تعلمت من حياة نبي الله يوسف عليه السلام (3-3)

الرئيسية » بأقلامكم » تعلمت من حياة نبي الله يوسف عليه السلام (3-3)
muslim-quran23

أقدم للجزء الثالث والأخير من هذا الموضوع بآية ذكرها الله تعالى في نهاية سورة يوسف، حيث قال: "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ".
فلَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عبرة ليوسف وإخوته.

وعبرة لمشركي مكة ليعلموا أن الذي تولى يوسف ورعاه وأيده ومكَّن له قادر على أن يفعل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وما ذلك على الله بعزيز.

وعبرة لأولي الألباب ولكل مُعتبر ينهل من معين هذه السورة المباركة إلى يوم القيامة.

نأتي إلى استكمال ما تعلمته من حياة نبي الله يوسف عليه السلام

36- تعلمت أن الحر الشريف يعرف لكل صاحب فضل فضله، ولا ينكر الإحسان، ولا يعض يداً امتدت له بالخير، ولا يبصق في بئر شرب منه يوماً.

37- تعلمت ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻊ القدرة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ إتيان الفاحشة، وأن الحلم الحقيقي لا يكون إلا مع القدرة على الانتقام.

38- تعلمت ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ ﻣﻦ ﻋﺼﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ تعالى، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﻥ ﻣﻦ تخلى الله تعالى عنه وﺗﺮﻛﻪ ﻟﺸﻬﻮﺍﺗﻪ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ اليسر ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ العسر.

39- تعلمت أن الظاهر وإن تشابه فلا يعلم بواطن الأمور ومكنون الصدور إلا الله تعالى.

40- تعلمت أن أقهر الأعذار ولا أتعلل بالظروف ولا أستسلم للأمر الواقع.

41- تعلمت أنه لا ضيق مع رحمة الله تعالى، فالقصر مع الذنوب والمعاصي نزعت منه الرحمة فملأته الحيل والدسائس والمؤامرات فضاق بأهله وصار كالشوك القتاد، والسجن مع العفاف والإيمان والتقوى تداركته الرحمة فانفسح وصار واحة غناء.

42- تعلمت أنه من ترك المعصية ابتغاء مرضاة الله أبدله الله تعالى إيماناً وجد حلاوته في قلبه.

43- تعلمت أن الداعية إلى الله تعالى يدعو إلى الله تعالى على مسار حياته ولا يتقلب بتقلب الظروف.

44- تعلمت أن أحسن استغلال الأوقات التي يكون فيها المدعو مهيئاً للسماع والتأثر والاستجابة، فيوسف عليه السلام لم يجب رفقاء السجن على تأويل الرؤيا إلا بعد أن أرسى دعائم العقيدة ورسخها فيهم.

45- تعلمت أن أستر ولا أفضح حيث قال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: 50] ولم يقل ما بال زوجتك، إمعاناً في الستر على العاصي عسى أن أترك له باباً للتوبة ولا أعين الشيطان عليه.

46- تعلمت أن الداعية لا يثأر لنفسه ولو صح ذلك لرفض يوسف عليه السلام أن يؤول رؤيا الملك ولبخل عليهم بالمشورة.

47- تعلمت ﺃﻥّ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻻ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ.

48- تعلمت أن الابتلاء يكون بالشر ويكون بالخير وأن الدنيا عند العبد التقي يتساوى كدرها مع صفوها.

49- تعلمت أن العفة ليست قاصرة على النساء؛ بل هي في الرجال أعظم.

50- تعلمت أن العبد إذا اتقى الله تعالى جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب.

51- تعلمت أن عفة اللسان من دلائل ورع القلب وعفة الفرج وباقي الجوارح.

52- تعلمت ألا أنسب الفضل لنفسي ولو في أبسط الأمور فالفضل كله بيد الله تعالى ومشيئته.

53- تعلمت أن أبر والديَّ وأن أحسن إليهما مهما ارتقيت من مناصب فالفضل لهما بعد الله تعالى.

54- تعلمت أن الله تعالى عندما يأذن بحفظ عبده يريه من البراهين ما يثبت بها فؤاده فلا يذل ولا تنزلق قدماه ولا تستعبده الذنوب.

55- تعلمت أن وعد الله تعالى لعبده واقع لا محاله مهما تباعد الزمن وطالت السنين.

56- تعلمت أن من لجأ إلى الله تعالى استجاب له وحفظه ومن أحسن الظن بربه كان عند حسن ظن عبده ومن اتقى الله جعل الله له من أمره يُسراً.

57- تعلمت أن المؤمن عليه أن ينشغل بمصيره الأخروي وأن يكثر من الدعاء لنفسه بالثبات وحسن الخاتمة وحسن المصير.

58- تعلمت ألا تشغلني تدابير البشر فأقصى ما سيفعلونه هو ما قدره الله لي وقدره سبحانه غالب وواقع لا محالة.

ختاماً

هذا ما تعلمته من حياة نبي الله يوسف عليه السلام وذلك بما فتح الله تعالى عليَّ به في حدود ما لدي من فهم قاصر وجهد متواضع وكلي يقين أن هذا غيض من فيض من حياته عليه السلام وأنني لم أسبر الأغوار جيداً ولم أصل للأعماق ولم أكشف مِعشار المِعشار من أسرار حياة نبي الله يوسف عليه السلام فأنى للثرى -ولمن هو أقل من الثرى- أن يصل للثريا ولكن يكفي أنني وضعت بداية يقتفي من هو أفضل مني أثرها ويسير على منوالها.

أدعو المولى عز وجل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع وأن يجعله من العلم الذي يُنتفع به إلى يوم أن ألقاه إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت..

ما زال موسم الحج كل عام يعيدنا إلى دراسة قصة التوحيد ورحلتها في الأرض، ودور …