الدول والحركات الاجتماعية

الرئيسية » كتاب ومؤلف » الدول والحركات الاجتماعية
كتاب الدول والحركات الاجتماعية، غلاف أمامي

لعل من أهم الظواهر الاجتماعية ذات الطابع السياسي التي شغلت في السنوات الأخيرة، الحالة العامة في العالم العربي، وربما على مستوى العالم، هي ظاهرة الحركات الاجتماعية، التي ارتبطت بظاهرة أخرى، وهي ظاهرة الاحتجاجات الاجتماعية التي رسمت الأفق السياسي والاجتماعي، وحتى الأمني، ليس في العالم العربي فحسب، وإنما حتى في أعتى الديمقراطيات الغربية.

وكانت أهم مفردات هذه الظاهرة في عمليات الدَّرْس والفحص التي جرت لها، هي علاقتها مع الدولة، وعندما نقول الدولة هناك؛ فإننا نعني مؤسسات الحكم، أو بمعنىً أدق الأنظمة السياسية الحاكمة؛ حيث إن الاشتباكات التي شهدتها الشوارع والمدن في كثير من دولنا العربية، والصدامات بين المحتجين وبين الشرطة في شوارع فرنسا؛ كلها تعكس شكلاً من أشكال التفاعلات الصراعية مختلفة الوتيرة، بين هذه الحركات وبين الدولة، وترتسم على إثرها مصائر حكومات، بل ومجتمعات ودول.

وتركز الفكرة العامة للكتاب على أثر الحركات الاجتماعية في الإطار الاحتجاجي على الدولة، باعتبار أنها جزء من المنظومة القائمة بداخلها، وليست آتية من خارجها.

والمؤلف وإن مال إلى التنظير في كتابه، في صدد شرح مفهوم الحركات الاجتماعية؛ طبيعتها، والأسس المنهجية لدراستها؛ فإنه تناول بعض النماذج التطبيقية للحركات الاجتماعية في السياق الاحتجاجي.

وفي هذا الإطار؛ تناول الكاتب مفاهيم ذات صلة، مثل "الثورة" و"الحركات الاحتجاجية"، وكذلك أثر الحركات الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي بين الدول المختلفة في ظل تفاعلات العولمة.

مع الكتاب

الكتاب جاء في ستة فصول، الفصل الأول منها كان بعنوان: "الدولة والاحتجاج والحركات الاجتماعية"، وفيه يكشف المؤلف عن فكرته الأساسية في الكتاب، وهي دراسة الحركات الاجتماعية وتفاعلاتها مع الدولة في إطار الفعل الاحتجاجي.

المؤلف في هذا الفصل، يتناول الإطار النظري ولكن في سياق شرح استند على نماذج تاريخية للاحتجاجات، مركزًا على البيئة الأوروبية في مراحلها التاريخية المختلفة، في ظل ما أفرزته طبيعتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من عوامل قادت إلى الاحتجاج في فترات تاريخية مختلفة.
وتناول في هذا الإطار، صور التعبير عن الاحتجاجات، مثل المظاهرات والإضرابات والمسيرات، وما اتصل بذلك.

والكاتب في هذا الفصل يحدد عددًا من العناصر التي تتحول معها مطالب ومظالم الناس إلى حركات اجتماعية فاعلة، ومنظمة.

أول هذه العناصر، أهمية القضية، بحيث تستحق الانخراط في مطالبها، والتظاهر من أجل توسيع دائرة التأييد، وثانيها، وحدة الهدف التي تحافظ على استمرارية التظاهر، بحيث لا يختفي الفعل الاحتجاجي بمرور الوقت، ولا يحدث انقسام إستراتيجي.

العامل الثالث، وجود أعداد كبيرة من المؤيدين للتأثير على صُنَّاع القرار، ولاسيما في النظم الديمقراطية، فيما العامل الرابع، هو ما أطلق عليه المؤلف مسمى "الالتزام القومي" من جانب أعضاء الحركة بحيث يكون هناك استجابة من الدولة.

الفصل الثاني، جاء بعنوان: "الاحتجاج في الديمقراطيات المعاصرة"، وفيه اهتم المؤلف بالطريقة التي تظهر بها الحركات الاجتماعية والسياسية في الدول الحديثة والمعاصرة، والأسباب التي تقف خلف ذلك.

ويقول إن الحركات الاجتماعية تحدث لأن الناس لا يستطيعون الصبر على مظاهر عدم العدالة التي يتعرضون لها، وصور المعاناة التي يواجهونها، والمطالب التي يوجهونها للدولة.

ويدرس المؤلف في هذا الإطار، أثر الأنساق السياسية القائمة في المجتمع، على الحركات الاحتجاجية، ومطالبها.

ولكن، وبالرغم من أن الكاتب يتناول الموضوع من زاوية العمل الجمعي؛ إلا أنه يشير إلى تحليلات ودراسات عديدة ظهرت في العقو الأخيرة، تشير إلى أن الفعل الاحتجاجي، قد لا يرتبط دائمًا بالإطار الجمعي؛ حيث قد يكون خلف الاحتجاجات أحداث فردية.

وضرب على ذلك نماذج، مثل اغتيال مارتن لوثر كينج في الولايات المتحدة، أو حالات فردية لوحشية تعامل الشرطة، تحولت إلى احتجاجات واسعة.

الفصل الثالث، كان بعنوان: "مجتمع الحركة الاجتماعية"، وهو من أهم فصول الكتاب؛ لأنه يؤصل للوجود المجتمعي للحركات الاحتجاجية، ويجعلها من المكونات الأساسية لأي مجتمع.

ففي الغالب؛ نجد أن الدول والحكومات تشير إلى الحركات الاحتجاجية على أنها نبت شيطاني، أو صنيعة مؤامرة خارجية، أو لا تعبر عن السياق المجتمعي العام.

ويقول إن الاحتجاجية والقالب المجتمعي لها، تلعب أدوارًا إيجابية في الديمقراطيات الحديثة؛ حيث تلفت النظر إلى قضايا لم تكن مطروحة من قبل على برامج الأحزاب والحكومات، وهي أداة أساسية للتعبير عن الرأي لدى المواطنين.

الفصل الرابع من الكتاب، كان بعنوان: "الدول القمعية والاحتجاج"، ويبرز فيه الكاتب الطابع القمعي لتعامل الأنظمة القمعية والاستبدادية مع الحركات الاجتماعية والاحتجاجات؛ حيث تعتبرها الدولة في هذه الحالة، خطرًا عليها.

ويقارن في هذا الفصل بين طبيعة تعامل الديمقراطيات الحديثة والمعاصرة مع هذه الأمور، وبين تعامل الأنظمة القمعية، ويأخذ في هذا الصدد نماذج حالة، فنزويلا وروسيا.

الفصل الخامس، "الثورات والدول"، تناول فيه المؤلف بعض تجارب لثورات اجتماعية قامت في العصر الحديث، مثل الثورة الإيرانية، وثورة الساندنيستا في نيكاراجوا.

إلا أنه يخلط في هذا الباب بين الثورات، وبين الانقلابات العسكرية وحركات التمرد المسلحة، ولكنه بشكل عام، يصف الثورات بأنها "البراكين الضخمة في مجال العلوم الاجتماعية؛ إذ تنفجر محدثةً تغييرات اجتماعية واسعة النطاق".

وهو صلب الفصل؛ حيث هو يتناول النماذج التي قدمها فيه من زاوية الطرائق المختلفة في كل مرة، التي حاولت بها القوى الاجتماعية التي قامت بهذه الثورات، تغيير الواقع السياسي والاجتماعي في بلدانها، وعوامل نجاح بعضها، وفشل البعض الآخر.

الفصل السادس والأخير، جاء بعنوان: "العولمة والاحتجاج والدولة"، وفيه فكرة أساسية، وهو التحدي الذي يواجه الدولة في العصر الحالي، لجهة انتقال العوارض الاحتجاجية، والأفكار المرتبطة بها من بلد إلى آخر.

ولعل ظاهرة ثورات ما يُعرَف بالربيع العربي، هي أجلى نماذج ذلك، في ظل تطور وسائل الاتصال والإعلام.

وفي هذا الإطار، يركز المؤلف على دور الغبن الاجتماعي المتزايد في المجتمعات الإنسانية، بسبب دور الرأسمالية العالمية، ودور الشركات العابرة للقوميات.

وبشكل عام؛ فإن الكتاب يقدم تشريحًا مهمًّا ومفيدًا لفهم ظاهرة الاحتجاجات، والتحديات التي تواجهها الدولة الوطنية في عالمنا العربي، وإن كانت هناك مآخذ كبيرة على الترجمة التي قدمها أحمد أبو زيد، ولكن بشكل عام؛ لا تؤثر على قدرة القارئ المتخصص أو العادي في فهم المحتوى.

مع المؤلف:

كاتب والباحث الأمريكي، متخصص في مجال الظواهر الاجتماعية ذات الطابع السياسي والثقافي، ولاسيما لجهة العلاقة بينها وبين البُنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع والدولة التي تنشأ فيها.

وهو من مواليد العام 1947م، ويعمل أستاذًا مساعدًا في جامعة سان دييجو الأمريكية، وله 27 كتابًا، أغلبها في هذا المجال الذي تخصص فيه، ومن بينها كتاب بعنوان: "الحركات الاجتماعية والثقافة"، وكتاب آخر بعنوان: "أطر الاحتجاج: الحركات الاجتماعية من منظور إطاري".

بيانات الكتاب:

اسم المؤلف: هانك جونستون
اسم الكتاب: الدول والحركات الاجتماعية
مكان النشر: القاهرة
تاريخ النشر: 2018م
الطبعة: الطبعة الأولى
عدد الصفحات: 305 صفحات من القطع الكبير

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة "القدس" الشهرية، التي تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام".

شاهد أيضاً

الإنسان يبحث عن المعنى

تمهيد ينقسم الكتاب لقسمين: قسم ينتمي لأدب السجون والسيرة الذاتية، يحكي فيه الكاتب تجربته بأسلوب …