كيف نستخدم التربية الدعائية لترسيخ القيم في نفوس الأبناء؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف نستخدم التربية الدعائية لترسيخ القيم في نفوس الأبناء؟
propaganda2

عالم صراعات وحروب

إن عالمنا الذي نحياه وككل زمان هو عالم يموج بالحروب والصراعات المختلفة أشكالها وألوانها وتقنياتها وأسلحتها. وهذه الحروب وهذا الصراع لا يعرف منطق الرحمة ولا الهوادة التي لا تصاحبها اليقظة والانتباهة والتركيز على الأهداف المحددة الواضحة المستمدة من الرؤية والبصيرة والنظرة الواسعة الشاملة لمجريات الأمور.

هذا العالم وتلك الأحداث بلا شك تؤثر فينا ونؤثر فيها، وهذا راجع إلى التكنولوجيا الهائلة التي قد عمت الجميع وشملت كل من على البسيطة وفي أرجاء المعمورة.

فالغافل والمتغافل عن تلك المجريات والأحداث لا محالة كالنعامة التي تضع رأسها في الرمال تاركة جسدها بالخارج ظناً منها بنجاتها  أو (كالساذج الذي يظن أنه مادام نباتياً فإن الثور لن يهاجمه) فليس بأحد منا ناج من التأثر إلا ما شاء ربنا، ولهذا فعلينا أن ندرك أبعاد تلك الحروب وهذه الصراعات كي نكون على مستوى المرحلة التي نحياها والواقع من حولنا.

الحروب النفسية والقتال بدون بارود

ووسط كل هذه الصراعات والحروب تكمن الخطورة القصوى والخطر الداهم في ما يسمى بـ (الحروب النفسية)، تلك الحروب التي أسلحتها تخلوا من البارود، ولا تستخدم المواد المشعة أو النووية. بل لا مدافع فيها ولا مسدسات، ولكنها تستخدم الأقوى من هذا كله، وتؤثر وتخلف ضحايا أكثر مما تخلفه تلك الأسلحة المادية التي تفتك بجسد الإنسان فترديه قتيلاً أو مصاباً.

أما الحرب النفسية فتتخذ من العقل والنفس هدفاً وميداناً للصراع، وتتخذ التلاعب بالعقول وصراع الأدمغة استراتيجيات لتحقيق مآربها.

وأبناؤنا الأطفال هم أضعف حلقة في تلك السلسلة التي تستهدفها حروب العدو النفسية وأسهل الأهداف صيداً أمام أسلحتها الفتاكة، وعلى المربي الفطن الكيس أن يلتفت لمثل هذه الحروب وهذه التقنيات الحديثة التي تستهدف أبناءنا، وأن يعمل على إعداد أبنائنا إعداداً مناسباً ويعمل على وقايتهم من هذه السهام المسمومة التي تترقبهم كل صباح مساء.

الحروب النفسية تخلوا من البارود، ولا تستخدم المواد المشعة أو النووية. بل لا مدافع فيها ولا مسدسات، ولكنها تستخدم الأقوى من هذا كله، وتؤثر وتخلف ضحايا أكثر مما تخلفه تلك الأسلحة المادية التي تفتك بجسد الإنسان فترديه قتيلاً أو مصاباً

الدعايا والتلاعب بالعقول

وتعد البروباجندا (الدعاية) من أهم أسلحة الحرب النفسية والتلاعب بالعقول، والدعاية هي عملية التأثير على العقول وعلى توجهات الجماهير (الشريحة المستهدفة) تجاه قضية أو شخصية أو رأي محدد بغرض تحقيق هدف محدد ، ومن هنا يأتي دورنا كمربين وهو فهم استراتيجيات الدعاية وكيفية استثمارها في عملية التربية لأبنائنا.

استراتيجيات دعائية

وهنا أذكر خمسة أمثلة لاستراتيجيات البروباجندا، وكيف نستثمرها في العملية التربوية الصحيحة، لتعميق حب النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به.

• التكرار والتأكيد:

من أهم التقنيات والأساليب التي تستخدم في الدعاية هي عملية التكرار والتأكيد التي تستخدم لترسيخ المعلومات والأفكار والضغط بتبني التوجهات، فيجب على المربي أن ينوع ويغير من الطريقة ولكن في إطار (التكرار والتأكيد) على التوجيهات والمعلومات والأفكار المعروضة، فيمكننا استخدام أكثر من طريقة ولكن في النهاية تؤدي لنفس الهدف مثل:

- استخدام اللوحات في المنزل مكتوب عليها (محمد رسول الله).
- تلوين الجمل مثل (صلى الله عليه وسلم).
- تكرار جمل نحبك يا رسول الله.
- التأكيد الدائم والمستمر على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في المواقف المختلفة.
ومن أمثلة ذلك الكثير الأهم هو استخدام أسلوب التكرار والتأكيد.

• خلق الحاجة وتقديم الحل:

وهذه استراتيجية أخرى من تقنيات الدعاية، وهي القيام بخلق الحاجة (المشكلة) والعمل على حلها. ولأن الغاية لا تبرر الوسيلة لدينا نحن المسلمون فسوف نعمل على استخدام تلك الوسيلة والاستراتيجية بشكل مختلف، من خلال تقديم الحلول وفق المنهج التربوي المستخدم مثل:

- تقديم حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يحوي حل المشكلة المثارة.
- التفكير مع الطفل في حل المشكلة وإبراز مواقف مماثلة للنبي صلى الله عليه وسلم.
- إبراز الأفكار النبوية الإيجابية والتي تشجع على الأمل والإصرار والصبر.

ففي حياة النبي صلى الله عليه وسلم منهج كامل متكامل ونبع صافٍ لحل مشاكلنا  وفيها الأطر العامة لمثل هذه التقنيات في حل الأحداث المعقدة والمشاكل العتيدة.

• الاعتماد على الشخصيات المؤثرة:

يجب على المربي مشاركة الشخصيات المؤثرة في الطفل، والعمل على التعاون معها في عملية التربية؛ فالتأثير بالأشخاص ركيزة من ركائز الدعاية وأحد أهم أسباب نجاحها ومثال ذلك:

- مشاركة الشخصيات المحبوبة لدى الطفل في توصيل الأفكار المطلوبة.
- مشاركة الشخصيات المؤثرة في الطفل مشاركة إيجابية سواء باللعب أو مشاركة الأنشطة المختلفة.
- ترسيخ ورسم عقيدة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل موقف للطفل حتى يصير الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مصدر إلهام للطفل.

• إطلاق الشعارات والجمل الخفيفة والسهلة الحفظ:

يجب على المربين التركيز على استخدام العبارات سهلة الحفظ والتي تعطي نغماً ايقاعياً لدى الطفل، والتي تساعده على حفظها؛ كي تؤثر فيه وتجعله يكررها مرات عديده مثل:

- الأناشيد المرتبطة بذكر النبي صلى الله عليه وسلم
- الجمل البسيطة (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
- حبيبي النبي صلى الله عليه وسلم.
- الصادق الأمين في وصف النبي صلى الله عليه وسلم.

• إلهاب الحماسة والعمل بالعاطفة:

يجب على المربين التركيز على استخدام الأسلوب العاطفي، فهو الذي يأتي بالنتائج المرجوة، والخطابات والأحاديث العاطفية هي العامل المؤثر الأكثر في نفسية الأطفال ومن أمثلة ذلك عملياً التالي:

- استخدام أمثلة مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال.
- استخدام مواقف الأطفال في السيرة النبوية.
- الابتسامة الدائمة والأحضان في التعامل مع الأطفال.

إن القصف الدعائي المستمر والحرب النفسية من أعدائنا يستوجبان مربين على درجة عالية من الفطنة والذكاء والحكمة والحداثة والتطور في مواجهتهما ، هكذا علمنا ديننا القويم ونبينا القدوة صلى الله عليه وسلم، فوجب أن نكون على مستوى الحدث ودقة المرحلة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب مصري ومستشار اجتماعي وإعلامي .. مهتم بمجال تربية الأبناء

شاهد أيضاً

الأطفال والتكنولوجيا: الجيّد، السيئ، والأسوأ

نحن نعيش اليوم في عالم جديد كلياً يتمتع بالجرأة والسرعة والتغيرات الكبيرة، وأطفال اليوم يعيشون …