وحي كلام سيدنا نوح لقومه الذي أمرهم بالاستغفار وبين لهم فضائله قائلا: "وهنا يظهر لنا جلياً أن أبواب الرزق كلها بالاستغفار رزق المغفرة ورزق المطر والزرع ورزق الأموال والأولاد وكذلك رزق الجنة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، مستدلا بحديث النبي صلى الله وعليه وسلم حيث قال: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب" (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه).

ولفت أبو العمرين إلى أهمية ذكر الله موضحاً أن من يعرض عن ذكر الله وقراءة القرآن الكريم وتطبيقه ويهجره فإن له في الدنيا معيشة ضنكا صعبة مؤلمة.

وقال: "ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن ضيق العيش وقلة الرزق هي من الضنك الذي وعده الله للمعرضين عن ذكره قال تعالى: {ومنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعمى} [طه:124].

وأشار إلى ضرورة مشاركة الناس في همومهم والتخفيف من آلام الحياة من خلال سداد ديونهم أو تلبية لضرورة وذلك من خلال الصدقة بالمال واللباس أو سداد الديون أو الرسوم المستحقة وتقديم ما يمتلكه الإنسان من مهارات ومواهب أو علم لمن يحتاجونه في الحياة.

وقال: "أفضل الصدقات ما كان في حال العسر {الذين ينفقون أموالهم في السراء والضراء}، مستشهدًا بقوله (تعالى): {ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا}.

وأضاف: الصدقة دليل على صدق الإنسان وتدفع عنه المصائب والكوارث وتعود عليه بالرضا عن الذات وتذلل الصعاب والعقبات مشيراً إلى قول النبي صلى الله وعليه وسلم: "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء" (رواه الترمذي)، وقوله صلى الله وعليه وسلم: "داووا مرضاكم بالصدقات" (رواه الطبراني).

وأشار إلى أن الناس في قطاع غزة المحاصر أحوج ما يكونون للعون والمساعدة من أولئك الذين يريدون أن يجتازوا العقبة مستشهدا بقوله تعالى {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}".
وجاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تحث على فضل الصدقة منها قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، [سورة البقرة: الآية 274].

خطوات عملية

د. ماهر السوسي: يجب أن نستعد للمستقبل ونخطط له وأن لا نهمل ذلك بحجة أن ندع الأمور تسير على بركة الله، بل يجب أن نتوكل على الله ونطلب منه البركة في مالنا وأبنائنا

من جهته أشار الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية إلى أن من الأمور التي تجلب البركة في الرزق تحقيق الزوج لتقوى الله مع أولاده وزوجته وأهل بيته مستدلا بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} [الأعراف:96]. لافتاً إلى أن الزوج بتقواه الله مع زوجته و أولاده سيجد البركة، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، مذكراً بقول سهل رحمه الله في آكل الحرام: عصت جوارحه شاء أم أبى، ومن أكل الحلال أطاعت جوارحه ووفقت للخيرات.

وأوضح السوسي أهمية التبكير في طلب الرزق وبدء العمل من الصباح الباكر، حيث كان النبي صلى الله وعليه وسلم يبدأ يومه باكراً، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثه أول النهار، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يبعثون قوافلهم التجارية في الصباح الباكر.
وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "بورك لأمتي في بكورها" (رواه الطبراني في الأوسط) ولذلك فإن كثيرًا من الأشخاص الأغنياء عندما سئلوا عن سر غناهم قالوا السبب التبكير.

وأكد على ضرورة التخطيط الجيد للأبناء ومستقبلهم لجلب البركة: "يجب أن نستعد للمستقبل ونخطط له وأن لا نهمل ذلك بحجة أن ندع الأمور تسير على بركة الله، بل يجب أن نتوكل على الله ونطلب منه البركة في مالنا وأبنائنا".

ويعتبر الزواج من الطرق الجالبة للبركة على الزوج والزوجة حيث يقول رسول الله صلى الله وعليه وسلم: (التمسوا الرزق في النكاح) (رواه الواحدي والديلمي وهو ضعيف) ، كما يقول الله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:32].

وأكد على أن صلة الرحم والإحسان إليهم من أسباب سعة الرزق، والبركة في العمر مدللاً بقول رسول الله صلى الله وعليه "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ”. (رواه البخاري).

وتطرق إلى سببين رئيسين لانعدام البركة ومن بينها تأخير صلاة الفجر عن وقتها حيث باتت المساجد خاوية من المصلين وكثيراً من الناس يقضون أوقاتهم في السهر على الفضائيات والأفلام حتى قبل ساعات الفجر.

أما السبب الثاني من أسباب انعدام البركة في الرزق هو عدم الرضا بما قسمه الله ، فيريد الشخص ما هو أكثر، مشيرا إلى أن شكر الله على نعمه يترتب عليها البركة كما قال النبي صلى الله وعليه وسلم "ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس" (رواه الترمذي).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

“الأيام العشر” فرصة ذهبية للتقرب إلى الله.. فكيف نحسن استغلالها؟

تتسلل إلى أيامنا خير الأوقات وأفضلها .. إنها "عشر ذي الحجة" والتي تتزامن مع الصيف …