كيف تكون شخصا واعيا؟

الرئيسية » حصاد الفكر » كيف تكون شخصا واعيا؟
man

إننا اليوم في زمن اختلطت فيه الأمور وأصبح من الصعب التمييز بين الخير والشر والحق والباطل، فتجد أغلب الناس اليوم هائمة تائهة تتبع كل ناعق ومستهتر، فكان لزاما على المسلمين الذين يحملون همّ الرسالة الإلهية وأتباع آخر وأتم الأديان أن يكونوا على قدر واسع من الوعي والقدرة على التحليل والتحرك وفق نظرة مضبوطة لكل ما يحدث حولهم من تغيرات جيوسياسية وإقليمية أو على مستوى أقل في صد شبهات الملحدين والعلمانيين، أو حتى في التعامل مع بعض الأفكار والمصطلحات الدخيلة على الثقافة الإسلامية، إذا، كيف تزيد نسبة الوعي لديك وكيف تكون فطنا لما يحدث حولك من مؤامرات واستراتيجيات تمارس عليك كإنسان، سأحاول مساعدتك في هذا الشأن من خلال بعض النقاط التي سألفت نظرك إليها.

أولا يجب الإشارة إلى أنّ أهم مفتاح لزيادة الوعي هو القراءة، فبدون القراءة ستبقى تابعا للقطيع ومغيبا عن ما يدور من حولك، وسيكون سهلا على الآخرين تسريب أفكار ومعتقدات إلى عقلك الباطن بدون حتى أن تشعر، فكونك انسانا قارئا سيشكل أول خط دفاع وأبرز نقطة تتمحور عليها عملية زيادة نسبة الوعي والفطنة التي ستشكلها مع التراكم المعرفي الذي سينشأ جرّاء القراءة مع مرور الزمن.

زيادة الوعي هي عملية تراكمية مركبة ليست بالبسيطة والساذجة كما يخال الكثيرون، وهناك حقيقة عليك مواجهتها أنّه كلما ازداد وعيك كلّما ازدادت مسؤوليتك والمهام المنوطة بك

وإنه من الأهمية الكبرى اليوم أن نعرف واقعنا الإسلامي والعربي، فيمكنني القول أن بلداننا تعتبر أكثر الدول تعقيدا من الناحية السياسية والاجتماعية وغيرها، وهذا يرجع لعدة أسباب لا يتسع المقام لذكرها في مقالنا هذا، وأنّ أول ما ينبغي عليك فعله في هذا الشأن أن تتجرد من كافة الانتماءات الحزبية وحتى المذهبية لفترة معينة، تخصصها للبحث والاطلاع، بدءا بقراءة السيرة النبوية ومرورها بأحوال المسلمين خلال القرون الأولى وما بعدها، حتى تتشكل عندك فكرة عما كان عليه الوضع آنذاك ليسهل عليك المقارنة فيما بعد مع زماننا هذا، فخير وسيلة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل هي قراءة التاريخ قراءة واعية ومتأنية وعلمية، هدفها زيادة العلم والثقافة وليس النبش عن الأخطاء والعثرات كما يفعل بعض من يدّعون العلم والمعرفة.

إلى ها هنا بعد أن تقطع شوطا في القراءة والبحث سيتشكل عندك حس نقدي يمكّنك من التحليل والمقارنة بين ما كان وبين ما هو كائن اليوم، ثم بعد ذلك عليك بالتعرف على كل فرقة إسلامية لها سيط اليوم حتى تبني نظرة صحيحة عن الواقع الذي تعيش فيه، ولتجعل همّك كما قلت المعرفة ولا شيء غيرها، فالدخول في نقاشات بيزنطية مع أصحاب تلك الفرق لن ينفعك في شيء بل سيهدم ما بنيته من قبل.

فإذا ما فقهت واقعك المسلم تنتقل حينها إلى معرفة الوضع الإقليمي والعالمي، بقراءة الكتب في هذا الخصوص وهي كثيرة، ولتقرأ لكل الثقافات والكتاب الذين يفتحون عينيك عما يدور خلف الكواليس، ثم عليك بمشاهدة المحاضرات والندوات المعروضة على الإنترنت لمفكرين مسلمين أو غربيين يشرحون فيها بعض الأفكار الصعبة نوعا ما التي ربما سيصعب عليك فهمها لوحدك من الكتاب، فدوّن ما استطعت منها، ثم اقرأ واستنبط وحلل وناقش، ولو حتى إذا كنت منفردا، فهذا فيه فائدة عظيمة.

إن زيادة الوعي هي عملية تراكمية مركبة ليست بالبسيطة والساذجة كما يخال الكثيرون، وهناك حقيقة عليك مواجهتها أنّه كلما ازداد وعيك كلّما ازدادت مسؤوليتك والمهام المنوطة بك، من الصدع بالحق ونشره وفتح الطريق أمام من لا يزالون داخل دوامة الجهل والبلاهة، فالإنسان الواعي لديه قدرات ذهنية تفوق غيره من الناس السطحيين والمغيبين، ونحن في هذا العصر بحاجة إلى أكبر عدد من الناس الواعيين لنحمي ديننا وعقيدتنا التي أصبحت مهددة من أكثر من تيار وجماعة، كما أنّ المعرفة هي أصل الوعي، وعلينا أن نكون السباقين في هذا الميدان، وأن هناك من البشريات الكثير ولله الحمد، فإني أجزم أنّ الالحاد والعلمانية وغيرها من المناهج الوضعية التي كانت سببا في تغييب المسلمين وجعلهم قطعان مسيرة على شفا جرف هار، فالكتب والاصدارات المكتوبة والمرئية للعلماء والمفكرين المسلمين واسهامات الشباب على منصات التواصل قد بدأت تُأتي أكلها، والقادم مزدهر لشباب الإسلام الطامحين إن استمروا على هذا النهج القويم.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مدونات الجزيرة
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

صبرا وشاتيلا.. هم ذهبوا ونحنُ بقينا

تصادف اليوم الذكرى السابعة والثلاثون لمجزرة صبرا وشاتيلا والتي وقعت في حق اللاجئين الفلسطينيين في …