سيماء المرأة في الإسلام

الرئيسية » كتاب ومؤلف » سيماء المرأة في الإسلام
ed

تناول المؤلف في هذا الكتاب خطورة ظاهرة التعري الجسمي والنفسي، وأن دراسة "سيمياء العري" ليست عملاً سطحياً بل لها في الإسلام ارتباطاً وثيقاً بجوهر النفس الإنسانية، وأنه من السذاجة اعتبار التعري نوعاً من التحولات الاجتماعية البسيطة، بل إنّ سيمياء التعري سيل من الحرب الحضارية الضروس التي تشنها اليهودية العالمية والمسيحية الصهيونية على الإسلام لتدميره، وأن هناك فرق بين حرية المرأة في التعري _لأن ذلك يجعلها تتردى في درك البَهَمِيّة_ وحريتها في كسر أغلال العبودية التي تربطها بشهوات النفس البَهَمِيّة فتتمرد على النموذج الغربي.

وتناول في مقدمته الحجاب العاري وحذر من التحايل على الحجاب وفق المواصفات الشرعية لأن ذلك يفقد اللباس الإسلامي مقصده الشرعي من تستر وتخفي وحفظ للكرامة والحياء.

ثم أتبع المقدمة بمدخل اصطلاحي في مفهوم السّيماء.

مع الكتاب

الفصل الأول: المرأة وسيماء النفس

المبحث الأول: المرأة والنفس الواحدة
تناول المؤلف أن حقيقة المرأة بأنها أنثى الإنسان كل الإنسان والذي هو بدوره نفس وهذه النفس هي أساس الخلق البشري كما نص القرآن الكريم على ذلك: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [سورة النساء: آية1]، والنفس الواحدة هي أساس الخلق التي منها خلق الإنسان ذكرانا وإناثا، فهذه النفس لا تحمل في أصلها صفة جنسية لا ذكورة و لا أنوثة، فالنفس هي جوهر كينونة الإنسان وعلى هذا جاءت المساواة بين الجنسين في عموم التكليف إلا ما استثناه الدليل.

فالتساوي في التكليف الإلهي للإنسان، من حيث المبدأ الكلي بغض النظر عن الفروق الجنسية العارضة من ذكورة وأنوثة فقد نص عليه قول الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} [سورة آل عمران: آية195]، فالصفة التي ينظر إليه بها إنما صفة كونه (عاملا) أم لا؟

فالإنسان له صورتان: الأولى نفسانية، والثانية جسمانية ولكل علامات وسيماء تتشكل منها الشخصية، كما تتميز الصورة الجسمانية بعلامات فارقة تكون سيماء ذلك الشخص المميزة له، وقد أورد المؤلف الأدلة الشرعية من كتاب وسنة على خطاب الله تعالى للأنفس وقد كانت في عالم الذر وأنّ هذه الأنفس لها صورة نفسانية لا جسمية، ثم ذكر الخلاف بين علماء الإسلام الناتج عن هذه النصوص في قضية من خُلق أولا النفس أم البدن؟
ليصل المؤلف بالقارئ الكريم إلى الناتج عن هذا الخلاف والمتفق عليه بين العلماء أن الروح أو النفس مخلوقة مُحدثة سواء كان هذا الخلق قبل البدن أو بعده أو معه وأنها هي جوهر كينونة الإنسان مفارقة للبدن وهي محل الوعي الإنساني، فالجسم يأكله الترب والوجود النفساني وجود عاقل واع وعلى هذا جاء الخطاب للإنسان باعتباره نفسا دون تمييز جنسي.

فالنفس التي هي محل الخطاب الإلهي هي التي عُني الإسلام بتزيينها وتجميلها، ففرض الستر على المرأة حتى لا تطغى سيماء الصورة على سيماء النفس التي هي أساس التمييز، فسيمياء المرأة الجسمانية لها خصوص جمالي يؤدي وظيفة تناسلية بالقصد الأول ووظيفة شهوانية بالقصد الثاني، فالقصد الأول هو المقصد الأصيل حيث أنه يخدم إحدى الضروريات الخمس في مقاصد الشريعة، فزُيّنت المرأة خَلْقا وتكوينا لينجذب الرجل إليها فيكون استمرار النسل الذي هو الأصل الوجودي لجمال المرأة ثم كان القصد التابع وهو التزيين الشهواني المباح.

ومشكلة الإنسان_ذكورا وإناثا_ تكمن في قلبه للموازين حيث جعل المقصود التبعي أصلياً، والأصلي تبعيّاً، فبذلك انقلبت حقائق الحياة عنده من الإنسانية الراقية إلى البَهَميّة الساقطة، لذلك كان اللباس الإسلامي بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء قائماً على خدمة هذه المقاصد الكلية، وعندما خاطب الله المرأة في القرآن إنما باعتبار أنها عاملاً على سبيل التسوية المطلقة بينها وبين الرجل في المسؤولية الوجودية من حمل الأمانة الكبرى، فتشريع اللباس الإسلامي جاء في هذا السياق الكوني العظيم ليس فيه شكليات وإنما هو جوهر وعمق من الوجود الإنساني في الخطاب القرآني.

المبحث الثاني: السيماء التربوية لنفسية المرأة
وتقوم على ثلاثة أركان ذات أبعاد جمالية خاصة وهي من لطائف المرأة:

أولا: جمالية الأنوثة: وهي سر الجاذبية الخلْقية في المرأة، والأنوثة في الإسلام مفهوم تكاملي به يحصّل الرجل كماله من حيث هو جنس بشري وكذلك المرأة، ومن هنا جاء الإسلام لينهى بشدة عن ترجل المرأة وتشبه الرجال بالنساء سواء كان الترجل والتشبه في الملبس أو الكلام أو غير ذلك من الشكليات لما فيه من فقدان للهوية الفطرية التكاملية وإخلال في التوازن الجنسي والجمالي.

ثانيا: جمالية الحياء والتخفي: بين فيه المؤلف أن الحياء عموماً هو مبدأ وخُلق إسلامي عام في الرجال والنساء إلا أن وجوده في المرأة أجمل وأجلى، واختصت الشريعة الإسلامية المرأة من هذا الخلق بلطائف ومعان ليست على الرجال ضبطاً وتشريعاً كالتستر الجسمي والحركي والصوتي فكان الحياء والتخفي مطلبا تعبدياً للمرأة في كل شيء حتى في صلاتها.

ثالثا: جمالية الأمومة: الأمومة في الإسلام لها مفهوم خاص وكذلك سائر مفاهيم الأسرة؛ كالأبوة، والبنوة والعمومة وإلى غير ذلك، وورود هذه المفاهيم في النصوص الشرعية لم يقصد منها المعنى البيولوجي التناسلي فقط فهذا يشترك به الإنسان مع سائر البهائم، بل هي مفاهيم تعبدية ولها دلالة متفرعة عن مفهوم الرّحم بمعناه الإسلامي، فإذا كانت الأسرة اللبنة الأساسية في المجتمع فإن الأم هي اللبنة الأساسية في الأسرة لذلك جاء النظام العالمي بخطابه التفكيكي ليصب تركيزه على قضايا المرأة.

الفصل الثاني: المرأة وسيماء الصورة

المبحث الأول: سيماء الصورة في التدافع الحضاري
ويقصد المؤلف بسيماء الصورة هنا صورة الجسم، ولأن الأحكام الشرعية المتعلقة بلباس المرأة ترجع إلى سيماء النفس كما أورد في الفصل الأول وجب أن تكون الصورة خادمة للنفس وليس العكس كما هو في فلسفة الحضارة المادية في الغرب اليوم.

*الصورة سيماء حضارية: وبين المؤلف أنها رمز خطير من أهم رموز الانتماء الحضاري فهي تعبر عن تصور ما للحياة والوجود والمصير بصورة واعية أو غير واعية.

*الصورة سيماء إعلامية تجارية: تحدث المؤلف عن تناول الصورة السيميائية للمرأة وتوظيف صورها كاسية أو عارية لترويج السلع والبضائع فبهذه الخلفية الحضارية وظّفت صورة المرأة الأكثر تأثيرا في نفسية المستهلك الشهواني.

*الصورة سيمياء سياسية: بنجاح السيماء التجارية التي استغلوا بها جسد المرأة بأبعاده الجنسية انتقلت العدوى الى المجال السياسي خاصة في الوطن العربي والإسلامي اليوم من خلال الأدب والثقافة والفن السينمائي، فاستُغل السلاح النسوي استغلالاً خطيراً لإعادة صياغة الأسرة وفق المقاييس والمعايير الأوروبية وقيمها الحضارية ونقض أصول بناء الأسرة في القرآن بالتدرج ويتم ذلك كله من خلال أخطر الوسائل وهو التطبيع على تداول الصور العارية كموضة.

*الصورة سيماء قرآنية: تحدث المؤلف عن عناية الإسلام بالصورة الجسمية وأنها لم تكن عناية فارغة من المضمون بل هي تعبر عن انتماء حضاري وموقف عقدي ورؤية وجودية، ثم بين أن رمزية اللباس في الإسلام تنطلق مرجعيتها من قصة خلق آدم عليه السلام وزوجته حواء حيث كان اللباس رمز الرضى الإلهي وبارتكابهما المعصية تحول إلى عري، ثم وضح المؤلف أن العهد الذي أخذه الله على الإنسان بعدم عبادة الشيطان، يعود بنا إلى قصة العري والعصيان الآدمي وفق قول الله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ(61)} [سورة يس]، لهذا كان العري كبيرة استحق التشديد في الوعيد النبوي للمتعريات في الأحاديث النبوية التي تناولها المؤلف مع بيان دلالاتها.

المبحث الثاني: التأصيل الفقهي لسيماء الصورة في الإسلام
تناول المؤلف مسألة ورود حكم لباس المرأة وفرضيتها في القرآن لما للباس المرأة من دلالة سيميائية في الإسلام، فلم يترك ذلك لتشريع السنة فقط أو الاجتهاد وإنما تولى الله عز وجل بذاته العليا إنزال حكم لباس المرأة، وبين المؤلف صورة الحجاب الشرعي وما يتضمنه من شروط وأن الوجه والكفين عند العلماء شبه إجماع بأنهما ليسا بعورة، وأنّ النقاب فضيلة لا ينكرها إلا جاحد لكنه ليس بفريضة، وقد أورد الأدلة على ذلك ورد على القائلين بوجوب ستر الوجه من باب سد الذرائع على ذلك وحذر من التشديد على المرأة من هذا المنطلق لأنّ الشدة لا تأتي بخير والتشديد المقصود به نقل الحكم من الندب إلى الوجوب.

وجاءت خاتمة الكتاب بعنوان نهاية وبداية يطالب به بنداء أبوي للفتاة المسلمة أن ترجع مولاها وتلج بحر المعرفة الربانية منتهية ومتوقفة عن الشرود عن باب الله.

مع المؤلف:

فريد الأنصاري ولد في إقليم الرشيدية في المغرب عام 1960م، حاصل على عدة شهادات منها دكتوراة في الدراسات الإسلامية تخصص أصول فقه، له عدة مؤلفات قناديل الصلاة، ميثاق العهد في مسالك التعرف إلى الله.

بطاقة الكتاب:

اسم الكتاب: سيماء المرأة في الإسلام
المؤلف: فريد الأنصاري
مكان النشر: القاهرة
دار النشر: دار السلام للطباعة والنشر
سنة النشر: (1437هـ_2016م)
عدد صفحات الكتاب: 149صفحة

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة حاصلة على الدكتوراة في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. و محاضرة في جامعة القدس المفتوحة في فلسطين. كتبت عدة مقالات في مجلة دواوين الإلكترونية، وفلسطين نت، وشاركت في المؤتمر الدولي السادس في جامعة النجاح الوطنية حول تعاطي المخدرات. مهتمة بالقضايا التربوية والفكرية، وتكتب في مجال الروحانيات والخواطر والقصة القصيرة.

شاهد أيضاً

الدول والحركات الاجتماعية

لعل من أهم الظواهر الاجتماعية ذات الطابع السياسي التي شغلت في السنوات الأخيرة، الحالة العامة …