الاتعاظ بالموت.. وسيلة تربوية لتهذيب النفس

الرئيسية » خواطر تربوية » الاتعاظ بالموت.. وسيلة تربوية لتهذيب النفس
death6

قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19].

ما كنت منه تهرب سيأتيك، لا محيد ولا فكاك ولا خلاص.

قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185].

إن الموت هو أوّلُ منازل الآخرة، وكل حيٍّ على وجه الأرض حتما سيموت ولابد أن تُفارقُ نفسهُ البدن الذي تعيشُ فيهِ ولن يبقى له سوى ما قدّم.

لمحة نبوية عن الموت:

في البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَا "إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا".

أليست تلك دلالة نبوية يوضح لنا بها المصطفى حقيقة الموت وهيبته حتى لو كان الميت على غير دين محمد صلى الله عليه وسلم.

بلال و الموت:

حينما أتى بلال بن رباح الموت، قالت زوجته: واحزناه، فكشف الغطاء عن وجهه وهو في سكرات الموت و قال: لا تقولي واحزناه، و قولي وافرحاه ثم قال: غداً نلقى الأحبة محمدا و صحبه.

أخى.. ماذا عني وماذا عنك؟

1. مَنْ لكَ إذا سكتَ صوتُك وفاضتْ رُوحك، وتمكَّن الندمُ ووقَع بك الفوت؟

2. مَنْ لكَ إذا قيل لك: مَن راق، ونزلتَ منزلاً ليس بمسكون مظلم لا محبوب و لا مألوف؟

3. من لك حين يُفرّق مالُك وتُسكن أو تُباع دارك؟

4. هل سبق لك أن تواجدت في جلسة يحتضر فيها أحد أحبابك أو أقاربك حتى فاضت الروح لخالقها؟

5. هل شيّعت جنازة وذهبت خلفها حتى ووريت التراب وامتلكك الحزن؟

6. هل تخيلت مصيرك وتصورت أن الميت المحمول على الأكتاف هو أنت؟

7. هل كان كل المشيعين معك من كان على محياه نفس تقاسيم الحزن التي أصابتك؟

8. هل وجدت من بينهم من كان مكلوماً ودمعته تنهمر على خده فلما سألته ما بك؟ رد بقوله: لم أعد أرى أحبابي ومعارفي بعدما صاروا مجرد خيالات تمر من أمامي لا تسمع مشاكلي ولا تقف بجانبي ولا تشد من أزري!

9. هل صادفت في الجنازة من جاؤوا ليس إلا تقديماً لواجب ثم العودة لديارهم مسرعين، ينظرون في ساعاتهم كل دقيقة يريدون الفكاك من المشهد وكأن الأغلال في أعناقهم وبالسلاسل يُكبّلون.

10. هل قابلت منهم من كانت أرْجُله تتحرك بالكاد، وكأنه يساق إلى قبره لا يرغب أن يستمر في السير بل يتمنى أن يرجع حيث أتى.

11. هل كان بجانبك من كانوا منشغلين بحديثهم مع بعضهم عن ظروف العمل وتأخر الراتب وتعب الأولاد ومصاريف الدراسة؟

12. هل قابلك في الجنازة من جاء و يا ليته ماجاء؟

13. هل وجدت وهل وجدت وهل وجدت؟؟

خطوات تربوية مع الموت

إلى المربين والمتربين على السواء:

1. بادروا بالندم على تقصيركم تجاه أنفسكم و أحبابكم واعزموا على إصلاح تقصيركم.

2. قدّموا لأنفسكم وأحبابكم والناس ما يعينهم على الوعي بحقيقة الموت برفق واعتدال ووسطية في الطرح والموعظة .

3. ذكّروا أنفسكم وأحبابكم بالموت وقدّموا لهم الترغيب والترهيب بأسلوب جذاب يصل إلى قلوبهم برفق، يدفعهم إلى العمل وتغيير الأنفس طمعاً في حسن خاتمة ورضوان من الله.

4. اجعلوا للموت في مجالسكم دقائق ولو معدودة، اقرأوا عنه وذكّروا به، فهو الذي يُفرِّق بين الأحباب والأصحاب، ويُباعد بين الأقرباء، ويَحُول بين القرناء، ويهدمُ اللَّذَّات، ويقطعُ الصِّلات، ويُيتِّمُ البنين والبنات، وينهي كل الطموحات.

5. زوروا المقابر وامكثوا فيها طويلاً ودوّنوا مشاعركم بعد الزيارة واحتفظوا بما كتبتم، ترِقَ لذلك قلوبكم، وتتهذب بينكم تعاملاتكم، وتسمو بذلك أرواحكم .

6. ذكّروا أنفسكم ومن تحبونهم بأن الموت حين يأتى فسيَمضِي في طَريقه لن يتوقَّف، ولن يستجيب لصرخة أحد مهما كان ملهوفاً، ولا لحسرة أحد وهو يفارق من يحب، ولن يؤثر فيه رغبة راغبٍ ولا خوف خائفٍ ولا لوعة أمٍّ ولا شَفقة أبٍ ولا حنين ولا بكاء زوجه، وأنه {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34].

7. علّموا أنفسكم ومن معكم أن الانشغال بذواتكم أفضل لكم من تصنيف الناس إلى محب أومتعاطف أو متخاذل.

8. تذكّروا وذكّروا بأن الموت هو النقطة الفاصلة بين حياة نزرع فيها وأخرى نحصد فيها ما زرعناه في الأولى ، مما يوجب إحسان الزرع لننعم بالحصاد.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري، مستشار تربوي و أسري، و عضو الاتحاد العالمي للشعراء والمبدعين العرب ورابطة أدباء الشام بلندن، و منهل الثقافة التربوية، مهتم بالأمور التربوية والأسرية وغيرها.

شاهد أيضاً

كن في الدنيا غريباً أو عابر سبيل!

كثير من الناس اليوم يعيش هذه الحياة وكأنها أبدية، وقد نسي أنها تسير بخطوات منضبطة …