الوصفة السحرية للتخريب

الرئيسية » حصاد الفكر » الوصفة السحرية للتخريب
compass-map

هناك فئة تتحكم في الكون ليس من مصلحتها أن تنمو الأشياء نموا طبيعيا كما تنمو الخلائق كلها.. فهذه الفئة تتعيش على الحروب والخراب سواء كانت هذه الحروب بين بلد وآخر أو كان التخريب داخل البلد الواحد.

ونكاد لانرى بلدا في العالم بدون مشكلات حدودية ماعدا أوربا التي خرجت من اللعبة كذا كندا التي تتبع في السياسة أمريكا وسوى هذا “العالم الحر” تئن دول العالم لاسيما في بلادنا العربية وعالمنا الاسلامي من أزمة رهيبة قائمة على الشك وسوء الظن والمؤامرة بين كل دولة وجارتها، وعند استعراض الخريطة نكتشف كم هي المأساة في أمة ناداها الله سبحانه أن تتعبده بالوحدة.. وفي هذه الحروب البينية تنفق ثروات البلاد وتسفك دماء عربية ومسلمة ويخرب العمران وتنتهك الحرمات.

ومن ينجو من صراع مع الجيران يفتعلون له اشتباكات داخلية ينفخون في أوصالها حتى تصبح هي الفتنة المركبة التي يصعب اكتشاف سبيل الخروج منها.. وذلك كله تحت دعاوى ظاهرها حلو وباطنها مر كالعلقم..

ما يجري الآن على حدود باكستان والهند مثال واضح كيف يتم الزج ببلدين نوويين إلى اشتباكات قد تصل إلى مراحل خطيرة وذلك لدفعهما إلى مزيد من النزف لاسيما وهناك إرادة أمريكية بإعادة ترسيم الخريطة السياسية في المنطقة على ضوء الانسحاب الأمريكي الظاهري من أفغانستان.

إن كانت أوربا وهي الاستعمار القديم الذي أورثنا المشكلات وزرع فيها بذور الفتن إلا اننا لم نبذل من الجهود ما يكفي لنزع الفتائل وتطهير الثقافات وتطويق الروح الجاهلية والدفع بالناس الى مصالحهم الحقيقية من خلال برامج تكاملية في المنطقة تحميها من التبعية والتوسل.

العالم كله اليوم ماعدا أوربا وأمريكا في اشتباكات عنيفة إما بين دوله أو بين الشعوب وحكوماتهم.. وهنا بالضبط نكتشف أن هذه الحالة هي مصلحة حياة استراتيجية لكبار الدهاقنة الدوليين الذين يسيطرون على اقتصاد العالم.. ففي ظل هذه الاشتباكات يتم بيع الأسلحة ونهب الثروات وقتل إمكانيات استقلال بلدان عالمنا الاسلامي وهنا يصبح واضحا أن بناء الثقة بين دولة وجارتها أو بين شعب وحكومته إنما هو السبيل الأنجع للخروج من الأزمة وتحرير الإرادة وتقوية المسار التنموي.

إن الوصفة السحرية التي تطال أرواحنا ومجتمعاتنا بالتخريب هي غياب صوت الحكمة والعقل والانشغال بالتهريج والضوضاء والخضوع لمنطق العامة فنخسر مرتين مرة بهدر إمكاناتنا وأعمارنا ومرة بانقلاب تركيب المجتمع حيث يصير المثلث على رأسه.

صوت العقل والحكمة والوعي يجب أن يعلو حازما وقويا لكي نضع حدا لكل مآزقنا وقضايانا.. إنها فرصة بعد أن رأينا كم هم الكارثة في السير في وصفتهم السحرية.. فلا اقل من التدبر والبناء على الحرص على البيت والامة .. تولانا الله برحمته.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • الشروق الجزائرية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الريسوني وزيارة القدس.. وإضافة غريبة أخرى

أنقل هذا الكلام من موقع الشيخ أحمد الريسوني؛ رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حتى لا …