من عبق ذكرى وفاة القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله

الرئيسية » بأقلامكم » من عبق ذكرى وفاة القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله
صلاح-الدين-الأيوبي

توفي القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي في الرابع من مارس عام 1193م عن عمر 55 عاماً.

يهل علينا شهر مارس من كل عام ليذكرنا بذكرى ميلاد أو وفاة كوكبة من القادة الأشاوس المغاوير ومن العلماء الأجلاء الأفاضل الذين سطروا بأحرف من نور ما يحيي ذكراهم لما بذلوه من جهد جهيد لخدمة الإسلام والمسلمين، من بين هؤلاء العظماء الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي.

لقد كان صلاح الدين الأيوبي قائداً عسكرياً فذاً فريداً حيث أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الدولة العباسية، وبعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين.

اشتهر صلاح الدين الأيوبي بروح التسامح وبمعاملته الإنسانية لأعدائه، لذا فهو من أكثر الأشخاص تقديرًا واحترامًا في العالمين الشرقي الإسلامي والأوروبي المسيحي، حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن نبله وبسالته وحظي صلاح الدين باحترام خصومه، وبدلاً من أن يكون شخصاً مكروهاً في أوروبا الغربية، أصبح رمزًا من رموز الفروسية والشجاعة والنبل الأخلاقي لديهم ودونوا ذلك في قصصهم وأشعارهم المتعلقة بهذه الحقبة من الزمان.

من بين مواقف التسامح والنبل النادرة في حياة صلاح الدين الأيوبي أنه حين جُرح ريتشارد قلب الأسد في حروبه مع المسلمين أرسل صلاح الدين الفاكهة والثلج وطبيبه الخاص موسى بن ميمون ليتولى بنفسه علاج ريتشارد قلب الأسد، مما جعل ريتشارد قلب الأسد يقول عن صلاح الدين الأيوبي أنه أمير عظيم وأنه بلا شك أعظم وأقوى قائد في العالم الإسلامي، كما يُروى أن صلاح الدين ردَّ بأنه لم يكن هناك قائد مسيحي أشرف من ريتشارد. وبعد معاهدة الرملة، تبادل صلاح الدين وريتشارد الهدايا كرمز للاحترام المتبادل، ولكنهما لم يلتقيا قط وجهًا لوجه.

إننا إذا أردنا أن نسرد مناقب هذا البطل الإسلامي المغوار في كتب ومجلدات لن نستطيع ولو استطعنا ما وفيناه حقه ولكن يكفينا أن ندلل على عظمته من خلال الاستشهاد ببعض أقواله ومواقفه وما قيل فيه نتنسم من عبقها ما يلهمنا أن نقتفي أثره ونربي أجيالنا على مائدة حياته فنكون سبباً في إعادة شباب الأمة كما أعاده، رحمه الله.

• بعض أقوال القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله

1- لولا أن الموت أتاني لجعلت كل الدول الأوروبية إسلامية.

2- لا تظنوا أني فتحت البلاد بالسيوف إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل.

3- والله إني لأستحي من الله أن أبتسم وإخواني هناك يعذبون ويقتلون.

4- يعتقد بعض السلاطين أن البطش يحفظ الملك وأن العامة على دين ملوكهم فتزين لهم بطانتهم أعمالهم حتى ينقطع ما بين العامة وبين السلاطين فيحسبون أن السكون خضوعا حتى تأتى الأيام بما غفلوا عنه حين لا ينفع الندم.

5- لا يوجد ما يستحق الندم, غير ما يضيع من العمر في هذا الندم.

6- أخلص تنل.

7- إلهي .. قد انقطعت أسبابي الأرضية في نصرة دينك، ولم يبق إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل.

8- لو شعرت ببعد الناس عنك أو بوحشة أو غربة، فتذكر قربك من الله.

9- قد يتحول كل شيء ضدك ويبقى الله معك، فكن مع الله يكن كل شيء معك.

10- كل عسير إذا استعنت بالله فهو يسير.

11- إذا تعسرت أمورك، وخالجتك الهموم والأحزان فاتق الله، فهو كفيل بتفريج همك، وتيسير أمورك.

12- كيف أبتسم والأقصى أسير؟

بعض الأقوال التي أقر المؤرخون بها في حق صلاح الدين الأيوبي.

• يقول شيخ المؤرخين المقريزى حيث أثنى على صلاح الدين فقال: "وكان يسوى في المحاكمة بين أكبر الناس وبين خصمه، وكان شجاعاً في الحروب، وكان يمر بين الصفوف وليس معه إلا صبي".

• أما المؤرخ الروماني إدوارد جيبون فيقول عن صلاح الدين: "كان متواضعاً لا يعرف البذخ ولا يرتدى إلا العباءة من الصوف الخشن ولم يعرف إلا الماء شراباً وكان متديناً قولاً وفعلاً".

• تقول المؤرخة الفلسطينية هادية دجاني: "قابل المؤرخون فتحه هذا بالفتح العمري، كما قابلوا فتحه بمعجزة الإسراء والمعراج، وعدُّوه الفتحَ الثاني للقدس الجغرافية، والفتح الثالث للقدس الجغرافية والروحية معاً".

رحم الله صلاح الدين الأيوبي حيث كان مجدداً لروح الجهاد في الأمة الإسلامية وكان خير سفير للإسلام لدى بلاد الغرب الذين لم يملكوا إلا أن يقروا بذلك ويدونوه في تراثهم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

التجاوب مع الخطاب القرآني

"كان خلقه القرآن" هكذا أوجزت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها رأيها بالنبي عليه …